من البديهي أن الانسان يعيش كثيرا من التقلبات في حياته اليومية، تنتج عن عوامل خارجية وشخصية ونفسية. فالإنسان كائن حي في حركة دائمة ضمن هذه الدائرة الكونية وليس بجماد. وما يميز الإنسان عن سائر الكائنات الحية هو العقل.
يقول شيخ القوميين العرب، المفكر الراحل د. عصمت سيف الدولة في ابداعاته عن “نظرية جدل الإنسان” أن ” كل نشاط يقوم به الإنسان هو محاولة لحل مشكلة يتناقض فيها واقعه مع إرادته”، وأن “الإنسان يطور واقعه من خلال حل مشكلاته، وأنه يحقق حريته بإشباع غايته، ويشبع غايته بتغيير الواقع”.
لذا فحالة التطور حالة بديهية عند الإنسان في كل زمان ومكان. وبما أنه كائن عاقل لا بد أن يعتمد أساليب تطوير الذات نحو الأفضل حتى يصبح عنصرا حيويا ومؤثرا.
لذا فان أنجح طريق لتطوير الذات هو اتباع اسلوب النقد الذاتي البنّاء، اولا وذلك بهدف تسوية النفس وتقويمها حتى يتمكن من أن يتطور وحتى يتمكن من أن يحدث التأثير والتغيير في محيطه ثم مجتمعه ووطنه.
وهنا نطرح السؤال التالي:
هل يجوز للإنسان العربي أن يكون حالة متأثرة دائما بتجارب الآخرين وحصرا بالتجربة الغربية؟ ام عليه نبذ التجارب الغربية؟ وهل هناك حل وسط ينقل الإنسان العربي من حالة متأثرة فقط إلى حالة مؤثرة؟
بالنسبة لتأثر الإنسان العربي بالغرب ونموذجه اقول:
** ان التأثر والتأثير حالة طبيعية ولا بد منه لإحداث التغيير والتطور سواء على صعيد الذات أو على صعيد المجتمع والأوطان. لكن التأثر بالغرب يجب أن يكون وفق شروط محددة:
١- ان يعتمد أسلوب المصفاة. بمعنى آخر أن نختار ما هو إيجابي في المجتمعات الغربية بما يناسب مجتمعاتنا ولا يتناقض مع قيمنا.
٢- التبادل الحضاري وحوار الحضارات لا بد منه فهو يشكل ركيزة لتطور المجتمعات. وعكسه نبذ الآخر والحضارات الأخرى ما تؤدي إلى تقوقع وجمود. فالتفاعل الحضاري ركن من أركان تطور المجتمعات في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الخ…
٣- الاستفادة من كل العلوم لدى الدول الأخرى عربية او غربية أو إسلامية وتطويرها بما ينفع أوطاننا وشعوبنا.
٤- أن ندرس تجارب دول نجحت في إنقاذ أوطانها بعد الشتات لا لنطبقها بحذافيرها بل لنستفيد منها ونبحث عن النقاط التي يمكن تطبيقها في أوطاننا ولا تتعارض مع أهدافنا في بناء مجتمع سوي مع تطوير هذه التجارب بما يتناسب مع قيمنا ومبادئنا ومصالحنا الوطنية وأهدافها.
خلاصة القول:
التبادل الحضاري ضروري جدا حتى نحدث التغيير على الصعيد الشخصي، ثم على صعيد المحيط والمجتمعات والأوطان، شرط ان يحافظ الإنسان العربي على هويته وعلى مبادئه المرتكزة على الإيمان والوطنية والعروبة.


