الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
18°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

طهران تريد مقتدى الصدر منقذاً !

راهنت ايران دائما ً على الحضور السياسي والشعبي الشيعي ، في البلدان العربية ( والإسلامية ) وسعت لربطه بمشروع ولاية الفقيه ، الجوهرية في قيام نظامها الجمهوري داخل ايران ، وساعدها بقوة توفر الامكانات المادية ، وكذلك قدرتها على التماهي المذهبي مع الشيعة ، في مرحلة انهيار الدعوة القومية العربية التي كانت تصهر المجتمعات العربية. . في مواجهة حالات المذهبية والشوفينية المعروفة تحديداً في دول المشرق العربي
لكن اعتماد السلوك الاستخباراتي ، على حساب الثقافة الوحدوية التي كانت ترفع رايتها ، والاستخبارات لا تهتم بالثقافة ، وإنما بالاستتباع ، فإنها في العراق اعتمدت ودعمت حالات سياسية ميليشياوية ، أنشأتها في العراق ، وبعضها نما وترعرع وسمن وتضخم في اروقة استخبارات للحرس الثوري الايراني ، خلال فترة لجوئه إلى العراق هرباً من بطش اجهزة صدام حسين ،
هذه الجماعات عادت إلى بلدها ، على ظهر الدبابات الاميركية التي اعتدت على وطنها واسقطت نظامه الوطني ، الذي كان ظالماً جداً.. ليسلمها الاحتلال الاميركي سلطات العراق ، بالتعاون مع ايران ، ليسود الفساد والتبعية ، ويفقد العراق كفاءاته العلمية والاقتصادية ، كما عشرات المليارات ومئات العلماء والمثقفين ، وتلزم الوطنية والعدالة والتنمية الأقبية ، وتسود اصوات النشاز والمذهبية ونهب الفسدة …
ساندت ايران بالتقاطع مع الاحتلال الاميركي كل هذه الحالات التي سيطرت على كل العراق …
إلا السيد مقتدى الصدر ، وهو القيادي الشيعي ابن العائلة المتأصلة في المرجعية الشيعية ، فإنه كان يبعد نفسه عن هذه الثقافة ، متكئاً على اوسع قاعدة شعبية ، مكنته من امتلاك الاغلبية النيابية بملايين الأصوات متقدماً بأضعاف المرات على كل الجماعات الشيعية العراقية التي تخدم التقاطع الإيراني – الاميركي ..ليصبح مسار الصدر مخالفاً لهذا التقاطع ، بل ومخالفاً للسياسات الاميركية والإيرانية في وطنه المحتل ..
الآن ايران في ورطة حقيقية ، سواء اعترفت بذلك او كابرت ، وهي قبل ان تخسر سورية ، كانت خسرت بشار الاسد الذي كان وسيلة اسرائيل للتخلص من القيادات الإيرانية ، وعندما سقط بشار كشفت ان طهران كانت مصابة بإحباط منه منذ اكثر من سنة ،
ايران ليس على استعداد لتخسر العراق ، وهو على حدودها آخر القلاع التي تدافع عن النظام الإيراني ، فاليمن الحوثي بعيد ، ولبنان جريح محاصر يحتاج إلى العلاج والدواء .. لذا لم يبق لها إلا العراق .. لكن عراقها ليس صافياً سياسياً ولا ثقافياً لها ، وأكثر جماعاتها مخترق من الاميركان بالمصالح والمناصب والنفوذ ، والجموح الشخصي ، من دون ان ننسى ان طهران باتت بحاجة لأن تقدم مصالحها فوق اي اعتبار آخر ، وهؤلاء المؤلفة قلوبهم من جماعاتها مستعدون لنقل البندقية عند كل استحقاق …
من يتبقى لها صادقاً في العراق ، وفاعلاً في السياسة وذا اغلبية شعبية شيعية ، ومنفتح على السنة والأكراد ؟ انه مقتدى الصدر ، يصدقها القول ، لا يراوغ من وراء ظهرها مع الاميركان ، منفتح على الدول العربية وخصوصاً المملكة العربية السعودية ، صديق صادق لحزب الله في لبنان ، ويمكن ان يكون صاحب الاغلبية النيابية ، إذا شارك في الانتخابات النيابية التي يشترط لخوض غمارها اسقاط الفاسدين ناهبو المال العام ، ومعظمهم من جماعات ايران وحرسها الثوري ..
فهل تعيد ايران الاعتبار للسيد مقتدى الصدر ، وتصالح جمهوره ، فتحفظ وجودها موضوعياً في بلاد الرافدين ، وتنظف التشكيلات المحسوبة عليها ، وتعتمد القاعدة التي تقول : ان السمكة تفسد من رأسها … وان تنظيف الدرج يبدأ من الاعلى !!

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

كيف تعرف الجريمة الخليجية بحق الوطن العربي؟..انظر فقط إلى دونالد ترامب..

ترامب في مأزق..لأن الحرب الإيرانية طالت لشهرين؟..لا..لأنه لا يجد إجابة عسكرية على السؤال الأهم؟..وهو..كيف تحصل أميركا على المخزون النووي الإيراني؟..القوة العسكرية الأميركية...

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...