السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
26°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

طهران تريد مقتدى الصدر منقذاً !

راهنت ايران دائما ً على الحضور السياسي والشعبي الشيعي ، في البلدان العربية ( والإسلامية ) وسعت لربطه بمشروع ولاية الفقيه ، الجوهرية في قيام نظامها الجمهوري داخل ايران ، وساعدها بقوة توفر الامكانات المادية ، وكذلك قدرتها على التماهي المذهبي مع الشيعة ، في مرحلة انهيار الدعوة القومية العربية التي كانت تصهر المجتمعات العربية. . في مواجهة حالات المذهبية والشوفينية المعروفة تحديداً في دول المشرق العربي
لكن اعتماد السلوك الاستخباراتي ، على حساب الثقافة الوحدوية التي كانت ترفع رايتها ، والاستخبارات لا تهتم بالثقافة ، وإنما بالاستتباع ، فإنها في العراق اعتمدت ودعمت حالات سياسية ميليشياوية ، أنشأتها في العراق ، وبعضها نما وترعرع وسمن وتضخم في اروقة استخبارات للحرس الثوري الايراني ، خلال فترة لجوئه إلى العراق هرباً من بطش اجهزة صدام حسين ،
هذه الجماعات عادت إلى بلدها ، على ظهر الدبابات الاميركية التي اعتدت على وطنها واسقطت نظامه الوطني ، الذي كان ظالماً جداً.. ليسلمها الاحتلال الاميركي سلطات العراق ، بالتعاون مع ايران ، ليسود الفساد والتبعية ، ويفقد العراق كفاءاته العلمية والاقتصادية ، كما عشرات المليارات ومئات العلماء والمثقفين ، وتلزم الوطنية والعدالة والتنمية الأقبية ، وتسود اصوات النشاز والمذهبية ونهب الفسدة …
ساندت ايران بالتقاطع مع الاحتلال الاميركي كل هذه الحالات التي سيطرت على كل العراق …
إلا السيد مقتدى الصدر ، وهو القيادي الشيعي ابن العائلة المتأصلة في المرجعية الشيعية ، فإنه كان يبعد نفسه عن هذه الثقافة ، متكئاً على اوسع قاعدة شعبية ، مكنته من امتلاك الاغلبية النيابية بملايين الأصوات متقدماً بأضعاف المرات على كل الجماعات الشيعية العراقية التي تخدم التقاطع الإيراني – الاميركي ..ليصبح مسار الصدر مخالفاً لهذا التقاطع ، بل ومخالفاً للسياسات الاميركية والإيرانية في وطنه المحتل ..
الآن ايران في ورطة حقيقية ، سواء اعترفت بذلك او كابرت ، وهي قبل ان تخسر سورية ، كانت خسرت بشار الاسد الذي كان وسيلة اسرائيل للتخلص من القيادات الإيرانية ، وعندما سقط بشار كشفت ان طهران كانت مصابة بإحباط منه منذ اكثر من سنة ،
ايران ليس على استعداد لتخسر العراق ، وهو على حدودها آخر القلاع التي تدافع عن النظام الإيراني ، فاليمن الحوثي بعيد ، ولبنان جريح محاصر يحتاج إلى العلاج والدواء .. لذا لم يبق لها إلا العراق .. لكن عراقها ليس صافياً سياسياً ولا ثقافياً لها ، وأكثر جماعاتها مخترق من الاميركان بالمصالح والمناصب والنفوذ ، والجموح الشخصي ، من دون ان ننسى ان طهران باتت بحاجة لأن تقدم مصالحها فوق اي اعتبار آخر ، وهؤلاء المؤلفة قلوبهم من جماعاتها مستعدون لنقل البندقية عند كل استحقاق …
من يتبقى لها صادقاً في العراق ، وفاعلاً في السياسة وذا اغلبية شعبية شيعية ، ومنفتح على السنة والأكراد ؟ انه مقتدى الصدر ، يصدقها القول ، لا يراوغ من وراء ظهرها مع الاميركان ، منفتح على الدول العربية وخصوصاً المملكة العربية السعودية ، صديق صادق لحزب الله في لبنان ، ويمكن ان يكون صاحب الاغلبية النيابية ، إذا شارك في الانتخابات النيابية التي يشترط لخوض غمارها اسقاط الفاسدين ناهبو المال العام ، ومعظمهم من جماعات ايران وحرسها الثوري ..
فهل تعيد ايران الاعتبار للسيد مقتدى الصدر ، وتصالح جمهوره ، فتحفظ وجودها موضوعياً في بلاد الرافدين ، وتنظف التشكيلات المحسوبة عليها ، وتعتمد القاعدة التي تقول : ان السمكة تفسد من رأسها … وان تنظيف الدرج يبدأ من الاعلى !!

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...