الأحد، 14 يونيو 2026
بيروت
21°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ترامب… إلى نوبل عبر الشرق الأوسط؟

كارولين ياغي

يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يزال مؤمناً بأن الوقت لم يفُت بعد لحصد جائزة نوبل للسلام، الجائزة التي لطالما راودته كحلم لم يتحقق. واللافت أنه لا يزال يحتفظ بأوراق قوة حقيقية، ليس فقط في السياسة الأميركية الداخلية، بل أيضاً في الملفات الخارجية الكبرى، وعلى رأسها الشرق الأوسط.

في ظل التصعيد المستمر في غزة، وما يحمله من خطر امتداد إقليمي قد يُشعل المنطقة برمتها، قد يرى ترامب في هذه اللحظة فرصة نادرة للعودة إلى المسرح الدولي من الباب العريض، أي من بوابة السلام.

فهل يُقدِم على خطوة مفاجئة تُعيد رسم المعادلات؟
وهل يسبق نتنياهو المتهور، ويحول دون اندفاع إسرائيل نحو الخيار العسكري الشامل مع إيران؟
وهل يُقنع طهران، انطلاقاً من موقعه المتمايز، بالعودة إلى طاولة التفاوض وتوقيع اتفاق سلام، أو على الأقل تفاهم طويل الأمد؟

الكل يترقّب. فالمشهد يبدو معقّداً، والخيارات تضيق. إسرائيل تلوّح بحرب شاملة، وإيران ترد بلغة تصعيدية، بينما تعيش المنطقة بأكملها على حافة الانفجار. لكن وسط هذا الضجيج، يلوح سيناريو غير مستبعد: أن يظهر ترامب فجأة كـ”صانع سلام” بنكهة براغماتية، يوظّف علاقاته السابقة وخبرته في الضغط والإقناع لإعادة خلط الأوراق.

لكن الأمر لا يتعلق بالشرق الأوسط فقط. فالعالم، بعد حرب أوكرانيا وصعود الصين كلاعب دولي منافس، لم يعد كما كان. وقد يدرك ترامب أن إعادة التموضع الأميركي عالمياً تمر عبر تسويات كبرى، أولها وأكثرها تعقيداً في المنطقة العربية. فسلام الشرق الأوسط لن يكون مجرد إنجاز محلي أو إقليمي، بل ورقة نفوذ أميركي جديدة في مواجهة قوى الشرق الصاعدة. من هنا، قد يتحرّك ترامب ليس فقط بدافع الطموح الشخصي نحو “نوبل”، بل انطلاقاً من قراءة براغماتية لدور أميركا المقبل في عالم سريع التحوّل.

فالسلام، في نهاية المطاف، لا يصنعه الطيبون فقط، بل أحياناً يصنعه الأذكياء في التوقيت المناسب.

فمن يسبق الآخر: السلاح أم الاتفاق؟
ومن ينتصر في النهاية: منطق الحرب أم منطق المصالح؟

عندها، ربما تكون نوبل على موعدٍ متأخر مع دونالد ترامب.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حين يتحول الزواج إلى مشروع استثماري!

في كل مرة تُطرح فيها قضية تأخر سن الزواج في مصر، تتجه الأنظار مباشرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لا شك أن هذه عوامل حقيقية ومؤثرة، لكن...

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...