السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
26°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

بين نيران الإقليم وخيط الأمل الأخير… لبنان إلى أين؟

كارولين ياغي

في زمنٍ تتصاعد فيه نيران المنطقة بين إسرائيل وإيران، يعلو السؤال في وجدان كل لبناني: هل يمكن أن نبقى خارج هذا الجنون؟ وهل من الممكن أن ننجو هذه المرّة، إن نحن أحسنا اتخاذ القرار وإستجبنا لنداء العقل والضمير؟
لسنا في موقع رفاهية التحليل البارد، فنحن بلد أنهكته الأزمات والانهيارات المتتالية، بلد نصف شعبه إما مهاجر أو لاجئ أو ينتظر خلاصه على أبواب السفارات. لا قدرة لنا على تحمل مزيد من التشريد، ولا على فتح جبهة جديدة لا طاقة لنا بها. فهل من يسمع؟
في عزّ هذا التوتر الإقليمي، المطلوب من كل طرف داخل لبنان – مهما كانت مرجعيته أو دوافعه – أن يزن خطواته بميزان الذهب. المطلوب، دون مواربة، ألا يقع أحد في فخ المغامرات غير المحسوبة، وألا يُستدرج لبنان ليكون صندوق بريدٍ لتصفية حسابات الغير. كلمة الحق تقال: أي خطوة ناقصة اليوم، أي رصاصة في غير محلها، كفيلة بأن تفتح أبواب الجحيم على هذا البلد المنهَك.
ربما لا يمكن تسمية الأمور بأسمائها في كل مرة، لكن الحقيقة تفرض نفسها: هناك من يتربّص بهذا الوطن، وهناك من لا يمانع في إحراقه لأجل قضايا لا تمتّ إلى المصلحة اللبنانية بصلة. قد تكون هذه الجهات محلية أو وافدة، منظمة أو فالتة، لكنها في النهاية تُراهن على إغراق السفينة، غير عابئة بمن فيها.
في الحروب الكبرى، تُراعي الدول مصالحها أولاً، تُحصّن جبهاتها الداخلية وتدير أزماتها بحكمة. فهل نملك رفاهية أن نكون أكثر “فدائية” من أصحاب الشأن أنفسهم؟ ألا يكفينا ما مررنا به، حتى نعيد الكرّة ونسير نحو المجهول من جديد؟
ما زال هناك خيط أمل، وإن بدا هشاً. خيط يجب ألا نقطعه بأيدينا، لأنه إن انقطع، فلن يبقى لنا ما نتمسك به. الصمت الحكيم أحياناً أبلغ من الكلام، وقد يكون الحياد المبدئي في بعض اللحظات قمة الوطنية. فلنُشغّل ضميرنا، ولنتذكّر أن مصلحة اللبنانيين يجب أن تكون فوق كل شيء، وألا نكون وقوداً لحروب الآخرين.
لعل من يضع عقله في رأسه، يعرف خلاصه. وفي هذا البلد الذي لا يحتمل المزيد، أي خلاص مشترك يبدأ من قرار فردي بعدم الإنجرار….. من صوت داخلي يقول: “لا”، حين يكون قول “نعم” أقصر طريق إلى الهاوية.
شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...