الأحد، 14 يونيو 2026
بيروت
21°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

حرب مشتعلة في الداخل والسياسة "شغّالة وراء الكواليس "

سكان “إسرائيل” من الشمال الى الجنوب يعيشون وضع رعب لا يحسدون عليه. فهم لا يعرفون متى يسمعون زعيق صفارات الإنذار التي بموجبها عليهم دخول الملاجئ والغرف المحصنة لحماية نفسهم من الصواريخ البالستية (أو من شظايا هذه الصواريخ) التي تطلقها ايران يومياً بالعشرات منذ  الثالث عشر من الشهر الجاري.

هذه الحالة اسمها في عالم السياسة “حرب”. هي حرب بين دولتين تقعان في نفس المنطقة التي تسمى الشرق الأوسط. هي حرب بين دولة اسمها ايران تقع على خليج تصر ايران على تسميته “الخليج الفارسي” بينما يطلق العرب عليه “خليج العرب” ودولة اسمها “إسرائيل” تقع على البحر المتوسط.  ولكن لماذا هذه الحرب؟ هل يوجد خلاف على مواقع جغرافية؟ بالطبع لا. لأن ايران تبعد عن إسرائيل مسافة أكثر من ألفي كيلومترا ولا حدود بينهما. إذاً لماذا هذه الحرب؟ اسمعوا حكاية هاتين الدولتين.

السياسة تعرف بأنها: كيفية توزيع القوة والنفوذ ضمن مجتمع ما أو نظام معين. وهذا الأمر ينطبق على ايران وإسرائيل لأن الصراع بين البلدين هو  صراع للسيطرة على المنطقة وصراع حول من يكون الرقم واحد المهيمن في الشرق الأوسط. إسرائيل لغاية الآن هي صاحبة هذا الرقم لأنها الوحيدة في المنطقة التي تمتلك السلاح النووي. ايران وأيام حكم الشاه رضا بهلوي بدأت منذ خمسينيات القرن الماضي بامتلاك النووي وبدعم غربي. قام الشاه بوضع الأساس لبرنامج إيران النووي في الخامس من مارس/آذار عام 1957، تحت رعاية برنامج أيزنهاور «الذرة من أجل السلام». . في عام 1967، تأسس مركز طهران للبحوث النووية (TNRC)، وتديرها منظمة الطاقة الذرية الإيرانية. إذا، سمحوا لإيران الشاه بالحصول على برامج نووية ولم يسمحوا لإيران الملالي بذلك. وهذا هو لب الصراع.

وما العمل في ظل هذا الوضع وماذا يحصلُ خلف الكواليس وهل تلقت ايران عبر الوسطاء رسالة معينة؟

تقول المعلومات المتوفرة أن  المبعوث الأمريكي للمنطقة ستيفان وينكوف أرسل عرضاً لإيران يتضمن عدة نقاط منها: وقف كافة تخصيب اليوارنيوم في جميع أنحاء الأراضي الإيرانيّة وانضمام إيران إلى اتّحادٍ إقليميّ لتخصيب اليورانيوم، وفي حال وافقت إيران على العرض الأميركيّ، يُقرّرُ اجتماعٌ بين ويتكوف ووزير خارجية ايران عراقجي، ينضمّ إليه نائب الرّئيس الأميركيّ جي. دي. فانس. ايران لم ترد بنعم أو لا بل ردت بطريقة “لعم”

ولكن ما الذي حدث في لقاء جنيف؟ التقدم الوحيد الذي حصل في اللقاء الأوروبي الإيراني  في جنيف، هو اتفاق على استمرار المحادثات بين الطرفين، لكن الخلافات بقيت من دون حل. ايران رفضت المقترح الأوروبي بشأن إنهاء تخصيب اليورانيوم ومراقبة الأنشطة الباليستية الإيرانية، ووقف التعاون مع حلفاء إيران في المنطقة. الاوروبيون نصحوا إيران باستئناف المفاوضات مع الجانب الأمريكي، لكن الوزير الإيراني ربط الأمر بوقف الهجمات الصهيونية. 

في ظل الحرب بين “إسرائيل” وإيران أتذكر قول الأديب  الروسي العالمي أنطون تشيخوف “لقد اكتشفنا أن السلام بأي ثمن لا يكون سلاماً بالمرة.”

 

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حين يتحول الزواج إلى مشروع استثماري!

في كل مرة تُطرح فيها قضية تأخر سن الزواج في مصر، تتجه الأنظار مباشرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لا شك أن هذه عوامل حقيقية ومؤثرة، لكن...

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...