الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
19°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

شرخ نيابي جديد في برلمان العراق بين السنة والشيعة

بينما تستعد البلاد لخوض غمار إنتخابات مصيرية، تتصاعد حدة التوترات داخل مجلس النواب العراقي، الذي تحول في الأيام الأخيرة إلى ساحة لصراع سياسي مفتوح، بلغ حد التشكيك في الأهلية العقلية لرئيسه محمود المشهداني وتهديد وحدة البرلمان ،بعودة الأنقسام وتعطيل أعماله.
المشهد الذي شهده البرلمان العراقي في جلسته الأخيرة، لم يكن مجرد خلاف بروتوكولي، بل يعكس عمق الأزمة السياسية التي يعيشها العراق، ويكشف عن الصراع المحموم على السلطة داخل البيت التشريعي، عنوانه الظاهر “الأنضباط النيابي”، لكن المضمون الحقيقي يدور حول إعادة رسم التحالفات إستعدادًا لما بعد الإنتخابات

مشادة تحولت إلى معركة سياسية _

أنفجرت الأزمة مع المشادة الكلامية العنيفة التي وقعت بين رئيس البرلمان محمود المشهداني( الأمين العام لحزب جبهة التوافق العراقية وهو ذو توجه إسلامي سلفي المتحالف مع الإطار التنسيقي )ونائبه الأول محسن المندلاوي الأمين العام لحزب الأساس وهو من قوى الإطار التنسيقي ،
و خلال جلسة الإثنين الماضية التي ادت إلى رفع الجلسة وسط فوضى و أتهامات متبادلة. وعلى الرغم من الغموض و ما جرى بدقة داخل القاعة، فإن روايات متقاطعة أتهمت رئيس مجلس النواب محمود المشهداني بـ”شتم العراق”، وهو أتهام خطير أعاد إلى الأذهان تجربته السابقة حين أستقال في العام 2008. بسبب أتهامات بإهانة بعض النواب.
و لكن خلف هذه الأتهامات -وهنا يبرز الصراع السياسي المكشوف على رئاسة المجلس حيث تنقسم الكتل النيابية بين مؤيد لبقاء محمود المشهداني، وخصوصًا الكتل السنية بقيادة حزب “العزم” و حزب “السيادة”، وبين ساعٍ لإقالته بزعامة قوى الإطار التنسيقي.

التحالفات الهشة والمصالح المتغيرة

لم تكن رئاسة محمود المشهداني للمجلس محل إجماع حتى عند تنصيبه في سبتمبر العام 2024، بل جاءت بضغط سياسي شيعي من قبل قوئ الإطار التنسيقي ،لتجاوز فراغ دام أكثر من عام بعد إسقاط عضوية محمد الحلبوسي و لكن ما كان يُحسب كـ”حل وسط” و بدأ يتحول إلى عبء مع أزدياد الخلافات بين الفرقاء السياسيين.

وعلى الرغم من أن محمود المشهداني بدأ في ولايته منسجمًا مع قوئ الإطار التنسيقي، إلا أن تقاربه مؤخراً مع فريق رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وخصوصًا عبر التفاهمات الأنتخابية المرتقبة، دفع الإطار التنسيقي إلى إعادة النظر في التحالف معه، والسعي للدفع بالمندلاوي إلى واجهة القيادة النيابية.

اللعب على وتر الشرعية _

رد رئيس مجلس النواب محمود المشهداني لم يكن متأخراً، فعقد إجتماعًا مع أبرز القوى السنية الداعمة له، و في رسالة واضحة بأنه لا يزال يحتفظ بشرعيته داخل المكون السني، الذي يرى في محاولة إقالته إستهدافًا سياسيًا ممنهجًا. ونشر صورة اللقاء مع تعليق حمل نبرة تحدٍّ “في لحظة أختبار حقيقي … أمام الكتل السنية التي تلتف حول رئاستها الشرعية”.
لكن في المقابل، سارع النواب المؤيدون للمندلاوي، وعلى رأسهم شخصيات قريبة من الإطار التنسيقي إلى جمع تواقيع لإقالة المشهداني، و مع دعوات غير مسبوقة لإحالته إلى لجان طبية بدعوى “فحص سلامته العقلية”، في تصعيد يعكس أنسداد الحوار السياسي ،وأعتماده أدوات التشويه بدلاً من التفاهم.

ما وراء الأزمة: البرلمان كمرآة للبلد _

اللافت في الأزمة أنها لم تقع في لحظة رخاء سياسي، بل وسط مرحلة إنتقالية دقيقة يعيشها العراق، حيث تقترب الإنتخابات وسط أستقطاب حاد، وتزايد الشكوك حول نزاهة العملية السياسية. وهو ما يجعل كل موقع سياسي موضع صراع وتفاوض، حتى وإن كان الثمن هو تعطيل السلطة التشريعية.

ووفق المراقبين، فإن ما يجري اليوم هو إمتداد لما بعد الأنتخابات 2021، حين تم تعطيل البرلمان بفعل الخلاف على “الكتلة الأكبر”، وكان محمود المشهداني حينها جزءًا من عملية التصعيد ضد التيار الصدري ،لكن المفارقة أن السيناريو نفسه يتكرر الآن ضده، في إشارة إلى هشاشة الولاءات وتقلّب المصالح السياسية.

أزمة أكبر من رئاسة _

المواجهة الحالية بين المشهداني والمندلاوي، ومَن يقف وراء كل منهما، ليست مجرد خلاف على إدارة جلسة نيابية، بل هي تعبير عن أزمة أعمق يعيشها النظام السياسي العراقي، عنوانها ضعف الثقة، وأفتقاد الحد الأدنى من التوافق، وغياب المشروع الوطني الموحد.

وفي بلد أعتاد أن تنفجر فيه الأزمات البرلمانية قبيل كل أنتخابات، يبدو أن مجلس النواب لن يكون ضحية الخلاف فحسب، بل سيكون أيضًا أحد أسباب تعقيد المشهد المقبل، ما لم يتم احتواء الأزمة بصفقة شاملة تعيد التوازن وتمنع انهيارات المؤسسة التشريعية من الداخل!!

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

كيف تعرف الجريمة الخليجية بحق الوطن العربي؟..انظر فقط إلى دونالد ترامب..

ترامب في مأزق..لأن الحرب الإيرانية طالت لشهرين؟..لا..لأنه لا يجد إجابة عسكرية على السؤال الأهم؟..وهو..كيف تحصل أميركا على المخزون النووي الإيراني؟..القوة العسكرية الأميركية...

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...