الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

هل يعتذر محمود عباس من محمد دحلان؟

قبل البدء بالتحليل عن محمود عباس ومحمد دحلان ،يتوجب علي القول أني لم ألتق يوماً بالإثنين ولم أتعرف عليهما لا على صعيد شخصي، ولا على صعيد إعلامي. وبالنسبة لعباس لم أكن معنيا بمقابلته لا سابقا ولا لاحقا،على الرغم من تدخل قادة فلسطينيين لكني لم أغير موقفي حتى الآن.

قبل 11 سنة وبالتحديد في العاشر من شهر آذار/مارس 2014، ألقى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال اجتماع للمجلس الثوري لحركة فتح كلمة مطولة ،خصص أكثر من نصفها لمهاجمة القيادي الفلسطيني محمد دحلان (أبو فادي)، العضو البارز في الحركة. عباس لم يترك شيئا سيئا الا وقاله عن دحلان ،الذي فصله أبو مازن من حركة فتح في العام 2011 . فقد اتهمه عباس بالفساد حتى انه وجه اليه تهمة الضلوع باغتيالات ،بما في ذلك السبب في وفاة عرفات. وبدون شك لم يسكت دحلان على اتهامات عباس ولأسرته، ورد الصاع صاعين في مقابلة أجرتها معه قناة “دربم” المصرية متّهماً إياهم بالتواطؤ والفساد.

واليوم وبعد سنوات من الخلاف بين الاثنين، فاجأنا عباس بتغيير موقفه من دحلان ،ومن القيادات الفتحاوية الأخرى المعارضة لنهجه. ففي كلمته التي ألقاها خلال القمة الطارئة للجامعة العربية التي انعقدت في القاهرة، في الرابع من هذا الشهر، ( مارس / آذار ) أعلن عباس عن إصدار عفو عام عن جميع الذين فصلهم من حركة فتح، وعن اتخاذ الإجراءات التنظيمية الواجبة لذلك، كما أعلن عن استحداث منصب نائب لرئيس السلطة الفلسطينية.  وعلى ذمة وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) قال عباس “قررنا استحداث منصب جديد وتعيين نائب لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين”

من المؤكد أن إعلان عباس عن هذه الاجراءات لم يأت نتيجة استيقاظ ضمير أو خدمة منه للقضية الفلسطينية، بل نتيجة ضغوط أمريكية ودولية وعربية في إطار إصلاحات مطلوبة من عباس. ويرى البعض ان استحداث منصب نائب رئيس قد تم تفصيله على قياس (أبو فادي) لكن  الخطأ الكبير الذي وقع فيه عباس وهو خطأ ناجم عن جهل ومن الممكن أن يكون هذا الخطأ مقصوداً. عباس أعلن “عن عفو” لكن هذه الصياغة هي إهانة بحد ذاتها، لأن قرار العفو يتعلق بمجرمين وليس بقادة.

مصدر فلسطيني مسؤول أكد لي :”أن محمد دحلان قد تضايق من قرار محمود عباس حتى أن الجانب المصري تضايق من ذلك. وعندما تم الاستفسار من حسين الشيخ عن سبب ذلك، قال ان النص لم يكن كذلك وأن عباس هو الذي وضع اللمسات الأخيرة لكلمته من دون أن يطلع عليها أحد”!!. ولكن ما الذي يريده محمد دحلان؟ رأي (أبو فادي) واضح في هذه المسألة: انه يريد (إسقاط حكم) رسمي. وحسب المصدر الفلسطيني فان أبو فادي غير معني بتعيينه من قبل عباس نائبا للرئيس بل بتصويت من المجلس التشريعي.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...