الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
18°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

زميلتنا الاديبة فلك الرافعي عادت من إجازتها ، التي قضتها في ارض الكنانة ، وعادت لتبدع بهذه الصورة عن الفيحاء

د . فلك مصطفى الرافعي

تنويه :

هذه المقالة الإستقصائية عن طرابلس كنت قد كتبتها قبل ساعات من حدوث الكارثة …

حصان طروادة في طرابلس

لأنها مدينة الفرسان هناك من اراد معاقبتها بوَسطية افتراضية لمجسّم حصان طروادة و سبب صناعته ..
سكن المجسّم صنفان من الخلق ” سادي و مازوشي ” ، الأول يتلذذ بتعذيب الناس ، و الثاني يتلذذ بجلد نفسه و عاثوا فيها فسادا ، تخلّفا ، حرمانا و بؤسا ..
تخصّص السادي بالخدمات الإنمائية و النهضوية و التقدّم ، مما نتج عنه من تراجع اكبر شركة طرابلسية ” شركة قاديشا ” و بداية عهد المولدات الخاصة و نظام البطاريات و الشموع و القناديل و الإستنارة من لمعان الدموع من العيون المقهورة …
و في المياه المسروقة في زمن بدأ بتدمير شركة طرابلسية مدنية من موسرين و قرش الفقير و فلس الارملة ، عندما بادر طبيب طرابلس الكبير المتجذّر بحب مدينته الدكتور عبد اللطيف بيسار رحمه الله تعالى فتبرّع وجمع التبرعات لإستملاك بعض من مياه نبع رشعين من نبع قاديشا جار الأرز ..
و بدأ السطو على قساطل المياه و الغائها و تحويلها للمزروعات ، و هكذا فقدت المدينة شبكة مياه رغم الآف المطالبات و لكن لا حياة لمن تنادي ….
ضُربت مصطفاة طرابلس و تعطلت اعمال شركة “:الأي بي سي” التي تّعد من اهم شرايين الاقتصاد الطرابلسي …
تدمير و سرقة سكّة القطارات التي صارت كمتحف شمع لقطارات اُُحيلت الى التقاعد …
تهميش مرفأ طرابلس رغم إمكانياته و جغرافيته و مساحته ..
تقاعد معرض طرابلس و الأمل بإدارته الجديدة ..
تدمير سوق الذهب اي ” سوق التبانة ” المنجم الاقتصادي ما بين سوريا و لبنان ..
إغلاق جميع مصانع البحصاص بكل صناعاته حتى صارت المدينة تقتات بلحس المبرد ..

قبل قيام لبنان الكبير سنة ١٩٢٠ كانت العلاقة في أوج ازدهارها في طرابلس و محيط مدينة حمص و معظم الساحل السوري حيث اُقفلت المتاجر و الفنادق والمطاعم و توقفت الحركة السياحية بين البلدين لان هوى طرابلس العربي مرتبط بالمناخ العربي السوري ..
و لا ننكر ان النيّات على امنيات لبقاء طرابلس ضمن جغرافيا سوريا ، حينها قَدِم الزعيم الوطني السوري سعدالله الجابري الى طرابلس و اجتمع مع الزعيم عبد الحميد كرامي و خصّ خطابه بالحشود ان انضمام طرابلس لسوريا لا يزيد من عروبتها ، بل كونوا انتم يا اهل طرابلس في لبنان المدافعون عن عروبتها .

و بقيت طرابلس لسنوات ذات طابع التزامي و ناصري انفجر سعادة بالوحدة بين مصر و سوريا بعد ان رفضت عام ١٩٥٨ مع كثير من المدن اللبنانية الإلتحاق بمشروع حلف بغداد او مشروع ” ايزنهاور” للتأكيد على عروبتها ، و صارت كأنها سجن مؤبد في زنزانة الحرمان من الإنماء المتوازن ..
ازدهرت البطالة والتسيّب المدرسي و نشطت سوق المخدرات ، رغم هذا استضافت بشهامة تداعيات النزوح السوري ..
اما المازوشي رغم معرفة الجميع بالحديث الشريف ” لا ضرر و لا ضرار ” لجأ من بيته و محيطه و اهله و حارته لمزيد من القتل المجاني و التشويه الخُلقي فيتلذذ بأخبار ما صنعت يداه و تبّت يداه…
غالية ضريبة العروبة وخاصة مع الكيان المسخ حتى كادت الخصومة مع اليهود كفرض واقع ..

و عن فقرها المدقع في ظل حمأة جنون الغلاء و الاحتكار تستحضرني قصة الوالي الذي ارسل موظفا اسمه ” الشلّيتة” لمراقبة الاسعار و تغريم المخالفين، غير ان الرشى و الفساد ادخله مع مافيا تتحكم بأسعار السلع ، و لما صار معروفا ارسل الوالي ثانية موظفا اسمه ” السرسري” لمراقبة الاول اي ” الشلّيتة” فباع ايضا ذمّته الرخيصة و صار معروفا في طرابلس المثل الدارج ” السرسري اخو الشلّيتة ” ..
اما الغاء نظام الحرس الليلي القديم من المغرب حتى منتصف الليل للحارس ” الاخشمجي” يليه حتى الفجر الحارس الصباحي ” الصبحجي ” و لا تسألوا عن ” الدومّري ” حارس الإضاءة الذي صار اثرا بعد عين …
غلاء فاحش ، مردود ضئيل ، تكاليف مرهقة كأن الناس نست آية (و لا تحاضون على طعام المسكين ) و في آخر السورة ( و الذين هم يمنعون الماعون) اي المساعدة وجبر خواطر الفقراء ، و لنا في قصة يد النبي موسى عليه السلام التي خرجت بيضاء من غير سوء …
مدينة العيش المشترك ، الوديعة الآمنة المسماة الإمارة المحروسة .
تعلّمنا في الذكر ان مع العسر يُسرين، و إسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون …..

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

كيف تعرف الجريمة الخليجية بحق الوطن العربي؟..انظر فقط إلى دونالد ترامب..

ترامب في مأزق..لأن الحرب الإيرانية طالت لشهرين؟..لا..لأنه لا يجد إجابة عسكرية على السؤال الأهم؟..وهو..كيف تحصل أميركا على المخزون النووي الإيراني؟..القوة العسكرية الأميركية...

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...