الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
26°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

زميلتنا الاديبة فلك الرافعي عادت من إجازتها ، التي قضتها في ارض الكنانة ، وعادت لتبدع بهذه الصورة عن الفيحاء

د . فلك مصطفى الرافعي

تنويه :

هذه المقالة الإستقصائية عن طرابلس كنت قد كتبتها قبل ساعات من حدوث الكارثة …

حصان طروادة في طرابلس

لأنها مدينة الفرسان هناك من اراد معاقبتها بوَسطية افتراضية لمجسّم حصان طروادة و سبب صناعته ..
سكن المجسّم صنفان من الخلق ” سادي و مازوشي ” ، الأول يتلذذ بتعذيب الناس ، و الثاني يتلذذ بجلد نفسه و عاثوا فيها فسادا ، تخلّفا ، حرمانا و بؤسا ..
تخصّص السادي بالخدمات الإنمائية و النهضوية و التقدّم ، مما نتج عنه من تراجع اكبر شركة طرابلسية ” شركة قاديشا ” و بداية عهد المولدات الخاصة و نظام البطاريات و الشموع و القناديل و الإستنارة من لمعان الدموع من العيون المقهورة …
و في المياه المسروقة في زمن بدأ بتدمير شركة طرابلسية مدنية من موسرين و قرش الفقير و فلس الارملة ، عندما بادر طبيب طرابلس الكبير المتجذّر بحب مدينته الدكتور عبد اللطيف بيسار رحمه الله تعالى فتبرّع وجمع التبرعات لإستملاك بعض من مياه نبع رشعين من نبع قاديشا جار الأرز ..
و بدأ السطو على قساطل المياه و الغائها و تحويلها للمزروعات ، و هكذا فقدت المدينة شبكة مياه رغم الآف المطالبات و لكن لا حياة لمن تنادي ….
ضُربت مصطفاة طرابلس و تعطلت اعمال شركة “:الأي بي سي” التي تّعد من اهم شرايين الاقتصاد الطرابلسي …
تدمير و سرقة سكّة القطارات التي صارت كمتحف شمع لقطارات اُُحيلت الى التقاعد …
تهميش مرفأ طرابلس رغم إمكانياته و جغرافيته و مساحته ..
تقاعد معرض طرابلس و الأمل بإدارته الجديدة ..
تدمير سوق الذهب اي ” سوق التبانة ” المنجم الاقتصادي ما بين سوريا و لبنان ..
إغلاق جميع مصانع البحصاص بكل صناعاته حتى صارت المدينة تقتات بلحس المبرد ..

قبل قيام لبنان الكبير سنة ١٩٢٠ كانت العلاقة في أوج ازدهارها في طرابلس و محيط مدينة حمص و معظم الساحل السوري حيث اُقفلت المتاجر و الفنادق والمطاعم و توقفت الحركة السياحية بين البلدين لان هوى طرابلس العربي مرتبط بالمناخ العربي السوري ..
و لا ننكر ان النيّات على امنيات لبقاء طرابلس ضمن جغرافيا سوريا ، حينها قَدِم الزعيم الوطني السوري سعدالله الجابري الى طرابلس و اجتمع مع الزعيم عبد الحميد كرامي و خصّ خطابه بالحشود ان انضمام طرابلس لسوريا لا يزيد من عروبتها ، بل كونوا انتم يا اهل طرابلس في لبنان المدافعون عن عروبتها .

و بقيت طرابلس لسنوات ذات طابع التزامي و ناصري انفجر سعادة بالوحدة بين مصر و سوريا بعد ان رفضت عام ١٩٥٨ مع كثير من المدن اللبنانية الإلتحاق بمشروع حلف بغداد او مشروع ” ايزنهاور” للتأكيد على عروبتها ، و صارت كأنها سجن مؤبد في زنزانة الحرمان من الإنماء المتوازن ..
ازدهرت البطالة والتسيّب المدرسي و نشطت سوق المخدرات ، رغم هذا استضافت بشهامة تداعيات النزوح السوري ..
اما المازوشي رغم معرفة الجميع بالحديث الشريف ” لا ضرر و لا ضرار ” لجأ من بيته و محيطه و اهله و حارته لمزيد من القتل المجاني و التشويه الخُلقي فيتلذذ بأخبار ما صنعت يداه و تبّت يداه…
غالية ضريبة العروبة وخاصة مع الكيان المسخ حتى كادت الخصومة مع اليهود كفرض واقع ..

و عن فقرها المدقع في ظل حمأة جنون الغلاء و الاحتكار تستحضرني قصة الوالي الذي ارسل موظفا اسمه ” الشلّيتة” لمراقبة الاسعار و تغريم المخالفين، غير ان الرشى و الفساد ادخله مع مافيا تتحكم بأسعار السلع ، و لما صار معروفا ارسل الوالي ثانية موظفا اسمه ” السرسري” لمراقبة الاول اي ” الشلّيتة” فباع ايضا ذمّته الرخيصة و صار معروفا في طرابلس المثل الدارج ” السرسري اخو الشلّيتة ” ..
اما الغاء نظام الحرس الليلي القديم من المغرب حتى منتصف الليل للحارس ” الاخشمجي” يليه حتى الفجر الحارس الصباحي ” الصبحجي ” و لا تسألوا عن ” الدومّري ” حارس الإضاءة الذي صار اثرا بعد عين …
غلاء فاحش ، مردود ضئيل ، تكاليف مرهقة كأن الناس نست آية (و لا تحاضون على طعام المسكين ) و في آخر السورة ( و الذين هم يمنعون الماعون) اي المساعدة وجبر خواطر الفقراء ، و لنا في قصة يد النبي موسى عليه السلام التي خرجت بيضاء من غير سوء …
مدينة العيش المشترك ، الوديعة الآمنة المسماة الإمارة المحروسة .
تعلّمنا في الذكر ان مع العسر يُسرين، و إسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون …..

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...