الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
27°C
مطر خفيف
AdvertisementAdvertisement

زميلتنا الاديبة فلك الرافعي عادت من إجازتها ، التي قضتها في ارض الكنانة ، وعادت لتبدع بهذه الصورة عن الفيحاء

د . فلك مصطفى الرافعي

تنويه :

هذه المقالة الإستقصائية عن طرابلس كنت قد كتبتها قبل ساعات من حدوث الكارثة …

حصان طروادة في طرابلس

لأنها مدينة الفرسان هناك من اراد معاقبتها بوَسطية افتراضية لمجسّم حصان طروادة و سبب صناعته ..
سكن المجسّم صنفان من الخلق ” سادي و مازوشي ” ، الأول يتلذذ بتعذيب الناس ، و الثاني يتلذذ بجلد نفسه و عاثوا فيها فسادا ، تخلّفا ، حرمانا و بؤسا ..
تخصّص السادي بالخدمات الإنمائية و النهضوية و التقدّم ، مما نتج عنه من تراجع اكبر شركة طرابلسية ” شركة قاديشا ” و بداية عهد المولدات الخاصة و نظام البطاريات و الشموع و القناديل و الإستنارة من لمعان الدموع من العيون المقهورة …
و في المياه المسروقة في زمن بدأ بتدمير شركة طرابلسية مدنية من موسرين و قرش الفقير و فلس الارملة ، عندما بادر طبيب طرابلس الكبير المتجذّر بحب مدينته الدكتور عبد اللطيف بيسار رحمه الله تعالى فتبرّع وجمع التبرعات لإستملاك بعض من مياه نبع رشعين من نبع قاديشا جار الأرز ..
و بدأ السطو على قساطل المياه و الغائها و تحويلها للمزروعات ، و هكذا فقدت المدينة شبكة مياه رغم الآف المطالبات و لكن لا حياة لمن تنادي ….
ضُربت مصطفاة طرابلس و تعطلت اعمال شركة “:الأي بي سي” التي تّعد من اهم شرايين الاقتصاد الطرابلسي …
تدمير و سرقة سكّة القطارات التي صارت كمتحف شمع لقطارات اُُحيلت الى التقاعد …
تهميش مرفأ طرابلس رغم إمكانياته و جغرافيته و مساحته ..
تقاعد معرض طرابلس و الأمل بإدارته الجديدة ..
تدمير سوق الذهب اي ” سوق التبانة ” المنجم الاقتصادي ما بين سوريا و لبنان ..
إغلاق جميع مصانع البحصاص بكل صناعاته حتى صارت المدينة تقتات بلحس المبرد ..

قبل قيام لبنان الكبير سنة ١٩٢٠ كانت العلاقة في أوج ازدهارها في طرابلس و محيط مدينة حمص و معظم الساحل السوري حيث اُقفلت المتاجر و الفنادق والمطاعم و توقفت الحركة السياحية بين البلدين لان هوى طرابلس العربي مرتبط بالمناخ العربي السوري ..
و لا ننكر ان النيّات على امنيات لبقاء طرابلس ضمن جغرافيا سوريا ، حينها قَدِم الزعيم الوطني السوري سعدالله الجابري الى طرابلس و اجتمع مع الزعيم عبد الحميد كرامي و خصّ خطابه بالحشود ان انضمام طرابلس لسوريا لا يزيد من عروبتها ، بل كونوا انتم يا اهل طرابلس في لبنان المدافعون عن عروبتها .

و بقيت طرابلس لسنوات ذات طابع التزامي و ناصري انفجر سعادة بالوحدة بين مصر و سوريا بعد ان رفضت عام ١٩٥٨ مع كثير من المدن اللبنانية الإلتحاق بمشروع حلف بغداد او مشروع ” ايزنهاور” للتأكيد على عروبتها ، و صارت كأنها سجن مؤبد في زنزانة الحرمان من الإنماء المتوازن ..
ازدهرت البطالة والتسيّب المدرسي و نشطت سوق المخدرات ، رغم هذا استضافت بشهامة تداعيات النزوح السوري ..
اما المازوشي رغم معرفة الجميع بالحديث الشريف ” لا ضرر و لا ضرار ” لجأ من بيته و محيطه و اهله و حارته لمزيد من القتل المجاني و التشويه الخُلقي فيتلذذ بأخبار ما صنعت يداه و تبّت يداه…
غالية ضريبة العروبة وخاصة مع الكيان المسخ حتى كادت الخصومة مع اليهود كفرض واقع ..

و عن فقرها المدقع في ظل حمأة جنون الغلاء و الاحتكار تستحضرني قصة الوالي الذي ارسل موظفا اسمه ” الشلّيتة” لمراقبة الاسعار و تغريم المخالفين، غير ان الرشى و الفساد ادخله مع مافيا تتحكم بأسعار السلع ، و لما صار معروفا ارسل الوالي ثانية موظفا اسمه ” السرسري” لمراقبة الاول اي ” الشلّيتة” فباع ايضا ذمّته الرخيصة و صار معروفا في طرابلس المثل الدارج ” السرسري اخو الشلّيتة ” ..
اما الغاء نظام الحرس الليلي القديم من المغرب حتى منتصف الليل للحارس ” الاخشمجي” يليه حتى الفجر الحارس الصباحي ” الصبحجي ” و لا تسألوا عن ” الدومّري ” حارس الإضاءة الذي صار اثرا بعد عين …
غلاء فاحش ، مردود ضئيل ، تكاليف مرهقة كأن الناس نست آية (و لا تحاضون على طعام المسكين ) و في آخر السورة ( و الذين هم يمنعون الماعون) اي المساعدة وجبر خواطر الفقراء ، و لنا في قصة يد النبي موسى عليه السلام التي خرجت بيضاء من غير سوء …
مدينة العيش المشترك ، الوديعة الآمنة المسماة الإمارة المحروسة .
تعلّمنا في الذكر ان مع العسر يُسرين، و إسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون …..

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...