الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

يوسف رجي… وزير خارجية بلا خارجية وبلا جرأة!

أسامة القادري

في السياسة، الصمت عن الإهانة خيانة. فكيف إذا جاء الصمت من وزير خارجية دولة يُفترض أنها ذات سيادة، ويُفترض أنها تحترم نفسها في المحافل الدولية؟

مرّت 36 ساعة على تصريحات المبعوث الأميركي إلى سوريا وتركيا، توماس براك، المهينة للصحافة اللبنانية، والتي صدرت من منبر رئاسة الجمهورية… أعلى منبر رسمي في الدولة. ومع ذلك، لم يصدر عن وزير الخارجية يوسف رجي كلمة واحدة: لا بيان، لا تغريدة، لا حتى تلعثم عابر أمام ميكروفون يتيم.

سُبَّ الصحافيون اللبنانيون علنًا، أمام دبلوماسيين ومسؤولين. لكن الوزير كان في كوكبٍ آخر… أو كأنه ينتظر لحظة يعلن فيها للبنانيين أن “سمعًا وطاعة للمندوب السامي” صارت سياسة رسمية، وأنه لا بأس أن نرمي سلاح الكرامة أرضًا وننتظر ما يقوله الإسرائيلي في جولاته العسكرية.

بئس الدبلوماسية إذا كان الصمت عن الإهانة هو “الحكمة”. وبئس الحنكة إذا كان الانبطاح يُسوّق على أنه “تبصّر”. فلو أراد الوزير تسجيل موقف، لرفع السقف كما تفعل الدول المستقلة، وربما احرز بموقف تقدما في التفاوض. لكنّه آثر الصمت. لا لأنه دبلوماسي محنّك، بل لأنه ببساطة لا يملك الجرأة.

في الساعات الأولى، ظنّ البعض أن معاليه لم يسمع بالتصريحات، أو لعلّه لا يملك اشتراكًا بخدمة العاجل. أو ربما كان يراجع الترجمة الحرفية لكلمتي “الحيوانية” و”الهمجية” ليستوعب وقع الصفعة. لكن الحقيقة أبسط وأقسى: يوسف رجي، وزير خارجية بلا خارجية، وبلا موقف.

في لبنان، تُهان الصحافة في صرح يُفترض أن يكون بيت الدولة، ولا يتحرّك وزيرها الخارجي للدفاع. لكن لا بأس، فهناك دائمًا من هم أجرأ منه: النائبة بولا يعقوبيان قالتها كما يجب، ومي شدياق، من فريقه السياسي، عبّرت عن غضب غاب عن وزراء “الصف الأول”. هذا إن كان رجي من هذا الصف أصلاً.

السفيرة الأميركية تتصرف كما لو أنها المندوبة السامية: تُعلّق، تُعاقب، تُكافئ، تُحاضر، ولا أحد يجرؤ على محاسبتها. والآن، وبعد هذه الإهانة الصريحة، هل يجرؤ معالي الوزير على فعل ما تفعله كل دول العالم؟ استدعاء السفيرة؟ توبيخها؟ أو حتى مجرد الاتصال بها للتعبير عن امتعاض رمزي؟

الأسوأ من الإهانة هو التعايش معها. والأسوأ من الصمت هو تحوّله إلى سياسة دائمة، هذا الوزير لا يدافع عن كرامة الصحافة، ولا عن سيادة الدولة، ولا حتى عن صورته. فهل هذا الصمت خيار شخصي، أم قرار حكومي؟ وإن كان رسميًا، ألا يحقّ للبنانيين أن يطالبوا باعتذار من حكومتهم قبل أن يطالبوا باعتذار من واشنطن؟

في بلد طبيعي، تصريح براك يُقابل بطرد. في بلد سويّ، تُعقد مؤتمرات صحافية، تُستنكر الإهانات، وتُرفع النبرة، لا ان نلوذ بالصمت”.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...