الإثنين، 8 يونيو 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ترمب يتراجع... وسيتراجع

في اليوم التالي لإعلان ترمب عن ريفييرا الشرق الأوسط الخيالية، قلنا في “مسار” أن الرئيس المزهو بفوزه الساحق في الانتخابات، والذي يتصرف كما لو أن في يده عصاً سحرية، أو تفويضاً إلهياً، يجعله يقول للشيء كن فيكون، سوف يتراجع عن “ريفييرته” بفعل اصطدام الخيال بالواقع.

الخيال هو تصور الرئيس المقاول بأن كل شيء في الدنيا، يمكن استثماره بالمال، بما في ذلك تهجير أكثر من مليوني ونصف المليون غزّي إلى الأردن ومصر، وإلى أي بلدان تقبل بهم في العالم، وأضاف موضحاً لخياله بأن الذين سيهجرهم لن يعودوا ثانية إلى غزة.

كل هذا يندرج تحت بند الخيال الذي هو في الواقع أقرب إلى الوهم الذي يستحيل تحقيقه ولا حتى بعضاً منه.

أمّا الصيغة التي أرغمته عن التراجع كما قدّرنا فهي رفض الدولتين المعنيتين وهما مصر والأردن، لاستقبال مبعدٍ غزّي واحد تحت أي ظرفٍ من الظروف، كذلك رفض العالم كله بما في ذلك من يسمون بحلفاء أمريكا لخطط “الريفييرا” الخيالية، باعتبارها لغة سياحية استثمارية تجسد الوجه الآخر للتطهير العرقي.

والحقيقة الأساس هي أن الشعب الفلسطيني يرفض تحويل الوطن إلى مشروع سياحي، وهذا ما أظهره الغزّيون بذات القوة التي أظهرها الشعب في كل مكان.

لقد تراجع ترمب عن مشروعه الخيالي بفعل قوة الحقائق أمام شطحات الخيال، وهذا ما يدعونا إلى تقدير آخر وهو الأهم، أنه كما تراجع دون إعلان مباشر عن صفقة القرن – سيئة المنشأ والذكر – وكما تراجع عن “ريفييرته” التي لم تجد مؤيداً لها سوى سموتريتش وبن غفير، وكما تراجع عن سياسته تجاه أوكرانيا التي كاد يبيعها لولا الإجماع الأوروبي على مساندتها وحمايتها، كما تراجع عن ذلك كله، فينبغي عليه حكماً أن يتراجع عن مواقفه المعادية لحقوق الشعب الفلسطيني التي استبدلها بدعمه للأطماع الإسرائيلية في أرضهم وحاضرهم ومستقبلهم.

لا ننتظر منه صحوة ضمير، وإنما استيقاظاً على الحقائق التي تقول إن فلسطين لأهلها، وإن شعباً يفوق عديده الستة عشر مليوناً فوق أرضهم وفي الشتات، يستحق دولة حقيقة قابلة للحياة.

وفي هذه الحالة.. يتعين على رئيس أكبر دولة في العالم أن يختار الحقائق وليس الخيال والأوهام، أن يختار بين العالم كله وبين بن غفير وسموتريتش ونتنياهو.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

نجميات

يسعد الشراع ان تقدم الاديب والمثقف المتعدد المواهب الصديق نجم عبد الكريم المعروف في الأوساط الثقافية والسياسية والأدبية العربية في شذرات اختار لها عنوان نجميات : نقطفها من بستانه...

نفاد الصبر الاستراتيجي ، بداية العمل الصح...

تأخر الصبر الاستراتيجي طويلا الا انّه الليلة قد انتهى ويبدو ان العمل المجدي قد بدأ فعلاً . واخيراً تحركت طهران لردّ جميل بعلبك والنبطية ليكون المشهد اكثر توازناً ولو ان لا توازن...

شاب سوري يقول : أنا علوي أنا لست مسلماً ... وديني غنوصي وهو خليط من الفلسفة الزرادشتية والهندوسية والكونفوشيوسية واليونانية

مرحبا أنا مواطن سوري : أنا علوي أنا لست مسلم ، وأنا أعبر عن ذاتي في هذا المقال وليس هدفي أن أحط من شأن المسلمين وأنا أعتقد أن كل إنسان من حقه أن يكون عنده المعتقد الفكري والديني...

أمريكا وإيران والنووي

الخبر: قال رئيس أمريكا ترامب يوم السبت 2026/5/23، إنه جرى التفاوض على جزء كبير من مذكرة تفاهم حول اتفاق للسلام مع إيران. وكتب على منصة “تروث سوشيال” “تجري حاليا...

الدراسة الجامعية ودورها في صناعة النجاح

في بداية خمسينيات القرن الماضي أعطى والدي الى زوج ابنته وابنه الأكبر مبلغا من المال قائلاً : اقصدا بيروت وتدبرا أمركما … كان لبنان وسوريا يتمتعان بروابط مشتركة من حرية...

"العراق على مذابح التحولات" كيف أستحالت بلاد الرافدين إلى رقعة شطرنج للمواجهة الأميركية _ الإيرانية

يشهد العراق اليوم مرحلة سياسية وأمنية شديدة التعقيد، تتجاوز الخلافات التقليدية حول المناصب وتقاسم السلطة داخل القوى الشيعية، لتصل إلى صراع أعمق يتعلق بمستقبل الدولة نفسها. فالمشهد...