الأربعاء، 9 سبتمبر 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ترمب يتراجع... وسيتراجع

في اليوم التالي لإعلان ترمب عن ريفييرا الشرق الأوسط الخيالية، قلنا في “مسار” أن الرئيس المزهو بفوزه الساحق في الانتخابات، والذي يتصرف كما لو أن في يده عصاً سحرية، أو تفويضاً إلهياً، يجعله يقول للشيء كن فيكون، سوف يتراجع عن “ريفييرته” بفعل اصطدام الخيال بالواقع.

الخيال هو تصور الرئيس المقاول بأن كل شيء في الدنيا، يمكن استثماره بالمال، بما في ذلك تهجير أكثر من مليوني ونصف المليون غزّي إلى الأردن ومصر، وإلى أي بلدان تقبل بهم في العالم، وأضاف موضحاً لخياله بأن الذين سيهجرهم لن يعودوا ثانية إلى غزة.

كل هذا يندرج تحت بند الخيال الذي هو في الواقع أقرب إلى الوهم الذي يستحيل تحقيقه ولا حتى بعضاً منه.

أمّا الصيغة التي أرغمته عن التراجع كما قدّرنا فهي رفض الدولتين المعنيتين وهما مصر والأردن، لاستقبال مبعدٍ غزّي واحد تحت أي ظرفٍ من الظروف، كذلك رفض العالم كله بما في ذلك من يسمون بحلفاء أمريكا لخطط “الريفييرا” الخيالية، باعتبارها لغة سياحية استثمارية تجسد الوجه الآخر للتطهير العرقي.

والحقيقة الأساس هي أن الشعب الفلسطيني يرفض تحويل الوطن إلى مشروع سياحي، وهذا ما أظهره الغزّيون بذات القوة التي أظهرها الشعب في كل مكان.

لقد تراجع ترمب عن مشروعه الخيالي بفعل قوة الحقائق أمام شطحات الخيال، وهذا ما يدعونا إلى تقدير آخر وهو الأهم، أنه كما تراجع دون إعلان مباشر عن صفقة القرن – سيئة المنشأ والذكر – وكما تراجع عن “ريفييرته” التي لم تجد مؤيداً لها سوى سموتريتش وبن غفير، وكما تراجع عن سياسته تجاه أوكرانيا التي كاد يبيعها لولا الإجماع الأوروبي على مساندتها وحمايتها، كما تراجع عن ذلك كله، فينبغي عليه حكماً أن يتراجع عن مواقفه المعادية لحقوق الشعب الفلسطيني التي استبدلها بدعمه للأطماع الإسرائيلية في أرضهم وحاضرهم ومستقبلهم.

لا ننتظر منه صحوة ضمير، وإنما استيقاظاً على الحقائق التي تقول إن فلسطين لأهلها، وإن شعباً يفوق عديده الستة عشر مليوناً فوق أرضهم وفي الشتات، يستحق دولة حقيقة قابلة للحياة.

وفي هذه الحالة.. يتعين على رئيس أكبر دولة في العالم أن يختار الحقائق وليس الخيال والأوهام، أن يختار بين العالم كله وبين بن غفير وسموتريتش ونتنياهو.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

هل كان سيد قطب مفكراً عظيماً أم إرعابيا" كبير ا"

خاف الأميركيون من ارتماء العرب في أحضان الشيوعية ، وقرروا جذب الشيوخ والكتاب المؤثرين أصحاب الكلمة المسموعة والاتفاق معهم لتكريه المسلمين في الشيوعية ،وتكفيرهم كونهم ضد الإسلام ،...

مستشفى غندور الرائدة، كومة حجارة .

مع قصف مستشفى غندور في النبطية تنتهي قصة مستشفى شجاعة لطالما صمدت في أسوأ شروط الاحتلال والحرب والتحوّلات وصولا إلى زمن خطوط التماس الجديدة. ما تدمير مستشفى غندور الا رسالة دموية...

نجميات

الثقافة لا تجعلك على علمٍ بكل شيئ ، وانما هي التي تُمكنك من الألتزام : بالحب ، والحق ، والخير ، والجمال ، والأنسانية : ** الصمت ليس الذي هو عكس الكلام ، بل هو قمة الكلام ، ويتكلم...

الأنا اللبنانية النرجسية الشوفينية المتضخمة المَرَضية.

قال اخوان الصفا ان ليس بعد التناهي في الزيادة غير النقصان بينما يقول هيغل ان ليس بعد القمّة سوى الانحدار ، لسنا بحاجة لأي قول لندعم قراءتنا لأن وضوح الامور تكفي بلد يعجّ بالعظماء...

لماذا قبل هؤلاء أن يكونوا عصا العدو الصهيوني في وجه المقاومين ؟

يذهب صهاينة الداخل( موارنة وسنة وشيعة )في لبنان في الرهان على العدو الصهيوني إلى أبعد حدود، فمن المؤسسة الدينية المتمثلة بالبطريرك الراعي، والمؤسسة الرسمية، رئاسة الجمهورية...

نصر موهوم لهزيمة محققة علي الطاهر... حين عميت عين العدو.

في الثالث من تشرين الأول عام ٢٠٢٤، استهدف العدو الإسرائيلي مكان تواجد الأمين العام لحزب الله، السيد الشهيد هاشم صفي الدين. ويُعتبر استهداف السيد هاشم من أكبر استهدافات الحرب...