دخل لبنان مرحلةً سياسيةً وأمنيةً دقيقة، بعد أن أقرّت الحكومة خطّةً واضحةً لحصر السّلاح بيد الدّولة خلال الأشهر المقبلة. ألقرار يُعتبر نقطة تحوّلٍ حاسمةٍ في العلاقة بين السّلطة الشّرعية والمقاومة، ويضع حزب الله أمام خياراتٍ وجوديةٍ لم يعهدها منذ انطلاقته.
ألحزب الّذي كان يستند طوال السّنوات الماضية إلى شبكةٍ من الحلفاء الدّاخليين والدّاعمين وها هو بعضهم قد استغنى عنه ، هذا التّراجع في الغطاء السّياسيّ من البعض يجعل من مهمّة الحفاظ على السّلاح أصعب من أيّ وقتٍ مضى. أمام هذا الواقع، من المتوقّع أن يلجأ الحزب إلى المماطلة والتّفاوض لكسب الوقت، تحت عناوين “السّلاح الدّفاعي” أو “القدرة الرّدعية”.
إعادة استنهاض جمهوره عبر خطاب المظلومية والخطر الإسرائيلي.
ألتّلويح باستخدام أوراق ضغطٍ ميدانيةٍ لإظهار أنّ نزع السّلاح بالقوة لن يمرّ من دون كلفة.
ألحكومة تبدو مصمّمةً على تنفيذ خطّتها بدعمٍ دوليٍّ وإقليميّ، إلا أنّ السّؤال المركزيّ يبقى…هل تمتلك القدرة الفعلية على فرضها؟
إذا أوكل التّنفيذ إلى الجيش وحده، فالمخاطر كبيرة، إذ قد تنجرّ البلاد إلى مواجهةٍ داخليةٍ واسعة، أمّا إذا ترافق القرار مع ضماناتٍ دوليةٍ وخطواتٍ إصلاحيةٍ تعزّز الثّقة بالدّولة، فقد تكتسب الخطّة زخماً يسمح بتنفيذها تدريجياً وبأقلّ خسائر ممكنة.
سقوط معادلة “شعب – جيش – مقاومة”
ألمعادلة الثّلاثية الّتي شكّلت الغطاء السّياسي للمقاومة لعقدين على الأقل، فقدت قوتها . ألقوى السّياسية بمعظمها لم تعد تعترف بها، والبيئة الشّعبية الّتي كانت تعتبرها رصيداً ثابتاً تضررت إلى حدٍّ كبيرٍ. وإذا ما جرى حصر السّلاح بيد الدّولة، فإنّ هذه المعادلة تنتهي عملياً ونصياً، من دون رجعة.
ألسّيناريوهات المحتملة أمام لبنان اليوم ثلاثة مسارات…إنتقالٌ سلسٌ حيث يتخلّى الحزب تدريجياً عن سلاحه الثّقيل مقابل تعزيز موقعه السّياسي.
مواجهةٌ مفتوحةٌ هذا إن رفض التّخلّي عن السّلاح فيقود إلى صِدامٍ أهليٍّ أو مواجهةٍ مع الجيش.
ألحل الوسط باتّفاقٍ داخليٍّ وخارجيٍّ يسمح بمرحليّة التّنفيذ، ويُبقي للحزب دوراً سياسياً من دون ذراعٍ عسكريةٍ.
ما بعد إقرار خطّة حصر السّلاح ليس كما قبلها. لبنان إمّا أن يدخل في مسارٍ تأسيسيٍّ جديدٍ يُكرّس سلطة الدّولة وحدها على أراضيه، أو ينزلق إلى نزاعٍ طويلٍ يُعيد عقارب السّاعة إلى الوراء. وفي كلا الحالين، فإنّ معادلة “شعب – جيش – مقاومة” تبدو وكأنّها قد انتهت، تاركةً البلاد أمام استحقاقٍ تاريخيٍّ يرسم ملامح الدّولة المقبلة.


