الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ألشّرق الأوسط على حافَّةِ الاشتعال… هل ينفلت العِقال؟

يقفُ الشرقُ الأوسطُ اليوم على حافَّةِ الاشتعال، بينَ سلامٍ هشٍّ وحربٍ مفتوحةٍ.
ما يُخطَّط له في الغرفِ المغلقةِ، وما يجري على الأرضِ من اغتيالاتٍ وضرباتٍ حدوديَّةٍ، يكشفُ أنَّ النارَ لم تعد تحتَ الرمادِ، بل هي موقدة وأنَّ أيَّ خطإٍ صغيرٍ قد يجعلها بركاناً .
التوتُّراتُ المتصاعدةُ من لبنانَ إلى فلسطينَ، ومن سورية والعراق إلى اليمنِ والخليجِ، ليست أحداثًا متفرِّقةً، بل حلقاتٍ في سلسلةٍ واحدةٍ تُدارُ بعنايةٍ من غرفِ القرارِ الإسرائيليَّةِ والأميركيَّةِ، وتجدُ صداها في ردودِ فعلِ المحورِ المقابلِ.
إنَّ اشتعالَ المنطقةِ لم يَعُدْ مجرَّدَ فرضيَّةٍ أكاديميَّةٍ أو لعبةِ توازناتٍ سياسيَّةٍ، بل أصبحَ احتمالًا واقعيًّا يتقدَّمُ يومًا بعدَ يومٍ. فالمناوشاتُ الحدوديَّةُ، والاغتيالاتُ، وضرباتُ الطائراتِ المسيَّرةِ، كلُّها مؤشِّراتٌ إلى صراعٍ أكبرَ يُرادُ له أن يبقى مضبوطًا ضمنَ حدودِ “الحروبِ الصغيرةِ”، لكنَّ خطأً واحدًا، أو عمليَّةً مفاجئةً، قد يُشعل الحريقَ الذي لا يمكن إطفاؤُه.
هنا، يكمن الخطر الأكبرُ: الحروب المحدودة قد تنفلت لتتحوَّلَ إلى مواجهةٍ شاملةٍ، يُشاركُ فيها اللاعبون الكبار مباشرةً، بما يُهدِّدُ الأمن الإقليميَّ والإمدادات الحيويَّةَ للطاقةِ، ويَرمي المنطقةَ كلَّها في أتونٍ من النارِ.
ولذلك، فإنَّ مسؤوليَّة الإعلامِ اليومَ مضاعفة: ليسَ دورُه نقل الخبرِ فقط، بل تنبيهَ الرأيِ العامِّ إلى حجمِ المخاطرِ وتداعياتِها على الأمنِ الوطنيِّ والاجتماعيِّ والاقتصاديِّ. الإعلامُ الذي يغفِل عن هذه الحقيقةِ أو يتعاملُ معها بخفَّةٍ، يُشاركُ عن قصدٍ أو عن غيرِ قصدٍ في تخديرِ الناس وإبعادِهم عن واقعٍ يطرقُ الأبوابَ.
الشرق الأوسطُ على حافَّة الاشتعالِ، والعِقال قد ينفلتُ في أيِّ لحظةٍ. ومن هنا، وجبَ على كلِّ صاحبِ قلمٍ أو منبرٍ أن يرفعَ الصوت عاليًا: إنَّ ما يُحاك للمنطقة ليسَ مجرَّدَ سيناريوهات إعلاميَّةٍ، بل مسارٌاًخطِرٌ اً يستدعي الوعيَ، الحذرَ، والاستعدادَ.
في خضمِّ هذه العاصفةِ، لم يَعُدْ مقبولًا أن تبقى الطبقة السياسيَّة اللبنانيَّة غارقةً في صراعاتِها الصغيرةِ ومصالحِها الضيِّقةِ ،كما حصل مع إضاءة صخرةِ الروشةِ بصورة السادةِ أو غيرِها، فيما الخطرُ يُحيط بالوطنِ من كلِّ جانبٍ. إنَّ مسؤوليَّتَهم التاريخيَّةَ اليومَ هي توحيد الموقف الوطنيِّ، تحصين الداخلِ، وتجنيبُ الشعب كارثةً إضافيَّةً. فالوقتُ لا يرحمُ، واللامبالاةُ السياسيَّةُ قد تكلِّفُ لبنانَ وجودَه.

صدقوني، إنَّ الوضعَ جدًّا خطِرٌ…

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...