الأحد، 14 يونيو 2026
بيروت
21°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ألشّرق الأوسط على حافَّةِ الاشتعال… هل ينفلت العِقال؟

يقفُ الشرقُ الأوسطُ اليوم على حافَّةِ الاشتعال، بينَ سلامٍ هشٍّ وحربٍ مفتوحةٍ.
ما يُخطَّط له في الغرفِ المغلقةِ، وما يجري على الأرضِ من اغتيالاتٍ وضرباتٍ حدوديَّةٍ، يكشفُ أنَّ النارَ لم تعد تحتَ الرمادِ، بل هي موقدة وأنَّ أيَّ خطإٍ صغيرٍ قد يجعلها بركاناً .
التوتُّراتُ المتصاعدةُ من لبنانَ إلى فلسطينَ، ومن سورية والعراق إلى اليمنِ والخليجِ، ليست أحداثًا متفرِّقةً، بل حلقاتٍ في سلسلةٍ واحدةٍ تُدارُ بعنايةٍ من غرفِ القرارِ الإسرائيليَّةِ والأميركيَّةِ، وتجدُ صداها في ردودِ فعلِ المحورِ المقابلِ.
إنَّ اشتعالَ المنطقةِ لم يَعُدْ مجرَّدَ فرضيَّةٍ أكاديميَّةٍ أو لعبةِ توازناتٍ سياسيَّةٍ، بل أصبحَ احتمالًا واقعيًّا يتقدَّمُ يومًا بعدَ يومٍ. فالمناوشاتُ الحدوديَّةُ، والاغتيالاتُ، وضرباتُ الطائراتِ المسيَّرةِ، كلُّها مؤشِّراتٌ إلى صراعٍ أكبرَ يُرادُ له أن يبقى مضبوطًا ضمنَ حدودِ “الحروبِ الصغيرةِ”، لكنَّ خطأً واحدًا، أو عمليَّةً مفاجئةً، قد يُشعل الحريقَ الذي لا يمكن إطفاؤُه.
هنا، يكمن الخطر الأكبرُ: الحروب المحدودة قد تنفلت لتتحوَّلَ إلى مواجهةٍ شاملةٍ، يُشاركُ فيها اللاعبون الكبار مباشرةً، بما يُهدِّدُ الأمن الإقليميَّ والإمدادات الحيويَّةَ للطاقةِ، ويَرمي المنطقةَ كلَّها في أتونٍ من النارِ.
ولذلك، فإنَّ مسؤوليَّة الإعلامِ اليومَ مضاعفة: ليسَ دورُه نقل الخبرِ فقط، بل تنبيهَ الرأيِ العامِّ إلى حجمِ المخاطرِ وتداعياتِها على الأمنِ الوطنيِّ والاجتماعيِّ والاقتصاديِّ. الإعلامُ الذي يغفِل عن هذه الحقيقةِ أو يتعاملُ معها بخفَّةٍ، يُشاركُ عن قصدٍ أو عن غيرِ قصدٍ في تخديرِ الناس وإبعادِهم عن واقعٍ يطرقُ الأبوابَ.
الشرق الأوسطُ على حافَّة الاشتعالِ، والعِقال قد ينفلتُ في أيِّ لحظةٍ. ومن هنا، وجبَ على كلِّ صاحبِ قلمٍ أو منبرٍ أن يرفعَ الصوت عاليًا: إنَّ ما يُحاك للمنطقة ليسَ مجرَّدَ سيناريوهات إعلاميَّةٍ، بل مسارٌاًخطِرٌ اً يستدعي الوعيَ، الحذرَ، والاستعدادَ.
في خضمِّ هذه العاصفةِ، لم يَعُدْ مقبولًا أن تبقى الطبقة السياسيَّة اللبنانيَّة غارقةً في صراعاتِها الصغيرةِ ومصالحِها الضيِّقةِ ،كما حصل مع إضاءة صخرةِ الروشةِ بصورة السادةِ أو غيرِها، فيما الخطرُ يُحيط بالوطنِ من كلِّ جانبٍ. إنَّ مسؤوليَّتَهم التاريخيَّةَ اليومَ هي توحيد الموقف الوطنيِّ، تحصين الداخلِ، وتجنيبُ الشعب كارثةً إضافيَّةً. فالوقتُ لا يرحمُ، واللامبالاةُ السياسيَّةُ قد تكلِّفُ لبنانَ وجودَه.

صدقوني، إنَّ الوضعَ جدًّا خطِرٌ…

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حين يتحول الزواج إلى مشروع استثماري!

في كل مرة تُطرح فيها قضية تأخر سن الزواج في مصر، تتجه الأنظار مباشرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لا شك أن هذه عوامل حقيقية ومؤثرة، لكن...

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...