الأحد، 14 يونيو 2026
بيروت
21°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ترامب حشر حماس في الزاوية وسارع في تحقيق أهداف نتنياهو

هم ثلاثة فقط لا غير: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنير ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق طوني بلير. هم الثلاثة الذين أخرجوا مقترح السلام الترامبي الى النور. هم الثلاثة الذين فصّلوا هذا الاقتراح على قياس “إسرائيل” وبالتحديد لنفيذ الأهداف التي وضعها نتنياهو بشأن الحرب على غزة. ما عجز نتنياهو في تحقيقه في حربه على غزة جاء الاتفاق ليحققه “بجرة قلم” وهذه المرة بمساعدة دول عربية وإسلامية والاتحاد الأوروبي. لقد وضعوا حماس في زاوية ضيقة لا تستطيع الإفلات منها: فإما نعم لاقتراح السلام الترامبي وإما اتفاق العالم ضدها. لم يتركوا لها خيارا.

هم ثلاثة لهم تاريخ وماض سيء عربياً، وجاؤا الان بثوب ملائكي كمسالمين يطرحون اقتراح سلام.  في الحقيقة اقتراح مفخخ مليء بالألغام. كيف يمكن لنا أن نصدق ما يقوله رئيس أمريكي مثل ترامب ساعد “إسرائيل” بمئات الأطنان من القنابل والصواريخ لتدميرغزة وقتل شعبها؟ كيف يمكن أن يتحول هذا الرئيس الأمريكي بين ليلة وضحاها الى صاحب اقتراح سلام وهو الذي اقترح قبل فترة أن يجعل من غزة ريفيرا على الطريقة الأمريكية بعد تهجير شعبها طوعاً؟

وكيف نصدق جاريد كوشنير بدعوته لسلام آمن لغزة وللفلسطينيين وهو صاحب المشروع التآمري “صفقة القرن” وهو عراب “اتفاقيات أبراهام”. وكيف نصدق المجرم البريطاني طوني بلير الذي دمر العراق وعلى الأكثر جاء الآن ليدمر غزة.

المحلل السياسي  جوش بول، الذي عمل مستشارا في قطاع الأمن لدى منسق الأمن الأمريكي لإسرائيل والأراضي الفلسطينية، قالها في مقال له في  صحيفة “الغارديان” البريطانية: “إن خطة كوشنر- بلير لغزة هي مذبحة أخلاقية وكارثة في مجال السياسة وأن مغامرة جاريد كوشنر وتوني بلير الاستعمارية الجديدة ستكون زراعة غريبة سيرفضها الجسد.”

 البيان المُشترك للدُول العربيّة وإلاسلاميّة السبع يتحدث بلغة غير لغة صحيفة الغارديان. هذه الدول السبع ترى إيجابية في اقتراح ترامب إذ يرون فيه “وقفاً للحرب ووقف ضمّ الضّفّة الغربيّة وتوحيدها مع قطاع غزّة وتكريس مسارٍ عادلٍ للسّلام على أساس حلّ الدّولتيْن.” ولكن كيف يمكن توحيد غزة مع الضفة الغربية ووزير الحرب الصهيوني كاتس يريد إفراغها من شعبها؟

خطة ترامب بشكل عام ليست أكثر من فخ سياسي تقدم كحل مقبول امام الرأي العام، لكنها في الحقيقة وكما قال محلل سياسي عربي هي لتمرير صفقة تُلزم الأطراف العربية بأن يتحملوا عبء المواجهة المباشرة مع حماس أو استخدامها كغطاء لإعادة ترتيب المشهد السياسي والإداري لصالح مصالح لا علاقة لها بحقوق أهل غزة وكرامتهم.

المجتمع الدولي كله تقريبا موافق على حل الدولتين كونه الامكانية الوحيدة لإحلال سلام دائم في المنطقة، وهذا ما يعترف به حتى العقلاء في الكيان الصهيوني. لكن حكومة نتنياهو ترفض ذلك رفضا باتاً، مما يدفع الكثير من المحللين عربا وغير عرب الى الشك في مصداقية نتنياهو التزامه بخطة ترامب.

هناك مثل شعبي يقول : “لاحق الكذاب لباب الدار” بمعنى مسايرة الكاذب والاستماع لحديثه لمعرفة الحقيقة، وهذا ما ينطبق على نتنياهو. ننتظر ماذا سيحصل بعد الافراج عن الأسرى اصهاينة.

 والله أعلم.

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حين يتحول الزواج إلى مشروع استثماري!

في كل مرة تُطرح فيها قضية تأخر سن الزواج في مصر، تتجه الأنظار مباشرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لا شك أن هذه عوامل حقيقية ومؤثرة، لكن...

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...