أيام الدراسة الجميلة فى المعهد الدينى ،وحين تتلمذنا على أيادى شيوخ الازهر من العلماء الاجلاء كالشيخ ” عبدالمتجلى ” والشيخ بسطويسى والشيخ عبدالمهيمن والشيخ عبدالتواب ..ممن علمونا اصول الفقه والتوحيد والتفسير والحديث والبلاغة والنحو والصرف والعروض ..فقد قالوا لنا ان “انواع الايمان ثلاثة: ايمان يزيد ولاينقص ،وهو ايمان الرسل والانبياء ،وإيمان لاينقص ولايزيد ،وهو إيمان الملائكة ،وإيمان ينقص ولايزيد وهو إيمان ..البشر!! بعد ان مات عبدالناصر فى عام 1970 خرج نائبه أنور السادات فى خطاب تاريخى وعاطفى واصفا زعيمه الراحل بأنه من أشجع الرجال وأندر الرجال وأعظم الرجال مطلقا قسما عظيما” بأنه سيسير على خطاه خطوة بخطوة وذراعا بذراع” …وشبرا بشبر!!
بعد ثمانية اشهر فقط على وفاة أشجع الرجال وفى شهر مايو من 1971 أطلق مصطلح ” ثورة مايو ضد من أطلق عليهم زوراً اسم مراكز القوى ”
ثم سار على طريق عبد الناصر ( بالاستيكا اي المحاية !! كما وصفه المصريون المشهورون بخفة دمهم (ويقصد بهم رفاق درب عبدالناصر ودربه ايضا من مجموعة الضباط الاحرار مثل على صبرى نائب رئيس الجمهورية ومحمد فوزى وزير الدفاع واحمد كامل رئيس المخابرات وشعراوى جمعة وزير الداخلية ومحمد فائق وزير الاعلام ومحمد لبيب شقير رئيس مجلس الامة وسامى شرف مدير مكتب جمال عبد الناصر سكرتير وارسلهم جميعا “للاصطياف” فى سجون مصر وصدرت ضد بعضهم احكاما بالاعدام خففها عنهم لاحقا ( بعد ان هدده احد القضاة بأنه بعد ان يصدر حكماً بالإعدام بناء على طلبه سيرمي نفسه في النيل من على كوبري قصر النيل !!)واستبدلها بالمؤبدات فمنهم من خرج بعفو لظروفه الصحية ومنهم من قضى نحبه ،ولقى وجه رب كريم داخل زنزانته !!الا ان السادات اراد ان ” يكحلها فعماها” حين أطلق كل سجناء الاخوان المسلمين والجماعات الجهادية الاخرى ،معتقدا بأنه بهذه الطريقة سيضرب بهم اهل القومية والناصرية والشيوعية .لينتهى به الامر بأن يتم قتله على أيديهم وهو فى وسط جيشه فى حادث المنصة عام 1981 !! لقد أخرج العفريت من قمقمه فمات تحت ..قدميه! قبلها ألغى القرارات الاشتراكية وصادر اراضى الفلاحين وأعاد أموال الاقطاعيين ممن بغوا فى ..الارض! طرد السوفيات وجاء بالاميركيين وأعلن الانفتاح فظهرت القطط السمان ،وهم الاثرياء الجدد الذين تاجروا بقوت الشعب فاطعموه الدجاج الفاسد ولحوم القردة “وبلوبيف الديدان” حتى ايقظه الشعب من سباته على انتفاضة الخبز فى 18 و 19 يناير عام 1977 ..حين خرج الملايين من المصريين يهتفون ضده قائلين:” مش كفاية لبسنا الخيش جايين ياخدوا منا رغيف ..العيش”! و ” هو بيلبس على الموضة واحنا ننام عشرة ..بأوضة” فى اشارة الى البدل التى يرتديها السادات وهى من نوع “بيار كردان” و “فيرساتشى “وأرمانى “بعد ان كان -زمن عبدالناصر- يرتدى البدل من عمر افندى و..كرداسة!و “بيشربوا ويسكى وياكلوا فراخ والشعب من الجوع ..أهو داخ”!! و ..”بالطول والعرض حانجيب ممدوح ..الارض” وهو ممدوح سالم رئيس الوزراء!
وأوضح هتاف كان : “قوم يا وحش شوف الجحش بيعمل ايه”؟
صدرت الاوامر للجيش للنزول الى الشارع واصفا شعبه بأنهم ” حرامية” مطلقا على انتفاضة الخبز بأنها “انتفاضة حرامية”!!
ليس المصريون فقط من عاش عهودا فاسدة ، بل العديد من الشعوب ..ومنهم نحن فى الكويت إذ تجرعناها رشفة رشفة.. وأدخلوا الفساد الى جيناتنا قسرا! إنجازات وإصلاحات صاحب السمو الامير حفظه الله ورعاه ،منذ توليه زمام السفينة جعلتنى أطرح هذا السؤال الافتراضى على نفسى : ماذا لو كان الشيخ مشعل دخل اجتماع التفاضل لإختيار ولى العهد ،وكان رابع ثلاثة مع جابر العلى وصباح الاحمد وسعد العبدالله؟ وماذا لو فاز بالتزكية وصار وليا للعهد ثم أميرا على البلاد ،فكيف سيكون شكل الكويت الان بعد كل تلك السنين على .. قيادته؟! انه مجرد خيال مر على خاطرى نتيجة طمعى وتعطشى ولهفتى الى مزيد من الاصلاحات على يد ..سموه ومن خلال بنود مواد دستور معدل به إصلاحات كإيمان الرسل تزيد ولاتنقص ،حين يعود مجلس الامة بعد مرور السنوات الاربع التى حددها النطق السامى ،وبعد ان يكون طوفان نهر الامير الاصلاحى قد غسله من الداخل والخارج ..سبعا وإحداها بالتراب من بقايا شذاذ أفاق دير الزور والبوكمال وسوق الشيوخ ،وجراء أبناء آوى فى البرارى والقفار من حملة تلك الجناسى المزورة التى إما ولدت أو تبدلت درجاتها فى الظلام كأطفال السفاح، وقتها سنكون أمام نواب الكويت الذين سيخرجون من رحمها، ومن ألسنتهم تخرج أنغام الهولو واليامال حتى تعود البلد عروس الخليج -كما كانت- بعد ان حولها جيش الفسدة المارقين والعتاوية المتخمة بالحرام الى عجوزا من …” القواعد”!! هواجسى تلك التى دارت فى رأس كاتب صحافى قديم ،عاش فى بلاط جلالتها لخمسين عاماوهو يسير فى شوارع بلده، ليملأ صدره بهوائها الذى عاد اليه نقاؤه هادئة آمنة حماها الله من أعداء الخارج مرات ومرات ،وساعد نوخذاها ليحميها من أعداء الداخل على .. كثرتهم!! كان ينقص هذا الوطن قائد هو اول السبعة “الذين يستظلهم الله بظله يوم لاظل الا ظله” وهاقد جاء”المشعل” لينير ظلام وطن لازمنا فساده طويلا ..وطويلا جدا!!


