الإثنين، 9 مارس 2026
بيروت
13°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

كشافة كميل شمعون : جيل الغد في حزب الله اقوى من جيل سبق !!

قدمت الإدارة الأمريكيّة اغراءات لحزب الله في أكثر من مناسبة، وآخرها ما أدلى به المبعوث الأمريكي إلى لبنان توم باراك ،حين قال: “ليس المطلوب تسليم كل السلاح… المطلوب هو تسليم السلاح الذي يهدد “اسرائيل” فقط” وهذا الكلام له دلالات عديدة، بمعنى آخر: “اتركوا اسرائيل بأمان وافعلوا ما شئتم بلبنان”.
هي دعوة علنية للتخلي عن مقاومة العدو ، والتوجه للإقتتال الداخلي ،وخصوصاً مع القوى التي تنادي بنزع سلاح الحزب بالقوة !وكان امراً غريباً ان هذه القوى التي تتماهى مع مايريده العدو ، ويتهمها كثيرون بأن مواقفها هي دائما صدى لما يريده الاميركي .. خرست تماماً عن اي تصريح او تعليق ، في تجاهل كامل لما يحمله من دعوة لحرب اهلية حمل براك مشروعها ، منذ زيارته الاولى ( الشراع تذكر الجميع ، بأنها الوحيدة التي كتبت بعد اول زيارة لبراك انه يحمل للبنانيين مشروع حرب اهلية !)ولما عجزت أميركا ومبعوثها وجماعات واشنطن في لبنان عن ثني حزب الله عن مواجهة “اسرائيل” وأمام رفض المقاومه المطلق لأي نوع من أنواع ما يعرف بـ “السلام والتطبيع” ولا بـ “تسليم السلاح” وفي ظل أصوات تنشز هنا وهناك تطالب الدولة اللبنانية “بنزع”السلاح من دون وجود بديل يردع جشع العدو، ويمنع اعتداءاته بل بعضهم راح لأبعد من ذلك حيث طلب من العدو الاسرائيلي نفسه ومن الأمريكي نزع السلاح بالقوّة وهو ما يضع المنطقة أمام عده سيناريوهات محتملة:
١- قيام الدولة اللبنانية “بنزع” السلاح عبر اجهزتها الأمنية والعسكرية وهو غير ممكن لاعتبارات عديدة.
٢- ادراج اليونيفل تحت البند السابع من ميثاق الامم المتحدة ما يتيح لها التحرّك بحرية أكثر، والدخول الى مناطق معيّنة واستخدام القوة.. لكن التمديد المشروط والاخير لهذه القوات حتى نهاية 2026 ، اي بعد 14 شهراً ، يلغي هذا الاحتمال
٣- تدخل “اسرائيلي” أو أمريكي وربما أميركي – “اسرائيلي” يميل متعاطفون مع حزب الله من غير الشيعة إلى ان استنزاف الحزب من خلال زجّه في حرب أهليّة داخليّة تضعفه وتضعف بيئته ،يسهّل المخطّطات المرسومة له .. سواء بالتهديد كما يجري يومياً او حتى “بالترغيب ”
وبما ان حزب الله ( كما يعتقد مقربون من غير بيئة الحزب )يتقن بجدارة قراءة الرسائل وتوجيهها ، حتى وهو يقول ان جهات ” سيادية”لا تصدق حرصه على الوطن والمواطنين والسلم الأهلي، على عكس ما يتردد على ألسنة البعض ،كان لا بد من توجيه رسائل للداخل والخارج مفادها: نحن هنا، ما زلنا وسنبقى… فارتقاء القادة لم ولن يثنينا عن قضيتنا المشروعة ،بل يزيدنا قوةً وثباتاً. وعليه كان لا بد من اختيار موقعين وحدثين لتكون الرسائل واضحة وبليغة وشفّافة.
فكانت انطلاقة الرسائل من مدينة “كميل شمعون الرياضية” (تشييع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في 23 شباط 2025) وتتويجها في المكان نفسه (التجمع الحاشد والمنظم لكشافة الامام المهدي تحت مسمى “أجيال السيد” في أكبر تجمع كشفي في لبنان والعالم ،حيث بلغ الحشد أكثر من 74 الف كشفي وذلك في 12 تشرين الاول 2025) وما تخلّل هذين الحدثين من تجمّع في ذكرى ارتقاء السيد في 27 أيلول 2025 أمام صخرة الروشة – بيروت وإضاءتها بصورة السيد حسن نصر الله مع كل من الرؤساء نبيه بري و رفيق الحريري و سعد الحريري.
أحداث لم تكن مجرد صدفة، بل هي تحمل في طيّاتها رسائل رمزية وسياسية وإعلامية واضحة للداخل والخارج وللخصوم والأعداء والأصدقاء.
– الأحداث الثلاثة تنقل المقاومة وجمهورها من الحزن والفقد (التشييع) إلى التعلّق والولاء والارتباط الوطني (اضاءة الصخرة) إلى القوة والنهوض والاستمرارية (الحشد الكشفي) فضلاً عن المسمّى المرتبط بالحشد “أجيال السيد” والذي يعني أن القادة قد يغيبون ، لكن المشروع مستمر، والأجيال القادمة تحمل إرثهم ونهجهم. إذ إن فكر القائد ووصاياه مغروسة في قلوب الأطفال والناشئة، وهذا يعني أن المقاومة باقية لم ولن تموت.
– إعادة إظهار صورة القوة والانضباط على الرغم من ضخامة الحشود ..فبعد ما أظهر التشييع مشاعر جماهيرية عفوية ضخمة، جاء تجمع الكشاف ليُظهر الوجه الآخر وهو التنظيم والانضباط والتربية الممنهجة، في رسالة تقول إن “جمهور المقاومة” ليس فقط عاطفيًا، بل منظمًا ومهيكلاً أيضًا.
– بعد موجة الشائعات والبلبلة التي رافقت “حادثة التشييع”، أراد حزب الله عبر تجمّع الكشاف أن يوجّه رسالة واضحة: وهي ان “القيادة ثابتة والتنظيم متماسك والصفوف مرصوصة ومنضبطة. وهذا يعني تبديد أي انطباع عن ضعف أو ارتباك داخل البنية التنظيمية.
– التشييع أظهر الوجه الرمزي للقائد الفرد، بينما أبرز التجمع الكشفي الوجه المؤسسي للحزب أي أنه “ليس حزبًا قائمًا على شخص، بل على منظومة فكرية وتنظيمية”. ناهيك عن إظهار وحدة نموذجية بين القاعدة الشعبية والجسم التنظيمي على الرغم من كل الظروف.
– أراد الحزب أن يبعث برسالة إلى الخارج (ولا سيما “إسرائيل” والغرب) تقول: حتى في لحظة الاضطراب والفراغ القيادي المحتمل، ما زلنا قادرين على التعبئة والسيطرة والتنظيم، أي أن رحيل القائد لا يعني انهيار المنظومة. والجمع بين الحدثين يوحي بأن المقاومة تُعيد تجديد نفسها عبر الأجيال. فالمشهد الكشفي، بعد مشهد التشييع، يوصل فكرة أن مشروع المقاومة بات “ثقافة شعبية” أكثر من كونه “تنظيمًا عسكريًا”. وتحديداً بعد التشييع الذي حمل طابعًا سياسيًا وعسكريًا، جاء النشاط الكشفي ليُظهر البعد الاجتماعي، التربوي، والثقافي للمقاومة أمام الرأي العام العالمي.
باختصار الحدث الأول أظهر العقيدة والولاء، والثاني أظهر التنظيم والبقاء.
عموماً أراد حزب الله من هذه الرسائل تحصين لبنان من ارتكاب أي حماقة من الخارج أو في الداخل من خلال الاعداد السليم والصحيح والقوي حفاظاً على لبنان وشعبه، امتثالاً لأمر الله عز وجل “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم” وترهبون تعني تخيفونهم لوجود قوة لديكم فلا يحاربونكم، ولهذا فإنه يجب على “السياسييّن” وتحديداً “السيادييّن” منهم أن يمعنوا في فهم رسائل الحزب لنجنّب وطننا الحبيب المزيد من النكبات التي لن تخدم الا الصهيوني ومشاريعه الخبيثة ،ولنترفّع عن التلهّي بالزواريب الداخلية الضيقة، التي لن نجني من خلالها الا المزيد من الاحتقان والتعصب والكراهية، ولنتفرّغ للمعضلات الخطيرة التي تهدد وجود الكيان اللبناني ووجودنا.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ترامب فى قبضة الشيطان

على الرغم من المحاولات الإسرائيلية المستميتة لجر دول الخليج لأتون المحرقة، فقد أبدى العرب عقلا، رافضين أن يسمحوا لنتنياهو أن يهنأ بمتابعة دول المنطقة تطحن بعضها بعضًا. قال بعض...

الكويت: القبض على ناشطتين لرفضهما العداون الصهيو- أمريكي على إيران

في ظل تصاعد موجة العدوان الصهيوني الأميركي على المنطقة، تسرّبت أنباء عن اعتقالات تعسفية تستهدف ناشطات وناشطين في #الكويت على خلفية مواقفهن/م السياسية. وعلمت “شريكة ولكن” إنه من...

العدوان على إيران

هلل العملاء والخونة وتوابع الأمريكان واليهود لعدوانهما على إيران ، وظنوا أنهما سينتصران !!! وعاى الرغم من أن إيران ظلت لأربعين عاما تخرب في الوطن العربي ، إلا أنني في هذه الحرب...

الجزء الثالث : أين تكمن منابع الوحشية الإسرائيلية وما هي الجذور الأيديولوجية لها

التقى موسوليني أربع مرات قائد الحركة الصهيونية حاييم وايزمن ووعده بالمساعدة الكاملة في حل المسألة اليهودية ، وفي عام 37 19أعلن النائب الفاشي باول أوفانو أن جميع الشعب الإيطالي...

الشرق الأوسط على خط النار… ولبنان في قلب العاصفة يدفع الثمن مرةً أُخرى.

لم تعد التطورات التي تشهدها المنطقة مجرد توترٍ عابر أو جولة تصعيد يمكن احتواؤها بسرعة. فمنذ السبت 28 شباط، عند اندلاع المواجهة المباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة...

ليسَ إيران… إذن مَن؟ الضَّربةُ الغامضة التي أربكَت المنطقة.

ليسَ من السَّهلِ قراءةُ الأحداثِ في الشَّرقِ الأوسط بمعزلٍ عن تعقيداتِ التَّوازناتِ السِّياسيَّة والعسكريَّة. فحينَ أعلنت بريطانيّا أنَّ إيران ليست الجهةَ التي استهدفت القاعدة...