الأحد، 14 يونيو 2026
بيروت
21°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ترامب هو صانع صفقات وليس صانع سلام

بات واضحا للكثيرين، بأن دونالد ترامب هو صانع للصفقات وليس للسلام، فالسلام شيء والصفقات شيء اخر ،ونحن مع السلام ولسنا مع الصفقات ،التي تأتي على حساب الشعوب المقموعة والمظلومة والمتألمة وفي المقدمة منها شعبنا الفلسطيني.
ان فلسطين وشعبها المظلوم ليست بحاجة لصفقات تندرج في اطار التآمر على هذا الشعب وقضيته العادلة ،بل هي بحاجة الى سلام حقيقي يبنى على العدالة وصون حرية وكرامة الإنسان الفلسطيني .
من خلال الصفقات التي يريدها ترامب لن تكون هنالك حلول جذرية للقضية الفلسطينية ،وسيبقى الحال كما هو وبغياب العدالة لن يكون هناك سلام حقيقي، وسنبقى جميعا في حالة اضطراب وانتقال من حرب الى حرب.
من يريد السلام الحقيقي ويسعى من اجل تحقيقه على الأرض ،يجب ان يعمل من اجل تحرير الأرض والانسان في فلسطين الأرض المقدسة من الاحتلال ،ويجب ان يعمل من اجل ان تعود الحقوق السليبة لاصحابها، فالسلام لا يبنى على حطام شعبنا ولا يبنى من خلال تصفية هذه القضية وتحقيق الاطماع الصهيونية بابتلاع فلسطين كلها ،والنيل من القدس ومقدساتها وهويتها .
ان ترامب لن يتمكن من تحقيق السلام الحقيقي كما كان هذا مع كل الرؤساء الأمريكيين السابقين ،لانهم منحازون” لإسرائيل” ولانهم يفكرون فقط بمصلحتها من دون الاخذ بعين الاعتبار ، ان هنال شعب فلسطيني مظلوم يستحق ان يعيش بحرية وسلام في ارضه وفي وطنه.
من يتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني هذا، لا يريد السلام ، وخلال زيارته الأخيرة للمنطقة لم نسمع ترامب يتحدث عن فلسطين ،ولم يذكر الشعب الفلسطيني اطلاقا، وكأنه مصاب بالعمى ومن هو مصاب بالعمى لا يمكنه ان يرى الحقيقة، وان يرى الحقائق والوقائع كما هي.
ان كلمات ترامب لا توحي بأنه يريد السلام، بل هو يريد استسلام الفلسطينيين ،لا بل يريد أيضا استسلام العرب جميعا لارادته وسياساته .
يجب ان يعرف ترامب بأنه حتى لو استسلم بعض العرب لسياساته واهوائه ،فإن الفلسطينيين لن يستسلموا ولن يرفعوا الراية البيضاء مهما اشتدت حدة المؤامرات والمشاريع الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية .
وهناك من يصفقون لترامب وخطاباته المليئة بالمغالطات ، من دون ان يدركوا بأن سياسة ترامب لا تستهدف الفلسطينيين لوحدهم ،بل تستهدف العرب كلهم ،كما انها تستهدف كل انسان حر في هذا العالم .
انها النرجسية الهمجية والبشعة.. فهذا الرئيس يظن انه حاكم لامبراطورية عظمى، وهو قادر على فرض سطوته بالطريقة التي يريدها، وهذا لن يحدث مع الشعب الفلسطيني الذي قدم هذا الكم الهائل من التضحيات من اجل حريته واستعادة حقوقه.
نتمنى ان يصحى العالم من كبوته ،لكي يكتشف بأن السلام لا يبنى على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه وثوابته، بل من خلال تحقيق امنياته وتطلعاته من اجل الحرية والانعتاق من الاحتلال .

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حين يتحول الزواج إلى مشروع استثماري!

في كل مرة تُطرح فيها قضية تأخر سن الزواج في مصر، تتجه الأنظار مباشرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لا شك أن هذه عوامل حقيقية ومؤثرة، لكن...

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...