السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الجزائر والجهة الخامسة

من يُصدق ان الجزائر تصوت لصالح مشروع قرار “امريكي” ينص بشكل صريح لا لُبس فيه على ” نزع سلاح المقاومة الفلسطينية” ؟ من يصدق ان الصين وروسيا امتنعتا على الاقل عن التصويت-رغم انتهازية موقفهما- بينما وقفت الجزائر معه .
الاغرب من ذلك ان الجزائر اتخذت هذا الموقف “الرهيب” بعد سويعات قليلة من مناشدة وتوسل من كل التنظيمات الفلسطينية لها باتخاذ موقف ضد القرار الامريكي ،لكن الجزائر اختارت الانضمام لاخوة يوسف في القائه “في الجب تلتقطه بعض السيارة”…
هل وراء الموقف الجزائري سر؟ لا اظن ان هناك علم سياسة قادر على فهم هذا الموقف الجزائري، فهل وراء الأكمة ما وراءها؟
قد يقول البعض ان القرار يتضمن ” ايحاءا ” بحق تقرير المصير واقامة دولة فلسطينية ، غير ان التدقيق في نص المشروع الامريكي يشير بشكل لا لبس فيه ان موضوع الدولة قد يكون ” May be”، فهو غير قطعي، ولا يشير الى اراضي 1967،ولا الى القدس ،ولا الى حدود الدولة الفلسطينية، ولا يوقف الاستيطان،ولا الى موضوع اللاجئين ، بينما جاء النص صريحا على تفكيك المقاومة تفكيكا نهائيا وتجريدها من سلاحها واستبعاد اي دور سياسي لها بشكل قاطع ، بل وايكال كل المهام لمجلس يقوده ترامب واستبعاد اية اشارة لكل هيئات الامم المتحدة بخاصة وكالة الغوث…
لماذا لم تمتنع الجزائر عن التصويت اسوة بالموقف الصيني والروسي -وذلك اضعف الإيمان- ؟ لماذا ادارت ظهرها لنداء المقاومة الاخير بالوقوف ضد المشروع الامريكي ..فلا التراث الجزائري، ولا الخطابات السياسية الحديثة والمعاصرة الجزائرية كانت تشي بان موقف الجزائر سيكون الى جانب امريكا وفرنسا وبريطانيا وكوريا الجنوبية ؟
كان الجنرال البروسي ” فون مولتكة” على حق…توقعت ان يأتيني العدو من احدى الجهات الاربع،لكنه جاء من الخامسة…انها احدى البجعات السوداء(Black Swan) في الشرق الأوسط …
لروسيا والصين مصالح متقاطعة مع الولايات المتحدة سواء في اوكرانيا او تايوان او التجارة …الخ، لذلك اختارتا “الامتناع ” ولم تستخدما حق الفيتو…اما الجزائر فاختارت التأييد..لماذا ؟ اقول : لو كان الموقف الجزائري سؤالا في امتحان في العلاقات الدولية ،ساقدم ورقة اجابتي بيضاء …

اضافة من الشراع

مع احترامي لما ورد في مقال د عبد الحي ، الذي ننشره من دون تحفظ يهمنا الإشارة إلى ان الموقف الجزائري على مجافاته الحقيقة ، ليس جديداً ، بل ان ملايين العرب وخصوصاً في فلسطين ولبنان ، الذين اعتبروا ان قضية تحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي ، هي قضيتهم الجوهرية ، وطالما خرجوا بمظاهرات واعلنوا الإضرابات وجمعوا التبرعات بالقروش وما توفر من ذهب ، لم يجدوا من الحكومات والعهود الجزائرية إلا الكلام المعسول ، والنصائح النظرية مع غياب فعلي عن اي فعل سياسي ذا قيمة
فضلا
عن ان عهود الجزائر كلها التفتت إلى تفتيت المغرب 🇲🇦 بذريعة دعم حركة البوليساريو وهي حركة انفصالية لفظها الشعب المغربي كله ، وليس فقط الحكم المغربي ،
منذ 63 سنة تحررت الجزائر عام1962وعام 1965 انقلب العسكر على حكم الرئيس المناضل احمد بن بلة، ومنذ ذلك التاريخ أدارت الجزائر ظهرها للعرب وتفرغت لدعم الحركة الانفصالية في المغرب 🇲🇦
وليس موقف الجزائر اليوم في مجلس الامن بمستغرب
انه امتداد لهذه التراث من التنظير السياسي من دون اي فعل عربي عملي
حسن صبرا

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...