الأربعاء، 9 سبتمبر 2026
بيروت
31°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

من الضاحية إلى واشنطن: حكاية صاروخ وفضيحة دولة

من عجائب وغرائب هذا العالم البائس، أن تطلب أميركا من لبنان إعادةَ صاروخٍ أُطلِق أصلاً لقتل أبنائه…
ثمانيةُ صواريخٍ أميركيةِ الصنع، انطلقت من طائراتٍ أميركيةِ الصنع، في ٢٣ تشرين الثاني ٢٠٢٥ — في منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت — لتستهدف شقّة سكنية داخل مبنى محاط بالناس والبيوت والطرقات، لا في جبهة قتال ولا على أطراف الحدود.

سبعة صواريخ انفجرت وأمطرت المنطقة ناراً وحديداً، أمّا الثامن الذي لم ينفجر — فهو ذاته الذي يريدون استعادته — وكأنّهم يقولون للبنانيين:
“نعتذر… هذا الصاروخ لم يُكمل مهمته في قتل المزيد، فاسمحوا لنا باسترجاعه!”

سبعة صواريخ أزهقت أرواح خمسة مواطنين ، وأصابت عشرات الجرحى بينهم نساء وأطفال، ما زالت أجسادهم تحمل شظايا الغدر.
وفوق الدماء… دمارٌ واسع، بيوت تهدّمت، محالّ تحطّمت، سيارات تفحّمت، وقلوب خُنقت تحت غبار الركام والدخان.

ثم يأتي من دعم المعتدي، ومن زوّده بالسلاح، ليطالب الدولة اللبنانية — من دون خجل — بأن تعيد إليه الصاروخ الذي كاد يدفن أهلها تحت الأنقاض!
كأنّ لبنان مختبَر تجارب، وكأنّ الدم اللبناني رخيص، والمواطن اللبناني مجرّد رقم، وكأنّ من يقتل يملك الحق في استرجاع أدوات القتل حين تعجز عن التفجير!

أي مهزلة هذه؟
أي عالم هذا الذي يُعامَل فيه المقتول كأنه مدين للقاتل؟

والأعجب أن الدولة نفسها التي تطالب بالصاروخ ،هي ذاتها التي تدّعي دعم لبنان وجيشه وسيادته، بينما نرى أسلحتها تمطرنا ناراً عبر آلة الحرب الصهيونية، بل تتبجّح علناً بدفاعها المستميت عن العدو، مانحةً إياه الغطاء السياسي والعسكري ليمضي في اعتداءاته.

أي مفارقة هذه؟
كيف يمكن لمن تُستخدم صواريخه ضدّك أن يزعم أنه “يحميك”؟
وكيف لمن يغطي الاعتداء عليك أن يقدّم نفسه كراعٍ للاستقرار؟

إنّه مشهد الازدواجية الفاضح: يطلقون الموت… ثم يطالبون باستعادته، ويدّعون الصداقة فيما تقف أفعالهم على الضفة الأخرى تماماً.

ختاماً… هل سترفع حكومتنا العتيدة كلمة “لا” في وجه الطلب الأميركي؟
أم أنّها ستذعن لما يريدون… حتى ولو كان الطلب استرجاع صاروخٍ لم يُفجّر أبناءها فحسب؟

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

نائب الغلابة.. عمرو رشاد يتكفل بسداد المصروفات الدراسية للطلاب غير القادرين بالجيزة

أعلن المهندس عمرو رشاد، عضو لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل بمجلس الشيوخ وعضو لجنة القيم، ورئيس قطاع وسط الجيزة بحزب حماة الوطن، إطلاق مبادرة «إحنا أهل»، للتكفل بسداد...

الكتاب الذي منعت أميركا نشره

كاتبه جون بيركنز لم يكن صحفيا، كان موظفا رسميا في شركة اسمها MAIN العملاقة. هذه الشركة واجهة لوكالة الامن القومي NSA. وظيفته في البطاقة: خبير اقتصادي كبير. وظيفته الحقيقية: قاتل...

من علي الطاهر إلى صناديق الاقتراع... الحرب التي تجمع ترامب ونتنياهو وتفرقهما.

تقترب صناديق الاقتراع، وتقترب معها المنطقة من مرحلة تبدو فيها السياسة والميدان وجهين لمعركة واحدة. فالانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول، تليها الانتخابات الأميركية في 3 تشرين...

كفررمان والجنوب... هل هؤلاء بنية تحتية؟

تسعة أسماء. بينهم أطفال ونساء. سقطوا في مجزرة بلدة كفررمان الجنوبية: محمد نعيم فرحات، حسن وحسين ومحمد وفاطمة فرحات، زهراء أيوب، والأطفال مريم وعبدالله وعباس فرحات. هل هؤلاء...

المعتدي والمعتدى عليه أوروبا بين شعارات القيم ومنطق المصالح

المنظومة الدولية التي وُلدت بخطيئة الازدواجية منذ أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، تأسست المنظومة الدولية على أسس نظرية سامية الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون،...

هل كان سيد قطب مفكراً عظيما ام ارعابياً

خاف الأميركيون من ارتماء العرب في أحضان الشيوعية ، وقرروا جذب الشيوخ والكتاب المؤثرين أصحاب الكلمة المسموعة والاتفاق معهم لإكراه المسلمين في الشيوعية وتكفيرهم كونهم ضد الإسلام ،...