
تحية المساء
” خلطة …. فلك “
الإسلام واحد …و أقنعة البربارة كثيرة !!
لا اجنح في هذا المقال لمقاربة تخصصية في مقامات الإسلام … فلها أهلها ، و إنما للتذكير و ليس للتنكير حول مصطلحات غريبة كأنها الشرائط اللاصقة لتضميد جرح فقهي ، لكنه سرعان ما يلتهب و يحتاج لمضادات إصلاحية ليرتي ما تمزّق من سماحة واضحة ، و يحصل ذلك بإسم الدين ، و تكثر المصطلحات تحت ستار حماية الدين ، فنسمع عن إسلام متشدد ،و إسلام معتدل ،و إسلام وسطي و إسلام إرهابي….
الإسلام واحد ، فالإعتراف بالمعتدل هو إقرار بوجود المتشدّد ، و لم أقرأ نصا أو حديثا او اجتهادا فيه توصيف للدين إلا ما جاء في الإبراء الأعلى ان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى إن هو الا وحيّ يوحى ،و قبيل إنتقاله للرفيق الأعلى كانت المقولة الرائعة التي تصلح لتكون منهاجا للإسلام في قوله عليه الصلاة و السلام : ” تركتكم على المحجّة البيضاء ، ليلها كنهارها ..” و الأصل في الدين ما ورد في التنزيل الحكيم : ” و ما أتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا ” .. ، فالعبرة في الاقتداء السليم . و لما دخل التأويل في استراحة الأمة الاقتصادية و مكانتها العالية ذهب البعض عن ترفٍ يقرب الإسراف في حفر الخنادق لعرقلة مسار قوافل الإيمان التي تقارع الباطل و تدعو إلى الحق…
ظهرت مجموعات الخوارج و القرامطة و المعتزلة و المرجِئة و الجبرية و الصوفية ، و كل فرقة جمعت حولها جمهور له وجهة نظر مختلفة ..و حاشا لله سبحانه وتعالى أن أدخل في نقاش حول صوابية أو خطأ كل فريق ، و إنما محاولتي لإشعال شمعة في المنارة التي فقدت دورها النوراني، فضلّت السفن و تلاطمت على صخور الإختلاف و الخلاف و الإحتراب و التحزّب الذي حدّ من إمتداد سرعة العدل لصالح الوقت المهدور في البحث عن جنس الملائكة ، و هل أن القرآن مخلوق ؟ و الكثير تناسى الأمر الناهي أن لا نحمّل العقل ما لا يحتمل ،فمنذ ساعتها و الإسلام تحت إبط من يلبسه زيّه الخاص ليخفي الشريحة الأصلية المنزّهة عن الإرهاصات و التهيؤات و التأويلات …
و ما اشبه البارحة باليوم ، فكل بلد في العالم له تصوّر معين و مختلف عن الآخر بنظرته للإسلام ، و تندرج المعلومة المتنقلة بين اربع رياح الارض من قمة التوصيف بالإرهاب إلى منزلة دنيا من المراتب نحو البلاهة و التخلّف ، و دائما يصوّرنا الغرب في دعاياته ليس أكثر من خيمة و جَمل و نساء و اولاد يشاركون الذباب طعامهم ، و بدل التعريف اللائق بالإسلام لعودة محمودة لمفهوم ” ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا “, يجلدنا الغرب في السؤال و التساؤل عن معنى التناقض في وجهات النظر للمدارس الاسلامية المتعددة…
و ايضا لست بصدد النقد أو التحزّب أو التنديد أو التأييد، و لكن لطرح نفس الاستفهام الكبير عن كل الخلافات بين الفرق المتصدّرة و التي تنضوي تاليا تحت راية الإسلام ، فكيف ينظر العالم إلى الأضداد ضمن البوتقة الواحدة ؟ و هل في الاسلام شرانق تطلق الفراشات و أوكار تطلق العقارب و مدارس تشرق بالعلماء و مسالخ تطفح بالجزّارين ؟ الإسلام واحد كما تعلمناه من القرآن الكريم و السنّة .. و لقد اختصر أمير الشعراء احمد شوقي روحية الدين في قوله ” الدين يُسر و الخلافة بيعة و الأمر شورى و الحقوق قضاء “…
لقد كنتُ بين يدىّ والدي ،يرحمه الله ، و هو يحثّنا على قراءة سورة الكهف كل يوم جمعة لفضلها الكبير ، و كان يلجأ للقراءة الجهرية ،و نحن نردّد وراءه آياتها ، و كنت في حيرة لماذا يقرأ آخر آية منها أكثر من مرة ،و يصدح بها و تدمع عيناه لها ، تلك التي تُبهر القلوب و تبعث على الراحة والاطمئنان ” قل إنّما انا بشرٌ مثلكم يُوحى إلىّ أنّما إلهكم إله واحد ، فمن كان يرجو لقاء ربّه فليعمل عملا صالحا و لا يشرّك بعبادة ربّه أحداً ..” آية تختصر سهم الحياة المنطلق من الولادة إلى القبر …
الإسلام الحنيف لا يتطلب ملاحق إضافية و لا أقنعة بربارة …إنه المحجّة البيضاء ليلها كنهارها ، يا من تجعلون نهارها كليلها ، فإتقوا الله سبحانه وتعالى في جعلكم الإسلام كلمات متقاطعة تحتاج لألف دليل …
تصبحون على نصر من الله 🙌