السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

حقا نزار قباني...يا تلاميذ غزة علمونا

بعد الانتفاضة الأولى عام 1987كتب الشاعر نزار قباني السوري الجنسية والعروبي المبدأ، قصيدة فلسطينية المضمون بعنوان:” يا تلاميذ غزة علمونا”. وبالرغم من مرور 38 عاما على كتابتها الّا انها تنطبق على الوضع الحالي في غزة، وكأني بالراحل نزار قد استبق الحدث وتنبّأ بما سيحدث في غزة.

 يقول  نزار في مطلع القصيدة:

يا تلاميذ غزة علمونا بعض ما عندكم فنحن نسينا

علمونا بأن نكون رجالا فلدينا الرجال صاروا عجينا

في منتصف شهر رمضان أقامت سفارة الامارات في “إسرائيل” إفطاراً “شهيا” شمل مما هب ودب وهو إفطار أوصي القيّمون عليه بأن يكون مميزاً يتناسب مع قيمة التطبيع بين الدولتين اللتين شهدتا في العام 2020 تطبيعا كاملاً بأمر من ترامب الأول أي في عهد رئاسة ترامب الأولى.

الإفطار الرمضاني في سفارة الامارات في تل أبيب التي كلن الراحل القذافي يسميها تل الربيع، جمع موفدين من كل الأطياف التي ترى في التطبيع خطوة مقبولة. ومن الطبيعي أن يكون لـ “عرب إسرائيل” حضور في هذا الإفطار. فمنهم، كما ظهر في الصور من أتى بزي فلسطيني ومنهم من أتى بـ “كرش” عربي ليكون شاهدا على إفطار إماراتي باهظ التكاليف في وقت تعاني فيه غزة من الجوع.

رئيس الكنيست الصهيوني  أمير أوحانا ومستشار الأمن القومي الصهيوني، تساحي هنغبي، كانا الوجهين اللامعين “يهوديا”. أما الوجه السياسي “العربي الاسرائيلي” فلا بد أن يكون أحد المغردين خارج السرب. ومن سيكون غير عضو الكنيست منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة الموجٍّه الرئيس للبوصلة السياسية للجناح الجنوبي للحركة الإسلامية

.

السؤال الذي يطرح نفسه: هل كان ضرورياً إقامة هذا الإفطار في وقت يموت فيه أهل غزة جوعاً؟  ألم يكن من الأفضل (أخلاقيا) لو تم التبرع بتكاليف الإفطار لأطفال غزة إذا كانت غزة تعني شيئاً ما لأصحاب الإفطار؟ أليس من الأفضل دينيا وأخلاقيا إشباع المحتاجين في غزة لا سيما في هذا الشهر المبارك بدلاً من تعبئة كروش الحاضرين؟

ويبدو أن العلاقة بين إسرائيل والامارات هي أقوى وأكبر مما يتصوره أي محلل سياسي. اسمعوا ما قاله سفير إسرائيل في الامارات يوسي شيللي، خلال مشاركته في الإفطار الرمضاني الذي أقامه وزير الدولة لشؤون الشباب سلطان النيادي:” “كانت مبادرة إفطار القيم الإماراتية أول تجربة إفطار لي في الإمارات، وقد تشرفت بالاحتفاء بروح المجتمع والتسامح والعطاء على الطريقة الإماراتية“. يا سلام يا يوسي على كلامك الحلو. شيء جميل أن تتعرف على قيم الامارات من خلال “الهام هام…تعبئة الكروش”

أما سفيرة “إسرائيل” في بريطانيا تسيبي هوتوفلي، فقد ضخت المديح والإطراء في أذني زميلها السفير الإماراتي في لندن منصور عبد الله أبو الهول بقولها خلال الافطار الرمضاني الذي أقامه أبو الهول:  “سعدتُ للغاية مشاركة هذه اللحظة المميزة من الوحدة الروحية الإبراهيمية، وكانت تذكيرا قويا بالشراكة المتينة بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة“. ما شاء الله على هيك “ابراهيمية”

وما دام الشيء بالشيء يذكر فعلينا القول ان النائب البريطاني المستقل جون ماكدونيل، كان قد طالب في السابع من شهر يناير/كانون الثاني هذا العام بطرد سفيرة إسرائيل من بريطانيا بقوله: ” ما يزعجني بشكل خاص أن لدينا سفيرة إسرائيلية (هوتوفلي) تدافع عن إسرائيل الكبرى وترفض الاعتراف بدولة فلسطين، وتعارض جميع قرارات الأمم المتحدة المعتمدة حول كيفية تحقيق السلام والأمن، ولا تزال موجودة في بلدنا. لماذا لا نقوم بطرد السفيرة الإسرائيلية؟

هم “أولاد العم” يجيدون فن الدبلوماسية، وهم “الإخوة العرب” بارعون في النفاق والكذب ولم يتعلموا من أطفال غزة مصرين على البقاء رجالاً عجينا كما قال قباني.

 صوماً مقبولاً.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...