الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

لماذا قرر نتنياهو استئناف حرب الابادة على قطاع غزة؟ وهل سينجح في هذه المرة؟

ابتداء يجب القول ان مهما تصاعدت ارتفعت درجة الإجرام لدى نتنياهو فانه لم يكن ليجرأ، بعد ان تمت ادانته دوليا من قبل الأمين العام للأمم المتحدة وجمعيتها العامة ومحكمة العدل ومحكمة الجنايات الدوليتين، على ارتكاب جريمته المروعة هذا الصباح عندما عاد لاستهداف كل قطاع غزة بقصف جوي شامل وعشوائي، (شاركت فيها مائة طائرة حربية دفعة واحدة)، والتي نتج عنها بصورة أولية حوالي اكثر من أربعمائة شهيد من ضمنهم مائة وخمسون طفلا، والأعداد في تزايد، لولا الدعم الأمريكي الكامل وغير المسبوق اولا، والسكوت العربي المطبق ثانيا، وسكوت او انحياز المجتمع الدولي ثالثا.

لقد زود وصول الرئيس ترامب إلى السلطة نتنياهو بجرعة كبيرة من الاصرار على المضي قدما في ارتكاب جريمة الابادة الجماعية في غزة. ولم يكن ذلك فقط اثناء اللقاء الذي تم بينهما في واشنطن، او من خلال حديث الرئيس الأمريكي عن افراغ كل قطاع غزة من سكانها، او تكراره لمقولة (فتح أبواب جهنم على غزة) إذا لم تطلق حماس سراح الاسرى الاسرائيليين لديها دون قيد او شرط، ولكن من خلال تزويد جيش الاحتلال بمئات الأطنان من الذخائر والقذائف العملاقة (وصلت قيمتها أكثر من ملياري دولار). يضاف إلى ذلك حديث المبعوث الأمريكي إلى فلسطين ستيفن ويتكوف يوم أمس الذي قال فيه لحماس (المهلة التي منحت لكم قد انتهت، وعليكم اخذ العبرة مما حدث في اليمن)، في وقت كان هو مطالبا بتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي تم توقيعه (بإشراف أمريكي) بين حماس ودولة الاحتلال.

نتنياهو وحلفاءه الأمريكان يعتقدون ان هجمة عنيفة كهذه سوف تجبر المقاومة على إطلاق سلاح الاسرى لديها، (وهذا ما اقتنعت به الادارة الأمريكية ايضا). ولكن الاسباب الحقيقية لقرار العودة العنيفة للحرب تتمثل في شعور نتنياهو بان موقفه وموقع ائتلافه الحاكم أصبح حرجا. لقد أصبح امراً معتادا في كل مرة يشعر فيها بان منصبه وموقعه السياسي اصبح على المحك ان يلجا إلى تصعيد الحرب والترويج لأكاذيب مثل سوء معاملة او تعذيب الاسرى لدى حماس، (وهي الحالة التي تنطبق على الاحتلال)، وكل ذلك لكي لا تنهار حكومته. يضاف إلى ذلك تصاعد اجراءات محاكمته (خضع للاستجواب ل 18 مرة لحد الان)، والمطالبة بعزله نتيجة لفساده ولفشله في التعامل مع طوفان الاقصى، (تم نشر معلومات جديدة عن فساده المالي). ثانيا تصاعد الغضب الشعبي عليه المتمثل بالتظاهرات الكبيرة التي تطالبه بإتمام اتفاق تبادل الاسرى. وهناك عامل آخر داخلي يتمثل في قرب انتخابات برلمانية جديدة في إسرائيل، هذا العامل ولَّد عنده خوفا من ان يخسر الأغلبية (مع تحالفه) لصالح المعارضة مما يعني نهاية لدوره السياسي، ربما إلى الأبد. أضف إلى ذلك المشاكل التي يعاني منها جراء اصراره على اقالة مدير الامن الداخلي (الشاباك) وتحديه للمدعية العامة التي رفضت قرار الإقالة.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...