راقبوا كيف كان الحال المأساوي للمشرق العربي، وتحديداً لبنان وسورية وفلسطين والى حد ما الاردن ، وكيف طغى على ناس هذا المشرق ، وكان قلب العروبة النابض ، وكيف كانت أعلامه ممتدة من انطون سعادة إلى كمال جنبلاط ومن ميشال عفلق إلى جورج حبش ومن محسن إبراهيم وجورج حاوي وقبلهما معروف سعد وكلهم تحت انوار جمال عبد الناصر …على الرغم من مرور 55 سنة على اغتياله …
كانت ظلاميات العصبيات المذهبية ، تطغى وتتعمق وتطفو على السطح مستنقعات ، وعلى جلود البني آدمين تطفح الجدري ، وتسود في سيادة وسائل التواصل والإعلام ..متناسبة تماماً مع دخول الوطن العربي من المحيط إلى الخليج مرحلة الهيمنة والشيطنة الصهيوأميركية ، إلا ابطال في جنوبي لبنان وفي جنوبي فلسطين وفي جنوبي الجغرافيا العربية…وكلهم منبوذون مرذولون مضطهدون ، يقاتلون العدو بصدورهم ويطعنهم ابناء الجلدة في ظهورهم ….الى ان أهدتنا امنا الحنون فرنسا هديتان في يوم واحد هما :
– إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ان بلاده مهد الحرية والمساواة والعدالة ستعترف بقيام دولة فلسطينية مستقلة من على منبر الامم المتحدة في ايلول المقبل .
– اطلاق سراح المناضل العربي المسيحي من لبنان جورج ابراهيم عبد الله ، ووصوله إلى وطنه حيث أطلق حرية العمل الوطني المشترك التي اشتاقت اليه شوارع بيروت العظيمة ، فتلاقت أعلام حزب الله الصفراء مع أعلام الحزب الشيوعي الحمراء وفي طرفها أرزة لبنان الخضراء واعلام احزاب لبنانية اخرى .. كادت الناس تنسى تآلفها منذ وقت طويل .
– شكراًفرنسا
– والأصل شكرا حرية المناضل اللبناني المسيحي ابن عكار ، وقد أمضى 41 سنة من عمره سجيناً ينسج لنا ثوباً جديداً ليحل مكان ثوب تمزق واندثر وبهتت ألوانه من طول بياته ،
– لولا حريتك يا جورج
– لولا جوع أطفال غزة
– لولا خوف العدو الصهيوني وراعيه الاميركي مما يخفيه حزب الله صبراً وثأراً
– لولا حيوية الارض التي كانت منسية في أقصى جزيرة العرب
– لولا اقلام حرة تحفر في الصخر باناملها، بعد انعدام الورق واندثار الحبر وفقدان الوقود ونضوب الإهتمام وسيادة الهموم …
– لولا هؤلاء يا جورج لكدت تهرب من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت ، مع وطئك ارض مدرجه من روائح ألسنة تعلك الزبالة وتدلق القرف وتبصق القاذورات نادمة على فقدانها.
– جورج إبراهيم عبد الله عدت في الوقت المناسب ، حتى لو اغتالوك جسدياً او عزلوك سياسياً او حاصروك معنويا ، وامتصوا رحيقك فترة ثم ملوك او استهلكوك ..فيكفي انك جئتنا شهباً في ليلة ليلاء ونحن لا نخفيك ان ليالينا منذ غاب جمال عبد الناصر في 28/9/1970 متشابهات متسابقات وهي تنجب لنا في كل ارض بلاءً وفي كل يوم غباءً وفي لقاءات المبعوثين أرانب تشاركنا الشر والضراء التهاماً.
شكراً جورج
شكراً فرنسا لقد جاءتنا هديتك في الوقت المناسب حتى لو طااااااال الزمن والانتظار


