نهاية عصر الأحادية القطبية ليست نتيجة الحرب الأخيرة، بل هي مسار استراتيجي بدأ منذ سنوات، وكان متوقعًا مع التحولات في موازين القوى الدولية.
أما الحرب الأخيرة، وغيرها من الأزمات والسياسات، فهي ليست سببًا في هذا التحول، وإنما أدوات استُخدمت للمساهمة في ولادة النظام الدولي الجديد.
وفي هذا السياق، يُعاد تشكيل الشرق الأوسط، بحيث تصبح إسرائيل إحدى القوى الإقليمية، لا القوة الوحيدة المهيمنة. وهذا يعني، في الوقت نفسه، تحجيم الدور الإسرائيلي الذي أصبح في مراحل سابقة عبئًا على السياسة الأمريكية ومصدرًا لتهديد بعض مصالحها. ولذلك كان لا بد من إدخالها في مرحلة استنزاف وتوازن مع قوى إقليمية أخرى.
لكن المقصود ليس السماح بصعود تلك القوى لتنافس الولايات المتحدة، بل إنهاك الجميع وإضعافهم بدرجات متفاوتة، بحيث لا يستطيع أي طرف فرض هيمنته منفردًا. وعندها تجد جميع الأطراف نفسها مضطرة إلى الجلوس حول طاولة المفاوضات، فتتحول العلاقات والتفاهمات، بما فيها التطبيع مع إسرائيل، إلى نتيجة طبيعية لواقع سياسي جديد، لا إلى هدف قائم بذاته.
لقد تعرضت البنية التحتية الإيرانية لضربات كبيرة، وإن لم تصل إلى حد التدمير الكامل. ولم تنجح الولايات المتحدة في إسقاط نظام الملالي، لكنها أضعفته، وربما تراهن على تهيئة الظروف لتغييره في مرحلة لاحقة. فالولايات المتحدة، في تقديري، لا ترغب بقيام نظام إسلامي يحكم المنطقة، مهما كان مذهبه أو انتماؤه.
وأرى أيضًا أن الدور التركي سيصبح أكثر عرضة للاستهداف في المرحلة المقبلة، وأن محاولة إضعاف البنية السياسية والاقتصادية والعسكرية لتركيا قد تكون المحطة التالية بعد إيران!!.
وهنا يبرز السؤال الحقيقي: ما الأساليب السياسية العملية التي ينبغي للعقل الواعي، وللحركات السياسية، أن يتبناها لمواجهة هذا المخطط؟


