الأربعاء، 22 أبريل 2026
بيروت
18°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

إقرار الورقة الإسرائيلية في مجلس الوزراء :

سياسة ترويض النمر

لم نعد “أمّ الصبي”، فالصبي مات.

تدرك الحكومة أن قرار حصر السلاح، الوارد في الورقة الاميركية – الإسرائيلية، غير قابل للتحقق، فالهدف ليس تنفيذ القرار ، بل زرع هشاشة وضعف المقاومة داخل اللاوعي الجمعي لجمهورها.

المطلوب ليس نزع السلاح، بل زعزعة الثقة به، والغاية تعطيل مفاعيله؛ فما قيمة نمرٍ قيد بالسلاسل؟

دليل ذلك ما جرى مع سلاح المخيمات، الذي سُحب من التداول بسحر ساحر لاستحالة تطبيقه، ولن ننسى مخيم نهر البارد الذي كلف الجيش 170 مظلوماً.

عون، كقائد جيش سابق، يعرف أكثر من نواف أن الكلام عن السلاح تحت النار هو خيانة.

منذ عام 2016، بدأت عملية حصار المقاومة في لبنان، عبر عقوبات على أفراد ومقربين ، تلتها تصفية بنك الجمال عام 2019 بتهم معروفة وممجوجة.

لم تحرك المقاومة ساكنًا، وكانت سياسة الاحتواء هي الأكثر اتباعًا. لكن هل ما كان ينفع قبل حرب 7 أكتوبر ما زال ينفع اليوم؟

الأمور تغيّرت جذريًا، حتى ليخيل إليك أن خمسين عامًا مضت في عام واحد. فقد شهدنا قتل قادة، وعمليات “بيجر”، وحربا مدمرة،
انتهت بوقف إطلاق نار ملتبس من طرف واحد ،مكّن العدو من تدمير وقتل ما عجز عن فعله خلال الحرب،
اغتيالات يومية ،
وغارات تطال بيروت من دون أي ردع.

كل ذلك تُوّج بقرارات حكومية يكفى أن أفخاي أدرعي هنّأ الرؤساء عليها.
اليوم، صارت الإهانة مصدر فخر للمهان، والعملاء يجاهرون بعمالتهم على الهواء.
أما الرد على هذه القرارات بشعارات شعبوية من قبيل “تبليط البحر” و”حبر على ورق” و”شرب مية القرار”
فهو عبث لا قيمة له.ويخدم فكرة العاجز التي قر القرار لأجلها
ففي جلسة 5 آب، لم ينسحب الوزراء الشيعة، بل مثلوا بالوزير مكي،
ومن غطاه لضمان ميثاقية الجلسة؟؟
وفي جلسة 7 آب، انسحب بحجة “عدم القدرة”… وهل ما اقر قبل يومين لك قدرة على حمله.
نفهم غياب ياسين جابر بحجة السفر، وهو المرشح أميركيًا للعب دور مستقبلي.

فسياسة النعامة لم تعد تجدي ما لم نبادر إلى حتى قلب الطاولة.
العدو ينفذ سياسة “خذ وطالب”.
ومن ينتظر ان يأتي الفرج من سورية لان هشاشة وضعها وبداية تفككه بدأت تظهر،
فالوقت ليش لصالحنا ، وضغوط جديدة قادمة:
سيطمع اهل السلطة بكرم الرئيس بري، انه مع “اليونيفل””ظالمة او مظلومة”.

قريبا سنسمع عن حرية عمل “اليونيفيل”،
ولاحقا عملها تحت البند السابع،

ومن ثم تسليم مطلوبين للمحكمة الدولية، أو القضاء الأميركي في ملفات تمتد من اغتيال الحريري،
إلى تفجير السفارة الأميركية
ومقر المارينز والمظليين الفرنسيين،
وخطف الرهائن وطائرة TWA في الثمانينيات. ستفتح كل الملفات القديمة، ويشتد الخناق، وكل ذلك بسبب سياسة النعامة و”أم الصبي”… والصبي مات.

أما عصا الجيش التي استخدمتها فستتحصن قريبًا بقوانين تخوّن وتجرّم أي شيعي يفكر بالانقسام عن الجيش، لسحب آخر نقاط قوة المواجهة وتحويلها نقطة خلاف بين جمهور المقاومة.
سياسة الترويض ستستمر ما لم نغادر مربع التردد؛ فلا الرهان على مفاوضات إيرانية – أميركية مجدٍ،

ولا انتظار مواجهة بين تركيا وإسرائيل في سورية منطقي، وهو لم يحصل بينهم على الرغم من مجاعة أهل غزة.

لقد سقطت منظومة القيم؛ فالإسقاط على نواف سلام بالعمالة وارتباطه باتفاق 17 أيار، أو الحديث عن أن جده باع أرض الحولة لليهود، لا يضرّه، بل يزيد من رصيده لدى أصحابه ، وهو يتفاخر لا بل يضعها في سيرته الذاتية.
الخيارات صعبة… والأصعب منها هو عدم المبادرة.

ختامًا، أقول لجمهور المقاومة: لقد عشت هذه اللحظات نفسها يوم انتُخب بشير الجميل بدعم من “أبو أفخاي” أدرعي. يومها، انتشى اليمين المسيحي نشوة أكبر بكثير من نشوة اليوم.

فلا تحزنوا، إن الله معنا، إذا كنا معه!!! ولن يضيع أجر المجاهدين والمظلومين .

والسلام على من نصر الله فنصره

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لا تطويع مع القاتل

ان ماورد عن مصادر اعلامية بأن الجانب الامريكي سيطلب من لبنان إلغاء القانون الذي يحرم التواصل مع اسرائيل لا يستقيم مع صرخة البطريرك برثلماوس الاول اليوم في ٢٠٢٧/٤/٢١ وهو يمثل أعلى...

عندما يصبح الإعلام أداة للفتنة بدل وحدة الموقف

في زمن الخطر الذي يهدد لبنان لم يعد مقبولاً أن تتحول بعض الشاشات العربية واللبنانية ومعها ما يسمى بالصحف الصفراء إلى منصات لبث الأكاذيب وصناعة الفتنة الداخلية بدلاً من أن تكون...

"حربٌ لم نَخْتَرْها".. من اختار الحرب في لبنان؟

يتردد كثيرا على ألسنة سياسيين وسياديين وحياديين في لبنان وعديد من الأبواق التي تتحدث العبرية بلسان عربي مبين، أن الحرب مفروضة على لبنان ولم يخترها – وهذا صحيح حتى هنا- الا أنهم...

لعن الله من ايقظها ....

ما كدتْ انتهي من قراءة رسالة استاذنا الكبير ” حسن صبرا ” المؤرخ المتألق للمحطات العربية الأصيلة الطاهرة ، يحكي فيها عن صبيحة اليوم الخامس من حزيران ١٩٦٧ زمن النكسة...

الزواج الثاني في زمن النزوح… بين الحاجة والعبث الاجتماعي

في أزمنة الحروب والأزمات الكبرى، تتعرّض المجتمعات لاختبارات قاسية تمسّ بنيتها الأخلاقية والاجتماعية. ومع ما يمرّ به لبنان من عدوانٍ صهيونيٍّ مستمر، وما نتج عنه من موجات نزوحٍ...

كي لا يتكرس نيسان : شهر اندلاع الحروب الأهلية المدولة في لبنان

للتذكير ، اندلعت  الحرب اللبنانية الأهلية  المدولة في 13 نيسان / أبريل 1975، نتيجة تراكمات تعاظمت منذ ومن قبل تكوين دولة لبنان الكبير1920،  من مناطق تَحارب مقاطعجييها ، تعيش فيها...