الإثنين، 9 مارس 2026
بيروت
13°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

الجزء الثالث : أين تكمن منابع الوحشية الإسرائيلية وما هي الجذور الأيديولوجية لها

التقى موسوليني أربع مرات قائد الحركة الصهيونية حاييم وايزمن ووعده بالمساعدة الكاملة في حل المسألة اليهودية ، وفي عام 37 19أعلن النائب الفاشي باول أوفانو أن جميع الشعب الإيطالي يحملون الشارة الفاشية بكل جدارة ، بعد ذلك يرد مثال مثير للاهتمام عن الناشط اليهودي أبا أهيمير وكانوا يسمونه بالملازم شابوتينسكي هذا الشخص مثل جابوتينسكي كانت له علاقة مباشرة مع عائلة نتنياهو ، ومن المعروف والمؤكد وثائقياً أن بنسيون نتنياهو والد بنيامين نتنياهو كان السكرتير الشخصي لجابوتينسكي ومن المعروف أيضا أن نتنياهو الابن تصادق مع ابن جابوتينسكي .

بعد ذلك هناك نقطة مثيرة للاهتمام تفسر خير تفسير هذه العلاقة بين جابوتينسكي وأتباعه من جهة وما حدث لغزة من جهة ثانية ، وفي عام 98 19تحدث الكاتب الليبرالي الأميركي كريستوفر هيتشنز في مقالته جدار نتنياهو الحديدي : أن علاقات الناشط اليهودي أبا أهيمير بعائلة رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو قوية ، حيث كان أبا أهيمير ملازماً متحمساً لجابوتينسكي وكان صاحب العمود الشهير بعنوان ” من مفكرة فاشي ” على صفحة مجلة دوار “هلقد تايوم”  في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين .

لقد تغنى موسوليني بوصف جابوتنسكي بدوتشينا أي دوتشي اليهود ، وذهب بعيداً الى درجة وصف هتلر بالإنسان الذي يسير في الطريق الصحيح باستثناء معاداته المفرطة للسامية ، ولا بد من القول أن جابوتنسكي اعترض بعض الشيء على البند الأخير ، مع ذلك كان أعضاء حركة بيتار اليهودية المتطرفة ينظمون مسيرات حاملين فيها مشاعل ومرتدين القمصان الملونة ” وكما يقول بنسيون نتنياهو كان أبا أهيمير الفاشي اليهودي المتطرف مرشده ومن المعروف جيدا بحسب الأدلة والشهادات أن نتنياهو الابن لم يخطو خطوة واحدة إلا بالتشاور مع والده .

وأخيراً يتوصل هيتشنز الى استنتاج لا يقبل التأويل هو أن نتنياهو أقام سياسته تجاه العرب مقتديا بالصفحات السرية الفاشية لأباهيمير مرشد والده بنسيون نتنياهو ، وسبق أن ذكر أن الأول كان استمراراً للنهج الدفين في نفسه ، ولكن يجب أن أشير الى مسألة هامة عندما تلفظ كلمة فاشية أو نازية فإنك تعتمد ذاك التقييم السلبي الذي ظهر في مجرى الحرب العالمية الثانية في حين أن جابوتينسكي توفي عام 1940 في ضواحي نيويورك وقبل عام كان مفهوم الفاشية وكذلك مفهوم النازية سلبياً على السنة الشيوعيين أساساً وعلى السنة أناس لهم نظرات يسارية أو ديمقراطية .

أما النخب الغربية فقد أعجبت في البداية في موسوليني ، فمثلاً قال تشرشل بصراحة في مذكراته التي نشرت دون التحقق فيما كتب فيها قال : ” أن الأوروبيين لم تكن لديهم اعتراضات على موسوليني باستثناء اعتراض واحد وهو أن موسوليني انخرط في الحرب الى جانب هتلر ، وبناءً على هذا الكلام يمكننا الاستنتاج بأنه لو دخل موسوليني الحرب الى جانب بريطانيا لبقيت فاشية حتى الآن وكان ذلك اتجاها عاما للقوميات المتطرفة في أوروبا ومشكلة اليهود كانت تتلخص بأمر واحد سنذكره .

فجابوتنسكي يهودي أوروبي ولد في أوديسا وقد صادق أثناء فتوته الكاتب الروسي والسوفياتي الكبير كوني تشوكوفسكي وكانا صديقين حميمين ، وبالمناسبة جابوتينسكي نفسه ترك أثراً واضحاً بالأدب الروسي وكتب جابوتنسكي باللغة الروسية وكان موهوباً إن لم نقل عبقريا في الكتابة وفي العديد من الجوانب الأخرى ، وبالعودة الى مشكلة اليهود وهو أن جابوتينسكي كانت تقض مضاجعه مشكلة واحدة ، فكان يرى إذلال اليهود ومهانتهم في الامبراطورية الروسية وخاصة في القرى والأماكن الصغيرة والمدن الصغيرة .

وكان اليهود يرفعون القبعة لموظفي الدولة وما الى ذلك ، وجابوتينسكي خلافا لليهود البلاشفة مثلاً لم يؤيد فكرة تحرر اليهود عن طريق الاشتراكية أو عبر الصراع الطبقي ، وكان معادياً للصراع الطبقي وكتب عن ذلك بحقد جلي وكان معاديا للشيوعية ومعاديا للاشتراكية ، كان على العكس من ذلك قومياً متشدداً وكان يرى أن اليهود يجب أن يتوحدوا كقومية وكأمة ، وأن يمتلكوا وطناً لهم ولكن هنا يبرز السؤال لماذا لم يعمل اليهود على إقامة وطنهم في أوكرانيا مثلا ، حيث كانوا يعيشون هناك دائما وكانوا هناك بكثرة وبعض مناطق أوكرانيا كانت يهودية بالكامل .

خاصة منطقة أومان حيث قبر الحاخام الحاسدي البارز ناخمان منبرسلوف وهناك أيضا وقعت مأساة اليهود في عام 1768 عندما أقدم القوزاق على قتل أعداد كبيرة منهم أثناء أعمال العنف الفظيعة ، كان بإمكان اليهود أن يقيموا دولتهم هناك في أوكرانيا ولكنهم جاؤوا الى فلسطين ، كانت آنذاك قد قامت السلطة السوفياتية في أومان في حين أن الصهاينة معادون للشيوعية وبالنسبة لهم لا معنى لفكرة المساواة بحد ذاتها ، المساواة بين الناس فيما يتعلق بالعمل والمجتمع الواحد ولذلك وجد اليهود هذه المشكلة وكانوا يبحثون عن طرق لحلها ، ومن الفئة المثقفة اليهودية كان خامسوكولوف وميريابوتنسكي .

وعندما اتضح أن كتلة كبيرة من اليهود يعيشون ظروفا سياسية قاسية في الامبراطورية الروسية كان هناك نظاماً وأعمالاً محددة لهم ، وكان ممنوعاً عليهم العيش في المدن الكبيرة والتعليم الا بنسب قليلة وكان على اليهودي إما أن يثبت مواهبه وأن يبلغ مستوىً اجتماعياً ما من خلال التجارة مثلا ، أو أن يبدل دينه وأن يكف عن كونه يهوديا ويتنصر وهذا ما فعله بالفعل الشاعر الروسي العظيم أوسيب ماندلشتام لكي ينتسب الى معهد تينيتشي في بطرسبرغ ، خلاصة القول كان لا بد من تغيير هذا الوضع ولهذا اختار الصهاينة طريق الهجرة والاستيطان في فلسطين .

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ترامب فى قبضة الشيطان

على الرغم من المحاولات الإسرائيلية المستميتة لجر دول الخليج لأتون المحرقة، فقد أبدى العرب عقلا، رافضين أن يسمحوا لنتنياهو أن يهنأ بمتابعة دول المنطقة تطحن بعضها بعضًا. قال بعض...

الكويت: القبض على ناشطتين لرفضهما العداون الصهيو- أمريكي على إيران

في ظل تصاعد موجة العدوان الصهيوني الأميركي على المنطقة، تسرّبت أنباء عن اعتقالات تعسفية تستهدف ناشطات وناشطين في #الكويت على خلفية مواقفهن/م السياسية. وعلمت “شريكة ولكن” إنه من...

العدوان على إيران

هلل العملاء والخونة وتوابع الأمريكان واليهود لعدوانهما على إيران ، وظنوا أنهما سينتصران !!! وعاى الرغم من أن إيران ظلت لأربعين عاما تخرب في الوطن العربي ، إلا أنني في هذه الحرب...

الشرق الأوسط على خط النار… ولبنان في قلب العاصفة يدفع الثمن مرةً أُخرى.

لم تعد التطورات التي تشهدها المنطقة مجرد توترٍ عابر أو جولة تصعيد يمكن احتواؤها بسرعة. فمنذ السبت 28 شباط، عند اندلاع المواجهة المباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة...

ليسَ إيران… إذن مَن؟ الضَّربةُ الغامضة التي أربكَت المنطقة.

ليسَ من السَّهلِ قراءةُ الأحداثِ في الشَّرقِ الأوسط بمعزلٍ عن تعقيداتِ التَّوازناتِ السِّياسيَّة والعسكريَّة. فحينَ أعلنت بريطانيّا أنَّ إيران ليست الجهةَ التي استهدفت القاعدة...

الوطن اولا امام مشهد التحولات

يحلم العدو الاسرائيلي بأن يصبح القوة العسكرية الاكثر تفوقا في منطقة الشرق الاوسط بلا منازع ويسعى لتحقيق أهدافه في الهيمنة الكاملة على المنطقة العربية خاصة في غرب آسيا عسكريا...