إلى الذين يتقولون : بأن العراق يهتم بالشيعة في لبنان ،بحكم انهم يمثلون اغلبية في بلاد الرافدين ، وانهم يشكلون نحو ثلث سكان لبنان .
العراق كأغلبية شيعية منذ قرون لم يمتنع نظامه عن مساندة عهد الرئيس الماروني كميل شمعون ، وارسل العراق الملكي طائراته الحربية لقصف منطقة البقاع الشمالي في حزيران 1958, لقطع طريق الامداد لثوار ال58 في عز ما سمي بالإضراب ضد شمعون في ذلك الوقت، ثم قيل انه حوادث ، واحيانا
ثورة .
وإذا قيل ان العراق كان يومها تحت حكم ملكي هاشمي يجمع بين السنة والشيعة ، فإن هذا العراق بعد ان اصبح بعثياً قومياً عربياً لا يعترف بأي تفرقة مصطنعة، بين سنة وشيعة وقف بكل قواه السياسية والعسكرية
والمادية مع اعتى قوتين مارونيتين تصارعتا ، إلى حد محاولةكل منهما إلغاء الآخر، هما القوات اللبنانية الخارجة عن حزب الكتائب، الذي شكل في مرحلة من المراحل اقوى قوة مسيحية في تاريخ لبنان ، وتيار الرئيس ميشال عون الذي حصل
على 72 %من اصوات المسيحيين في انتخابات 2005.
العراق يتخذ المواقف السياسية التي تتناسب مع مساره السياسي لا المذهبي ، والدليل هو في سجل رؤسائه سواء كان صاحب السلطة ملكياً او قومياً او مذهبياً
عودوا إلى مواقف الرؤوساء نوري المالكي وحيدر العبادي ومصطفى الكاظمي ومحمد شياع السوداني ، وكلهم شيعة ،وحلفاء لايران لكنهم اصدقاء لاميركا ,وما كان احدهم ليشكل حكومته من دون موافقة الاميركان وايران ..وليس اصح من موقف المرجع الشيعي الأعلى في العالم السيد علي السيستاني ، الذي ينظر اليه عند كثيرين انه يعتبر الرئيس نبيه بري كإبنه الروحي ، وكيف قال انه لامصلحة للشيعة في المشاركة في القتال داخل سورية ( وهو موقف سلبي جداً من اي محاولة دفاع قامت بها قوات من حزب اللهً في لبنان ،وعصائب أهل الحق العراقية ، وحزب الله العراقي .. لمصلحة نظام بشار الاسد العلوي المعادي للسنة )
والذي امد في عمر هذا الهمجي في السلطة بطرق مختلفة آخرها الاستنجاد بمجرم الحرب بوتين لإطالة عمر النظام تسع سنوات ، من العام 2015 , حين تدخله العسكري ، إلى العام 2024,، بعد ان ادرك استحالة الدفاع عن مجموعة همجية حكمت سورية 54 سنة .
اسألوا المدير العام للامن العام السابق اللواء عباس ابراهيم، وكيف حصل مجاناً او شبه مجاني على “الفيول” مع الرئيس مصطفى الكاظمي ، لتوفير الكهرباء للبنانيين كل اللبنانيين ، في مقابل السداد بالمقايضة ، في القسم المادي القليل من الثمن .
اسألوا المدير العام الحالي للامن العام اللواء حسن شقير ، وكيف حصل على عقد مجزي للبنان لتوفير الفيول لإنتاج الكهرباء، مع حكومة الرئيس السوداني .
هذا هو العراق
الذي فتح ابوابه للبنانيين ، خلال العدوان الصهيوني الذي دمر قراهم في الجنوب والبقاع والذي استقبل مئات العائلات من الضاحية الجنوبية لبيروت،
ولن يكون غريباً ان نكتشف ان هناك عائلات مسيحية قليلة ،كانت على اهبة التوجه إلى العراق ،مع جيرانها من الشيعة الذين توجهوا إلى البلد الشقيق.
ولن نختم هذه المقالة ، من دون ذكر هذه الواقعة ذات الدلالة المرعبة ، وهي ان مارونيين من كسروان – الفتوح التقيا خلال العدوان بحضور آخرين من خارج منطقتهما ، ليسأل احدهما الآخر : كم اصبح عدد الشيعة اللبنانيين الذين هاجروا إلى العراق ؟ ليتابع قوله : إذا استمر الأمر هكذا ، فسيعود الشيعة هنا اقلية في لبنان !!
الماروني الآخر ( استاذ جامعي ) رد عليه متهكماً :
يا استاذ ، شيعة لبنان الذين هجرتهم اسرائيل من الجنوب ، ولم تسمح لهم بالعودة إلى قراهم ، سيشكلون اغلبية في بيروت ، وسيعودون إلى القرى التي هجروا منها من كسروان منذ حوالي 600 سنة !!!فالأفضل اذن ان يعودوا إلى قراهم في الجنوب ، وان يعاد اعمار قراه والضاحية ،، فمكانهم في هذه المناطق لا في بيروت ولا في كسروان ولا في العراق …. هذا إذا سمحت لهم اسرائيل!!!


