يحلم العدو الاسرائيلي بأن يصبح القوة العسكرية الاكثر تفوقا في منطقة الشرق الاوسط بلا منازع ويسعى لتحقيق أهدافه في الهيمنة الكاملة على المنطقة العربية خاصة في غرب آسيا عسكريا وأقتصاديا وسياسيا وإعادة رسم الخرائط انطلاقا من عقيدته التلمودية التي تحفزه الى إعلان أرضك يا إسرائيل من النيل إلى الفرات.
ان ما نشهده في هذه الأيام ليس مجرد حرب بل زلزال يعيد صياغة المنطقة وليس مجرد إسقاط نظام بل بؤرة مفتوحة على كل الاحتمالات من تدمير وانتشار الفوضى وإشعال الفتن للسيطرة على شرايين العالم من مضيق هرمز وباب المندب مرورا بتيران وصنافير وقناة السويس ومن البوسفور الى مضيق جبل طارق.
لقد دخلت الولايات المتحدة الامريكية هذه الحرب بقرار صهيوني واضح دون مراعاة للحد الادنى من القواعد الاخلاقية والانسانية والسياسية,ففي ظل التفاوض الجاري والاجتماعات المستمرة مع إيران قامت الولايات المتحدة الامريكية بتحريض وتخطيط صهيوني بمهاجمة إيران رغم إعلان وزير الخارجية العماني الوسيط في المفاوضات المنعقدة في جنيف بأن إيران قبلت تصفير تخصيب اليورانيوم, وأعلن الامريكي ان المحادثات تستأنف في فينا ,انها اجواء ما قبل يومين من إندلاع الحرب ,وفي يوم السبت الموافق في ٢٠٢٦/٢/٢٨ أثناء إنعقاد إجتماع المرشد الأعلى الايراني علي خامنئي مع مسؤولين شن العدو الاسرائيلي هجوما على الحاضرين في هذا الاجتماع وهكذا تم نصب الفخ لايران تحت ستار المفاوضات.
إن تسلل الجواسيس الى أكثر المناطق سرية وحساسية في إيران كان العامل الحاسم لنجاح هذه العملية الى درجة قيام عملاء الموساد بعد استشهاد الخامنئي الى تصوير جثته من تحت الانقاض وإرسالها إلى مكتب نتنياهو.
ان الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها الصهيونية وربيبتها الولايات المتحدة الامريكية أدت الى تحطيم كل المقاييس القانونية والمراجع الدولية ما دفع إيران الى ضرب القواعد العسكرية الامريكية المنتشرة في اراض دول الخليج العربي والاردن على أعتبارها اراض معتدى عليها من الاحتلال الامريكي وبأعتراف العقيد السابق في الجيش الامريكي دوغلاس ماكغريفور “ان ايران تبلي بلاء حسنا للغاية” وهي تملك مخزونا لاينضب من الصواريخ التي أنشئت تحت الارض في جميع مدن المحافظات الايرانية والتي لم تتعرض للآذى ,وان الصين وروسيا يزودانها بمعلومات استخباراتية عبر الاقمار الصناعية ما يفسر بعض النجاحات الهائلة ضد القواعد الامريكية ومنشآتها في الموانئ التي دمرتها جميعها الى جانب الاضرار داخل اراض المحتل الاسرائيلي ما دفع إلى نشوء حلف أمريكي اسرائيلي هندي تعويضا عن حلف الناتو الذي لن يشارك بالكامل في الحرب بسبب معارضته دول مثل اسبانيا التي رفضت إستخدام أجوائها لضرب إيران.
إن العدو الاسرائيلي لا يحتاج لأي ذريعة كانت أو ستكون لتبرير ارتكاباته العدائية التي تمتد لأكثر من نصف قرن من تعمده على التخريب الممنهج والاغتيالات في لبنان واستمرار الإبادة البشرية في فلسطين وما زال يقتل ويدمر في لبنان رغم اتفاق وقف العمليات الحربية قبل خمسة عشر شهرا وهو ما زال يواصل شن حملاته العدوانية ورئيس وزرائه بنيامين نتنياهو لا يزال مطلوبا بموجب مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية .
وإذا كنا ندين اي تجاوز من الجمهورية الاسلامية في ايران ضد الامن القومي العربي واستهدافها المدنيين والمنشآت والمطارات المدنية.
وإذا كنا نعتز بدماء الشهداء في لبنان.
وإذا كنا كعروبيين من أشد المتضررين من مساوئ الاداء السياسي لحزب الله .
إلا أنه لا يجوز بتاتا ان يصل الموقف السلبي الى درجة التواطؤ مع العدوان والى حد التصعيد بدل أن يكون ضد ارتكابات العدو والى ان أصبح ضد المقاومة التي تتكون من شريحة لبنانية تدافع عن تراب الجنوب الذي لا ينفصل عن تراب الوطن بل تدافع عن شرف الامة العربية.
وبدل أن تكون المقاومة جزأ من قوة الدفاع واذ تشيطن بحجة أخطاء حزبها السياسي او خطيئة انفراده بالمقاومة او كما يدعي البعض عقمه في ادائه وايديولوجيته الفكرية السياسية.
ألم يدرك هؤلاء ان هذا الوقت ليس مناسبا للحساب وان الذين سيقفون ضد المقاومة سيسقطون من كل حساب.
ألم يعاقب القانون اللبناني على الافعال والاقوال المضرة بلبنان وبقوته الدفاعية؟
أليس لنا الحق المشروع في الدفاع عن أنفسنا ضد عدوان غير مشروع؟
هل لنا ان نقبل إباحة البلد المطلقة للعدو الصهيوني؟
ألم نجرب غدر العدو؟
أليس القانون الدولي من يعترف للمواطنين بحقوق المقاتلين عندما يهبون للدفاع عن بلدهم حين يتعرض للعدوان؟
ان عدم توفير أي بديل لمواجهة العدو أمر يخالف الدستور حيث لا يجوز تفريط بالارض للعدو او التخلي عن أجزاء من ارض الوطن فمن واجبات المواطن أن يساهم في الدفاع عن وطنه لانه واجب مقدس حيث تسمح القوانين الدولية وكل أعرافها بالكفاح المسلح وتدين التعرض له بل وتشجع عليه خاصة ان العدو الاسرائيلي كل ارتكاباته هي انتهاك صارخ لميثاق الامم المتحدة ومبادئ السيادة والسلامة الاقليمية وهو يخرق مئات القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للامم المتحدة ومجلس الامن.
ان المقاومة تشبه الى حد ما المتطوعين في أجهزة الدفاع المدني للانقاذ في حالات الكوارث وكمساعد للدفاع المدني الرسمي وكذلك المقاومة ينبغي ان تكون درعا مساعدا للجيش الوطني في الدفاع عن ارض الوطن كما فعل عبدالناصر أثناء العدوان الثلاثي عام ٥٦ واثناء حرب الاستنزاف الالف يوم .
لا ننسى ان قانون العقوبات اللبناني يعاقب بالاشغال الشاقة المؤبدة لكل من يوفر الذريعة للعدو في عدوانه وإذا اقتضى فعله الى نتيجة عوقب بالاعدام وفق أحكام المادة ٢٧٤ عقوبات وغيرها .
لنؤجل اي حساب او نقد سياسي او فكري او ايديولوجي وليعلم من ينبغي عليه ان يعلم الناس والتاريخ لا يرحمان.
لذا, فإننا نحذر كل من تسول له نفسه بتقديم أي ذريعة للعدو أو طرح اي مشروع سلام معه كما نحث المنظمات الحقوقية والنقابات القانونية واتحاداتها لاسيما اتحاد المحامين العرب ومنظمات حقوق الانسان ان تقوم بدورها المناط لها.


