الخميس، 19 مارس 2026
بيروت
18°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

بري إلى أين بعد سقوط “الميكانيزم”؟

في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة والتجاذبات الدولية الحادة، يدخل المشهد السياسي اللبناني مرحلة أكثر تعقيداً، حيث لم تعد محاولات التوفيق بين الداخل والخارج قابلة للاستمرار بالشكل السابق. وفي هذا السياق، يبرز موقع رئيس مجلس النواب نبيه بري في قلب معادلة جديدة، عنوانها سقوط “الميكانيزم” الذي كان يشكّل مظلة للتفاوض غير المباشر، والانتقال نحو ضغوط متزايدة لفرض مسار مختلف.
ففشل “الميكانيزم” لم يكن تفصيلاً تقنياً، بل شكّل نقطة تحوّل أساسية. إذ أتى ليُسقط محاولة إدارة التفاوض ضمن توازن دقيق يراعي الخصوصيات الداخلية، ويفتح الباب أمام إصرار أميركي واضح على الانتقال إلى التفاوض المباشر، بشروط محددة لا تترك هامشاً واسعاً للمناورة. وفي مقدمة هذه الشروط، برز مطلب تسمية شخصية شيعية مدنية ضمن الوفد التفاوضي، وهو ما يضع بري أمام اختبار حساس يتعلق بتمثيل بيئته وحدود التنازل الممكن.
هذا التحول يقيّد خيارات بري بشكل غير مسبوق. فبعد أن كان يسعى إلى ضبط إيقاع التفاوض عبر آلية تمنحه قدرة على إدارة التوازنات، بات اليوم أمام مسار مفروض يفرض عليه إعادة حساباته بدقة: إما الانخراط وفق الشروط الجديدة بما تحمله من انعكاسات داخلية، أو محاولة التعطيل والمواجهة بما قد يترتب عليها من كلفة سياسية وخارجية مرتفعة.
وتزداد حساسية هذا المشهد مع التطورات الأمنية الأخيرة، ولا سيما مقتل لارجاني، الذي كان بري قد استقبله قبل فترة قصيرة، وما يحمله ذلك من رسائل قاسية في توقيتها ودلالاتها. فالحدث يتجاوز البعد الأمني، ليشكّل مؤشراً على طبيعة المرحلة المقبلة، حيث تختلط السياسة بالرسائل الميدانية، ما يضع بري أمام بيئة تفاوضية محفوفة بالمخاطر.
ويأتي ذلك بالتوازي مع إعلان العدو إسقاط “الخطوط الحمر” في ما يتعلق بعمليات الاغتيال التي قد تطال قيادات سياسية، ما يرفع منسوب التهديد ويعزز مناخ الضغط المباشر. هذا المعطى لا يمكن فصله عن مسار التفاوض، بل يشكّل أحد أدواته غير المعلنة، بما يفرض على الأطراف المعنية، وفي مقدمتها بري، مقاربة أكثر حذراً في اتخاذ القرار.
داخلياً، لا تبدو الصورة أقل تعقيداً. إذ إن احتمال الطعن بقانون التمديد للمجلس النيابي يفتح باباً إضافياً للضغط، وقد يتحول إلى مدخل لإعادة طرح مسألة الشرعية السياسية برمتها، ما ينعكس مباشرة على موقع رئاسة المجلس ودورها. وهنا، تتقاطع الضغوط الداخلية مع الخارجية لتضع بري في موقع دفاعي غير مسبوق.
في المحصلة، لم يعد السؤال متعلقاً فقط بدور نبيه بري، بل بقدرته على التكيّف مع مرحلة سقطت فيها أدوات التوازن السابقة، وبرزت فيها معادلة أكثر صرامة: تفاوض مباشر بشروط واضحة، وضغط أمني مفتوح، وبيئة داخلية قابلة للاهتزاز. وبين هذه العناصر، يتحدد شكل الدور الذي يمكن أن يلعبه في المرحلة المقبلة، وحدود بقائه لاعباً أساسياً في “لعبة الأمم” الجديدة.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

كأنّ شرارة الحرب الالكترونية الأهلية انطلقت.

نباح الحاقدين يعلو المكان، انهم يسعون للتطاحن الداخلي ولا يعلمون انهم سيكونون اوّل القتلى في مجزرة لا تستثني احداً. مَن يرى الحرب الأهلية بعيدة فإنّ بوادرها اشتعلت بحرب إلكترونية...

ما رأي صهاينة الداخل اعداء المقاومة ؟

يا صهاينة الداخل : مسلمين ومسيحيين .. ما رأيكم في ما نقلته وكالة رويترز التي كتبت : “ان ادارة ترامب تضغط على احمد الشرع لعودة قوات سورية إلى شرق لبنان لمساعدة “اسرائيل...

خيانة دولة في الصفوف الخلفية للفدائيين.

نزع صفة المقاوم عن الفدائي الذي يواجه ويقاتل ويستبسل ضد العدو الأصيل في الميدان، ليست غير إشارة مرور وعبور لدبابات العدو ،ان تتقدّم في وقت ينسحب فيه الجيش اللبناني بحجة التموضع....

ابن زايد يحاول ابتزاز مصر

إما أن تدخل مصر الحرب لحماية دولة المؤامرات… أو يبدأ العبث بالنيل والبحر الأحمر والسودان عن طريق العميل الاثيوبي فوجىء كثيرون بزيارة غريبة، وفي توقيت أغرب، بزيارة رئيس وزراء...

لو كنت أعلم

لما دخلت الحرب على إيران يبدو أن مستشاري Donald Trump، القريبين منه والبعيدين، لم يكونوا على مستوى المسؤولية عندما دفعوه إلى خوض حرب مع Israel ضد Iran. فهذه الحرب لم تكن ضرورة...

ماذا يفعل المتعارضون الشيعة ؟

انهم يلطمون كما لو انهم في عاشوراء ، او في مسرحية كربلاء فوق مسرح بيدر النبطية ، لماذا ؟ بسبب تأجيل الانتخابات النيابية ، وهم لا يضمنون استمرار تمويلهم من خصوم حزب الله ، حتى موعد...