الجمعة، 26 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ابن زايد يحاول ابتزاز مصر

إما أن تدخل مصر الحرب لحماية دولة المؤامرات… أو يبدأ العبث بالنيل والبحر الأحمر والسودان عن طريق العميل الاثيوبي

فوجىء كثيرون بزيارة غريبة، وفي توقيت أغرب، بزيارة رئيس وزراء إثيوبيا ابي احمد إلى الإمارات. ولم تكن زيارة طبيعية، بل بدت مليئة بالرسائل المشفرة.

فقد استُقبل أبي أحمد استقبال “الفاتحين”، باحتفال غير معتادين محمد بن زايد الذي كان يقود السيارة وبجواره أبي أحمد. وفي السياسة، تحمل مثل هذه الصور رسالة واضحة، مفادها أننا في مركب واحدة تقودها الإمارات، وأن إثيوبيا صديق يمكن الوثوق به وسيؤدي كل المطلوب منه.

التصرفات الإماراتية دائمًا ما تبدو مستفزة، وتهدم أي محاولة للوحدة العربية. فعندما تستضيف عدو مصر الأول، ويتم التنسيق معه في ملفات تمس الأمن القومي المصري، مثل ملف السودان، والبحر الأحمر، وسد النهضة — وهي ملفات تمثل خطوطًا حمراء لمصر — فإن ذلك يعد تطورًا خطيرًا.

والغرض من ذلك واضحًا، وهو محاولة الضغط على مصر للتدخل في الحرب الإيرانية وحماية الإمارات. وهو ما رفضته مصر منذ بداية الحرب، مؤكدة أن أي تدخل يجب أن يكون في إطار قوة عربية مشتركة، وليس بشكل منفرد. فمصر لا ناقة لها ولا جمل في تلك الحرب، كما أنها لم تستضف قواعد أجنبية، ولم تنطلق منها قوات أمريكية لاستهداف إيران. ولا يمكن لمصر أن تدخل حربًا ضد إيران لصالح إسرائيل في المقام الأول، خصوصاً أن “إسرائيل” تفكر استراتيجيًا في مصر وتركيا.. بعد إسقاط إيران والسيطرة على الخليج.

ومن ناحية أخرى، فإن عدم دخول مصر الحرب يصب في مصلحة الخليج نفسه، لأن مصر تمثل نقطة ترانزيت استراتيجية لنقل البضائع من أوروبا إلى الخليج العربي،ونقل النفط من الخليج إلى أوروبا والغرب. فحاليًا يتم نقل نحو 10 ملايين برميل يوميًا عبر مصر، ولو دخلت مصر الحرب فسيكون لذلك ضرر كبير على دول الخليج نفسها.

وللأسف ما زالت الإمارات تفكر بشكل منفرد، ولا تنظر إلا إلى مصالحها فقط، وتساوم اكبر دولة عربية بملفات مثل السودان والبحر الأحمر، وبناء ميناء عسكري وأسطول إثيوبي بدعم إماراتي .

والمؤسف أن بعض الأطراف ،ما زالت تتعامل مع المنطقة بعقلية الصفقات والضغوط، وتساوم في ملفات شديدة الحساسية مثل السودان والبحر الأحمر، بل وتمضي في دعم مشاريع عسكرية إثيوبية يمكن أن تهدد توازنات المنطقة.

لكن الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع ،هي أن مصر ليست دولة يمكن الضغط عليها أو ابتزازها.

مصر دولة بحجم قارة، تتصرف بعقل الدول الكبرى. تختار التهدئة عندما يكون السلام ممكنًا، وتلجأ للدبلوماسية والقانون الدولي لأنها تدرك مسؤوليتها تجاه استقرار المنطقة.

لكن هذا لا يعني ضعفًا.
فمصر هي أكبر دولة عربية وإفريقية، وواحدة من القوى الثلاث الكبرى في الشرق الأوسط. تمتلك جيشًا قادرًا على تغيير موازين القوى في المنطقة خلال ساعات إذا فُرض عليها ذلك.

ولهذا فإن ما تفعله الإمارات اليوم لا يبدو سياسة دولة تدرك حجم التوازنات، بل أقرب إلى تحركات صبيانية ومراهقة سياسية في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

ومثل هذه المغامرات قد تبدو مكاسب قصيرة المدى، لكنها غالبًا ما تنتهي بعواقب ثقيلة على من يبدأها.

والتاريخ في منطقتنا مليء بالدروس لمن يريد ان يتعلم

حفظ الله مصر وجيشها وشعبها وقيادتها

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

امرغريب ومريب !!!

غريب ومريب هذا الصمت الصهيوني عن المطالبة بتسلم رفات الجاسوس الصهيوني في سورية ، ايلي كوهين ، بعد ان صار هذا ممكناً اعتماداً على علاقة النظام السوري الجديد بالإدارة الأميركية،...

قطر... ضمير الإقليم وصوت الاعتدال

منذ السابع من تشرين الأول وحتى اليوم، لم يغب اسم دولة قطر عن صدارة المشهد الإقليمي. لم يكن ذلك لأنها طرفٌ في الصراع، بل لأنها اختارت أن تكون صوت العقل والوسيط الصبور في زمنٍ طغت...

زهرة النيل: الموت البنفسجي الذي يغتال دجلة والفرات

لم يعد ظمأ الرافدين رهناً بانحسار المطر، أو تقلبات المناخ، أو حتى غياب الرؤية في إدارة الموارد فحسب؛ بل برز من رحم هذا الجفاف غولٌ بيئي يرتدي ثوب الجمال، يُدعى “زهرة...

السيادة ليست انتقائية

السيادة ليست شعاراً يُرفع في مواجهة طرف ويُخفَّض أمام طرف آخر. فالدولة التي ترفض أن يتحدث أحد باسمها، يجب أن ترفض أيضاً أن يُملى عليها قرارها أو أن تُفرض عليها خياراتها السياسية...

مذكرة التفاهم.. تنازلات أميركية غير متوقعة

دخلت الولايات المتحدة الحرب الأخيرة ضد إيران بأجندة واسعة، شملت الملف النووي والصاروخي والنفوذ الإقليمي، مرت دخلت الولايات المتحدة الحرب الأخيرة ضد إيران بأجندة واسعة، شملت الملف...

حكومة مدنية بغطاء سياسي.. المقاربة السعودية الجديدة لحل الأزمة السودانية

لم تعد السعودية تتعامل مع الحرب السودانية بوصفها أزمة تحتاج إلى وساطة أو جولات تفاوض جديدة. فبعد سنوات من القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتعثر المبادرات الإقليمية...