السبت، 9 مايو 2026
بيروت
27°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

ابن زايد يحاول ابتزاز مصر

إما أن تدخل مصر الحرب لحماية دولة المؤامرات… أو يبدأ العبث بالنيل والبحر الأحمر والسودان عن طريق العميل الاثيوبي

فوجىء كثيرون بزيارة غريبة، وفي توقيت أغرب، بزيارة رئيس وزراء إثيوبيا ابي احمد إلى الإمارات. ولم تكن زيارة طبيعية، بل بدت مليئة بالرسائل المشفرة.

فقد استُقبل أبي أحمد استقبال “الفاتحين”، باحتفال غير معتادين محمد بن زايد الذي كان يقود السيارة وبجواره أبي أحمد. وفي السياسة، تحمل مثل هذه الصور رسالة واضحة، مفادها أننا في مركب واحدة تقودها الإمارات، وأن إثيوبيا صديق يمكن الوثوق به وسيؤدي كل المطلوب منه.

التصرفات الإماراتية دائمًا ما تبدو مستفزة، وتهدم أي محاولة للوحدة العربية. فعندما تستضيف عدو مصر الأول، ويتم التنسيق معه في ملفات تمس الأمن القومي المصري، مثل ملف السودان، والبحر الأحمر، وسد النهضة — وهي ملفات تمثل خطوطًا حمراء لمصر — فإن ذلك يعد تطورًا خطيرًا.

والغرض من ذلك واضحًا، وهو محاولة الضغط على مصر للتدخل في الحرب الإيرانية وحماية الإمارات. وهو ما رفضته مصر منذ بداية الحرب، مؤكدة أن أي تدخل يجب أن يكون في إطار قوة عربية مشتركة، وليس بشكل منفرد. فمصر لا ناقة لها ولا جمل في تلك الحرب، كما أنها لم تستضف قواعد أجنبية، ولم تنطلق منها قوات أمريكية لاستهداف إيران. ولا يمكن لمصر أن تدخل حربًا ضد إيران لصالح إسرائيل في المقام الأول، خصوصاً أن “إسرائيل” تفكر استراتيجيًا في مصر وتركيا.. بعد إسقاط إيران والسيطرة على الخليج.

ومن ناحية أخرى، فإن عدم دخول مصر الحرب يصب في مصلحة الخليج نفسه، لأن مصر تمثل نقطة ترانزيت استراتيجية لنقل البضائع من أوروبا إلى الخليج العربي،ونقل النفط من الخليج إلى أوروبا والغرب. فحاليًا يتم نقل نحو 10 ملايين برميل يوميًا عبر مصر، ولو دخلت مصر الحرب فسيكون لذلك ضرر كبير على دول الخليج نفسها.

وللأسف ما زالت الإمارات تفكر بشكل منفرد، ولا تنظر إلا إلى مصالحها فقط، وتساوم اكبر دولة عربية بملفات مثل السودان والبحر الأحمر، وبناء ميناء عسكري وأسطول إثيوبي بدعم إماراتي .

والمؤسف أن بعض الأطراف ،ما زالت تتعامل مع المنطقة بعقلية الصفقات والضغوط، وتساوم في ملفات شديدة الحساسية مثل السودان والبحر الأحمر، بل وتمضي في دعم مشاريع عسكرية إثيوبية يمكن أن تهدد توازنات المنطقة.

لكن الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع ،هي أن مصر ليست دولة يمكن الضغط عليها أو ابتزازها.

مصر دولة بحجم قارة، تتصرف بعقل الدول الكبرى. تختار التهدئة عندما يكون السلام ممكنًا، وتلجأ للدبلوماسية والقانون الدولي لأنها تدرك مسؤوليتها تجاه استقرار المنطقة.

لكن هذا لا يعني ضعفًا.
فمصر هي أكبر دولة عربية وإفريقية، وواحدة من القوى الثلاث الكبرى في الشرق الأوسط. تمتلك جيشًا قادرًا على تغيير موازين القوى في المنطقة خلال ساعات إذا فُرض عليها ذلك.

ولهذا فإن ما تفعله الإمارات اليوم لا يبدو سياسة دولة تدرك حجم التوازنات، بل أقرب إلى تحركات صبيانية ومراهقة سياسية في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

ومثل هذه المغامرات قد تبدو مكاسب قصيرة المدى، لكنها غالبًا ما تنتهي بعواقب ثقيلة على من يبدأها.

والتاريخ في منطقتنا مليء بالدروس لمن يريد ان يتعلم

حفظ الله مصر وجيشها وشعبها وقيادتها

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حين يصبح ضبط النفس نقطة ضعف، من التسامح إلى استباحة المحرّمات، عندها لا مكان لأنصاف المواقف

عندما تتشكّل الأحزاب والمنظمات، تبدأ نواتها بفكرة، يلتقي عليها جمعٌ من الأفراد. تتبلور الفكرة لتصبح ميثاقًا يجمع الأفراد ضمن رؤية توصل إلى تحقيق الأهداف. ومع الوقت، تمنح الجماهير...

لماذا لا يتعاطف العربي مع محمد بن زايد ؟

محمد بن زايد يستغرب لماذا لا يتعاطف العرب مع سلوكياته وسياساته ؟ ولماذا هو مختلف مع الشيخ سلطان القاسمي، ومعاد له ، ويعمل على تشتيت شمل دولة الإمارات السبع ؟ ولماذا يناصب العداء...

مستعمرة اولاد زايد

قناة عبرية: الإمارات تطالب أمريكا بمواصلة الحرب على ايران ذكرت قناة “كان: العبرية الرسمية مساء الثلاثاء، أن مسؤولين كبار في أبو ظبي قالوا للسفير الإسرائيلي في الإمارات:...

لماذا قصف الحرس الثوري الإمارات؟ لم تتوقف قوات

الحرس الثوري إيران عند إعتراض المدمرتين الأمريكيتين عند محاولتهما اجتياز مضيق هرمز، بل قصفت مواقع إماراتيه، منها ميناء الفجيرة المطل على خليج عمان وناقلتي نفط كورية جنوبية وأخرى...

السنة في لبنان يكسرون خطاب التخوين ويصطفون خلف الدولة

لم يعد مسار التفاوض مع إسرائيل تفصيلا تقنيًا ولا خيارًا ظرفيًا، بل تحوّل إلى عنوان مواجهة سياسية مفتوحة على مصير الدولة نفسها: من يملك قرار الحرب والسلم؟ ومن يحدّد اتجاه لبنان في...

مشتريكي ما تبعيش وارجعي ما تضيعيش.

خبر حزين ، مات الذي لنا معه ذكريات عاطفية جميلة، بعيدا عن السياسة وعن العمل وحتى عن منافسة في الرياضة، غاب الذي يعيدنا بصوته لحكايا تجعلنا نبتسم قليلا وسط استنفار حزن عام، اختفى...