الثلاثاء، 9 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

بعد غزة وطولكرم وجنين ...الدور الآن على فلسطينيي لبنان

في السياسة لا توجد كلمة مستحيل. فمن كن يتوقع انهيار الاتحاد السوفييتي الدولة العظمى في هذا العالم، الذي كان فيه الاتحاد السوفييتي ينافس أمريكا في السيطرة. لا أحد. لكنه سقط. ومن كان يتكهن ولو لدقيقة واحدة سقوط نظام آل الأسد بعد حكم دكتاتوري دام خمسة عقود ونيف. لا أحد لكنه سقط.

وهذا ما ينطبق على الثلاثي ” الوجود السوري في لبنان، سلاح حزب الله وسلاح الفلسطيني في مخيمات لبنان” هذا المثلث ظل سنوات طويلة متوازي الأضلاع لم يستطع أحد مسّه بسبب ارتباط بعضه ببععض، حتى أتت لحظة التغيير، عندما هب الشعب اللبناني وأجبر قوات الاحتلال السوري على الانسحاب من لبنان في العام 2005 بعد احتلال (سياسي) دام أيضا أكثر من خمسين عاما وسقوط النظام السوري في في شهر ديسمبر العام الماضي.

 ضلع مهم من هذا المثلث (الوجود السوري) قد تحطم، والضلع الثاني (سلاح حزب الله) قد تم تحجيمه بشكل كبير جدا والاتفاق بين حزب الله وإسرائيل خير دليل على ذلك. ولم يبق من الثلاثي سوى سلاح المخيمات الفلسطينية بمعنى “لم يبق في الميدان إلاّ حميدان”.

مصدر فلسطيني(فتحاوي) مطلع على مجريات الأمور أكد لي استحالة ما يصبو اليه محمود عباس ورئيس لبنان جوزيف عون بشأن “تنظيف” المخيمات الفلسطينية من السلاح بقوله:” كلام فارغ حتى لو تم تأسيس مائة لجنة حوار وليس لجنة واحدة للحوار اللبناني الفلسطيني.” من ناحية منطقية فإن هذا الفتحاوي الصديق على حق لا سيما انه رافق الراحل عرفات سنوات عديدة وكان مطلعاً على أدق الأمور ولا تزال عيناه موجهة على تطورات الوضع الفلسطيني. ولماذا على حق؟

صحيح أن عباس وعون اتفقا على البدء في الخامس من الشهر المقبل بسحب سلاح المخيمات الفلسطينية لكن ذلك مجرد استعراض لا علاقة له بالواقع. يوجد موقفان: موقف “عوني عباسي” رسمي يريد سحب السلاح الفلسطيني من المخيمات وموقف شعبي فلسطيني (مسنود من جهات لبنانية وطنية) يرفض تسليم السلاح. لكن الكفة الراجحة هي للشارع الفلسطيني.

العميد الركن اللبناني المتقاعد نضال زهوي يرى: “أن زيارة عباس إلى لبنان وحديثه عن سحب سلاح المخيمات الفلسطينية هي إملاءات خارجية تهيمن على القرارين اللبناني والفلسطيني ولا توجد سلطة لبنانية مستقلة عن القرار الأميركي، أو سلطة فلسطينية حقيقية؛ بل نحن أمام سلطة فلسطينية متواطئة، وسلطة لبنانية خاضعة لا حول لها ولا قوة، تنفّذ الإملاءات الأميركية”.

والسؤال المطروح الآن: هل يتحمل لبنان في ظل الوضع السياسي المتردي الذي يعيشه تداعيات قرار سحب السلاح الذي سيتسبب بدون شك في اندلاع اقتتال فلسطيني داخلي لا يُعرف إلى أين قد يصل، أو مواجهة عسكرية جديدة مع الفلسطينيين؟

وأخيراً…

 اجتماع القمة العربية التي انعقدت في العاصمة العراقية بغداد الشهر الحالي، لم تجر رياحه كما اشتهت سفن  دجلة والفرات، لا سيما بغياب 17 زعيماً عربياً (فقط) من أصل 22. ويبدو ان (المتغيبّين) عرفوا مسبقاً أن حضورهم وغيابهم لن يغير أي شيء، لأن بيان القمة تم اعداده سلفاً بإملاء ممن يثبّتون كراسي أصحاب الجلالة والفخامة وأصحاب السمو.

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

بين هدنةٍ على الورق وتصعيدٍ في الميدان

في الوقت الذي اعتقد فيه كثيرون أن الاتفاقات الأخيرة ستفتح باب التهدئة بين لبنان وإسرائيل، جاءت التطورات الميدانية لتؤكد أن المنطقة لا تزال بعيدة عن الاستقرار الحقيقي. فالهدنة التي...

بين متطلبات الأمن والسيادة: قراءة استراتيجية نقدية في مخرجات مفاوضات واشنطن بشأن لبنان

مقدمة تُعد البيانات السياسية الناتجة عن المفاوضات الدولية مؤشراً مهماً على توازن القوى بين الأطراف المتفاوضة أكثر مما تعكس بالضرورة توازناً في المصالح أو الحقوق. ومن هذا المنطلق،...

من الشقيف إلى الزهراني… هل يتغير وجه الشرق الأوسط أم أننا أمام فصل جديد من الصراع القديم؟

ما يحدث اليوم في جنوب لبنان لم يعد مجرد جولة عسكرية محدودة أو مواجهة تقليدية على الحدود، بل يبدو جزءاً من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع مشاريع إعادة رسم موازين...

حصار العواصم

أول فبراير الماضي (2026 ) أقتحم تنظيم داعـش نيامي عاصمة النيجر وسيطر لنصف ساعة على مطار العاصمة، بعد أن تمكن من السيطرة على عدد من القرى والمناطق المحيطة بنيامي، قبل أن تتقدم نحو...

وفي قلعة الشقيف قال الجندي الصهيوني لأرييل لشارون : انت كاذب !!

هذه الواقعة وردت في كتاب صهيوني صدر في فلسطين المحتلةٍ، بعد الاجتياح الصهيوني في لبنان الذي بدأ في مطلع شهر يونيو / حزيران 1982.. وانتهى بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية،...

"آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر"

في تأريخ الأمم شخصيات لا تعبر الزمن فحسب، بل تترك فيه أثرا يتجاوز حدود اللحظة ،ليغدو مشروعا فكريا وإنسانيا ممتدا عبر الأجيال ومن بين هذه القامات يبرز إسم آية الله الفقيه السيد...