الخميس، 23 أبريل 2026
بيروت
19°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

بوتين "مصلحجي" وترامب "مصلحجي" أكثر!

مصيبتنا في لبنان ان الذين يُفترض أن يقرأوا الأحداث المحلية والإقليمية والدولية ويدققوا في تفاصيلها الأساسية والشكلية، ويسبروا غورها، ليسوا على مستوى الآمال المنشودة. مثلاً كم هو عدد المعنيين اللبنانيين الذين أحسنوا قراءة مقدمات ومجريات وسلوكيات قطبي القمة التاريخية التي جمعت بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين؟؟

هل استوقفهم المكان الذي تم اللقاء فيه والتقطوا إشارات كون المكان أرضاً روسية الأصل، انتقلت ملكيتها للدولة الأميركية بالشراء من القيصر الروسي؟ يعني ان ترامب استقبل بوتين على أرض أميركية ،مع ان ضيفه “معاقب” دولياً من أميركا وجميع حلفائها في العالم وهو ملاحق من قبل المحكمة الجزائية الدولية ،الخاضعة للنفوذ الأميركي على العمياني!!

لقد ضرب ترامب عرض الحائط بكل هذه العقبات، بل الموانع، وفرش السجادة الحمراء للقيصر الأحمر الآتي إليه من كرملين القياصرة الروس واستقبله بالتصفيق، غير مرة، وهو في طريقة إليه ليتصافحا مصافحة الأصدقاء وليس مصافحة الأعداء المتجلدة العواطف، وما تبعها من لياقة تكريم ترامبية كانت من مشاغل الإعلام العالمي الذي واكب الزيارة.

أكبر قوتين نوويتين في الدنيا قدمتا تنازلات متبادلة لطمأنة ملايين الناس وتهدئة مخاوفهم، وأفهامهم ان إدارة الخلاف ممكنة مع التحلي بالحكمة والعقلنة والاعتراف بالمصالح الخاصة للمختلفين. فالدول ليست جمعيات خيرية، ولا تقدم الهدايا لوجه الخير وحده. الدول مصلحة في المقام الأول والمسؤول المميز هو الذي يجيد سياسة التوفيق بين هذه المصالح والحؤول دون جنون طموحها وجشعها.

سؤال: هل أعطى ترامب كل ما يريده بوتين؟ حتماً لا، ولا بوتين فعل ذلك، ولكنهما استنفرا أوروبا لترحّب باللقاء وتشكر أميركا ورئيسها على ما تم إنجازه ،في مشهد نادر جمع قادة أوروبا عند رئيس أميركا في البيت الأبيض، كان “المغرّد الأسود” فيه زيلنسكي رئيس أوكرانيا قبل أن يطمئنه ترامب ان بوتين سيلتقيه ،وانه هو شخصياً قذ ينضم إلى اللقاء.

هل فهم أصحاب الرؤوس الحامية في لبنان مفاعيل ما جرى على الساحة الدولية؟ هل أدرك بعضهم ان “البهورة” والتهديد بجز الرقاب ومقاتلة الشمس والقمر والهواء والبحر واليابسة هي مسيرة إنتحار وثقافة خراب ودمار ؟
يا جماعة، بوتين مصلحجي وترامب مصلحجي أكبر، ولكنهما قائدان غير عاديين في شجاعتها وواقعيتهما، هل من يُحسن القراءة؟؟

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

كيف تعرف الجريمة الخليجية بحق الوطن العربي؟..انظر فقط إلى دونالد ترامب..

ترامب في مأزق..لأن الحرب الإيرانية طالت لشهرين؟..لا..لأنه لا يجد إجابة عسكرية على السؤال الأهم؟..وهو..كيف تحصل أميركا على المخزون النووي الإيراني؟..القوة العسكرية الأميركية...

تاريخ الإسلام والقطيعة بين السنة والشيعة

التعايش هو المدخل الى التقريب بين السنة والشيعة على أساس المواطنة فعلي بن ابي طالب رفض البيعة الى الخليفة أبو بكر لمدة ستة أشهر ثم بايعه وذلك تحت ظرف اجتماعي ، ونحن اليوم واقعنا...

على حافة الترقّب: لبنان بين خطٍ أصفر وحدودٍ مفتوحة على المجهول

  لا تبدو التطورات في الجنوب اللبناني مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل أقرب إلى إعادة رسمٍ بطيءٍ لخطوط الواقع. الحديث عن “خط أصفر” أنشأه الجيش الإسرائيلي داخل نحو 55 قرية على غرار...

في علم المحاسبة والمالية: حين تشطب دماء أمة من دفاتر الدولة – إقفال الحسابات السيادية

بوصفي متخصصة في العلوم المالية والمحاسبية والجمركية والإدارية والقانونية والعلوم السياسية، أرى أن ما يطرح اليوم من مسار سياسي لا يمكن قراءته كخطوة تفاوضية عادية، بل كتحول يمس بنية...

بين ضباب التفاوض وذاكرة الحرب: هل يكرر لبنان فصول القلق؟

في لحظة إقليمية مليئة بالتوتر، توحي المنطقة وكأنها تقف على حافة معادلة دقيقة بين التصعيد والتهدئة الهشة. إنتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران من دون اتفاق،...

إلى من يشيد بنواف سلام

ويستخدم مصطلح ” كلنا معك.. او بيروت معك او اهل السنة معك ..” وغيره. انتم لا تملكون تبييض وجوهكم على حسابنا ،وعلى حساب كرامة بيروت والوطن وشه..داءه انا كسنية بيروتية...