بعد انهيار الخلافة العثمانية-التركية-الاسلامية-السنية ،برز نجما تيارا القومية العربية والسورية كأمم مستقلة ،إضافة لسطوع نجم الأممية الشيوعية.
فكرة الاتحاد الأوروبي ليست فكرة إنشاء أمّة أوروبية.
كان القوميون العرب والبعث العربي والناصريون(جمال عبدالناصر) اكثر العروبيين الذين تمكنوا من تحويل أفكارهم إلى واقع ملموس ،إذ تمكن البعث من حكم العراق وسورية ،بينما حكم جمال عبد الناصر مصر(1954-1970)وهو الذي قاد ثورة 23/7/1952 .
قامت فكرة الامةالعربية على الدين الاسلامي واللغة العربية والتاريخ والجغرافياوالمصير المشترك ،والثقافة والتقاليد الاجتماعية المتشابهة ..وايضاً على حنين ومشاعر وآمال وآلام متقاربة. وقد اعتمد رواد العروبة الاشتراكية ومناهضة الاستعمار والتحرر استراتيجية لهم.
تيارات الاسلاميين لم تستسلم واهمهم الاخوان المسلمين تأسست هذه الجماعة سنة 1928في الاسماعيلية (وحزب التحرير: تأسس عام 1953 في القدس,حزب الأمة القومي: 1945 تأسس في الخرطوم ، حزب النهضة: تاسس 1972 في تونس)، الذين نادوا وينادون ان الأمة إنما تقوم على الدين الاسلامي وحده، ويقصدون بالدين طائفة اهل السنّة والجماعة وحدهم، بينما الطوائف الأخرى تبقى مترنحة بين تهم البدع والهرطقة والباطنية والعمالة.
الحزب السوري القومي الاجتماعي تأسس سنة 1932 نادى بفكرة الامة السورية، ورفض كل المعايير التقليدية للتوعية العربية والدينية وطرح فكرة ان الأمة تبنى على الجغرافيا والتاريخ الاجتماعي ،وهو حزب علماني وقد حارب الانتداب الفرنسي و تصدى للامبريالية و كان رائدا في مقاومة العدو الاصيل في فلسطين ولبنان(الأمة السورية هي أرض الهلال الخصيب بما في ذلك الكويت وشبه حزيرة سيناء وجزيرة قبرص).
الاحزب الشيوعية ومن أفكارها ومعتقداتها هدف الأممية، اي اتحاد الطبقة العاملة عالمياً وتجاوز الحدود الوطنية والقومية والدينية.
تصدّع فكرة واقع الأمة العربية والاسلامية بدات عند حصار بيروت ،حيث بقي الفدائيون ل88يوماً يتصدون للعدو الاصلي ، ولم ينقذهم من الحصار احد.
تفكك افكار الاممية بدأ مع انهيار المنظومة الاشتراكية، وسقوط الاتحاد السوفياتي وتقهقر اليسار العالمي.
قطع اوصال فكرة الامة الاسلامية بدأ مع الحرب العراقية-الايرانية.
إحباط الآمال بأمة عربية ،تجلى مع احتلال الجيش العراقي لدولة الكويت عام 1990,ثم حرب الخليج الأولى والثانية.
انهيار فكرة الامة العربية والاسلامية بدأ مع احتلال الافرنج لبغداد سنة 2003.
الضربة القاضية لمفهوم الأمة سقط مع مشاهد تدمير غزة وسحق مئة الف فلسطيني، بعد طوفان الاقصى ،و ما نصرهم في العالم العربي والاسلامي الا فدائيو لبنان واليمن ..واحرار تظاهروا سلميا في بلاد الغرب اجمع تقريبا.
ومع الحرب الحالية بين العدو الاصيل وحلفائه من إفرنج الغرب وتتر ومغول الشرق ..و القواعد الاجنبية من جهة وطهران وبيروت من جهة أخرى تكون فكرة تفكك الأمم قد اكتملت .
ما عاد من داع لإحياء ميت.
حتى الاتحاد الأوروبي الذي لم يطرح نفسه كأمة، فضحه القائد كوفيد التاسع عشر ولن يدوم.
انه عصر تفكك الأمم في العقل الجمعي وحتى الفردي العربي والاسلامي والسوري والاممي.
نحن في كارثة أخلاقية فكرية انسانية واليمين العالمي المتطرف يتقدم وينتشر.
ولّى زمن الافكار العظيمة، وتقدمّ الأقزام والوحوش المشهد العالمي.
سقوط الصراع الفكري الراقي وظهور الذكاء الاصطناعي الخالي من الكرامة والكبرياء.
اقول كلامي هذا واستغفر الله لي ولكم.
والله اعلم.


