الأحد، 8 مارس 2026
بيروت
9°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

حكايتي مع فلسطينيتي... شهادة للتاريخ

خلال تجوالي في العالم بجواز سفري الألماني، والذي أحمله منذ أكثر من أربعين عاماً، لم أواجه أي مشكلة سوى في دول عربية، لأن سلطات مطارات غالبية هذه الدول، كانت تصر على معرفة أصلي، رغم أنها قانونيا لا تمتلك الحق في معرفة أصول حامل جواز السفر، بل التعامل معه فقط كحامل جواز دولة أوروبية. في كل مرة كنت أسافر فيها إلى دولة عربية، أحسب ألف حساب، لسؤال قد يوجه لي من شرطة الجوازات حول أصلي، وكنت أفكر ألف مرة إذا كان بالإمكان ألقول إني من أصل فلسطيني، خشية من سماع جملة مشهورة : (فلسطيني؟ وقّف على جنب). والفلسطينيون لهم تجارب سيئة في مطارات الدول العربية، ويتم التعامل معهم في كثير من الأحيان بطريقة خالية من الانسانية، كونهم فلسطينّيون ليس أكثر.

علمنا التاريخ أن الجزائر بلد المليون شهيد، لكن الرئيس الراحل ياسر عرفات غيّر هذه المعلومة التاريخية في كلمته خلال انعقاد الدورة الثامنة عشر للمجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر في شهر نوفمبر عام 1988(والتي شاركت فيها) بقوله، إن الجزائر بلد المليون ونصف المليون شهيد، كرد جميل منه للجزائر، التي استضافت دورة المجلس الوطني.

وخلال زيارتي للجزائر عام 1990 حصلت معي واقعة لم أكن أتوقعها. سألني شرطي الجوازات عن أصلي، فتذكرت ما قاله الرئيس الراحل عرفات وتجرأت على الجهار بفلسطينيتي، لكن ذلك كله لم يردع الشرطي من القول لي: ” فلسطيني خليك على جنب” وحجز جواز سفري. وبعد طول انتظار مرّ من أمامي صدفة الملحق الصحفي الألماني، الذي كنت على معرفة سابقة به، فشرحت له ما حدث لي، فانزعج من هذا التصرف غير اللائق معي كمواطن ألماني وكصحفي، فذهب للضابط المسؤول وبدأ بنقاش حاد معه أسفر عن استعادة جواز سفري، ومن وقتها قررت أن لا أجاهر بفلسطينيتي لكي لا أقع في مأزق.

لكن ما حصل معي في العراق، الذي زرته مرات عديدة مختلف تماماً. ففي العام 2004 وبالضبط في الذكرى الأولى للاحتلال الأمريكي للعراق، كنت موجودا في بغداد. وخلال تنقلاتي في العراق كنت ذات يوم في منطقة الأنبار، وقلت لمرافقي أن يوقف السيارة لكي ألتقط بعض الصور، وفجأة شعرت بسلاح موجه لظهري، وأمرني المسلح بالسير لجهة معينة، حيث وصلنا إلى سيارة كان يوجد فيها ثلاثة ملثمين. وعندما سأني المسلح عن أسمي وجنسيتي، تراءى أمامي شريط ما يحدث لي في مطارات عربية لو تجاهرت بفلسطينيتي، وكان علي التفكير بلحظات لأرد على سؤال المسلح،

ولم أعرف لغاية كتابة هذه السطور كيف تجرأت وقلت له: “أنا من إخوانكم الفلسطينيين”. فنظر إليه أحد المسلحين الآخرين وأومأ إليه برأسه كعلامة رضى، ثم أدار المسلح وجهه باتجاهي وعانقني مرحبا بي. وكان هؤلاء المسلحين ولحسن حظي ورحمة الله بي، من مجموعات المقاومين للاحتلال الأمريكي، وكانت هذه المرة الأولى التي أنقذتني بها فلسطينيتي ليس من مأزق فقط، بل من القتل.

 يوماً سعيدا للجميع.

 

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الوطن اولا امام مشهد التحولات

يحلم العدو الاسرائيلي بأن يصبح القوة العسكرية الاكثر تفوقا في منطقة الشرق الاوسط بلا منازع ويسعى لتحقيق أهدافه في الهيمنة الكاملة على المنطقة العربية خاصة في غرب آسيا عسكريا...

العميد سمير راغب: واشنطن وقعت في “فخ الاستنزاف”.. ومقامرة ترامب تحولت لمواجهة مفتوحة على 6 جبهات

دخلت المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران منعطفاً خطيراً مع مرور أسبوعها الأول، حيث تبخرت وعود الإدارة الأمريكية بـ “عملية جراحية خاطفة”. وباتت المؤشرات الميدانية تؤكد أن الرئيس...

«اِزدِواجِيَّةُ الدَّمِ في لُبنان... لِماذا تُدانُ الصَّواريخُ ويُبَرَّرُ القَصْفُ؟»

في لُبنانَ، لَم يَعُدِ الخِلافُ السِّياسيُّ يَدورُ فَقَط حَوْلَ الخِياراتِ أو الاِستِراتيجيّاتِ، بَل أَصبَحَ الخِلافُ يَدورُ حَوْلَ تَعريفِ الحَقيقَةِ نَفْسِها. فكُلَّما سَقَطَ...

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...