الإثنين، 8 يونيو 2026
بيروت
26°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

حين تتحوّل الحروب إلى أرباح… يصبح السلام خسارة

الى ِمَن يُدافع عن هذا الطرف أو ذاك، ويغرق في تفاصيل الاصطفاف… إليك الحقيقة كما هي، بلا تزييف ولا شعارات.

في السياسة الدولية، لا تُبنى العلاقات على الشعارات ولا على العواطف، بل على توازنات دقيقة بين الخوف والمصلحة، بين التهديد وإدارته، لا إنهائه. ومن هذه الزاوية، يظهر التوتر المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، كأحد أكثر الملفات حساسية وربحية في آنٍ معاً.

هذا التوتر لا يسير نحو حسم نهائي، بل نحو حالة مدروسة من الاستمرار. فلا حرب شاملة تُنهي المعادلة، ولا تسوية كاملة تُسقط مبرراتها. إنها حالة وسط، تُدار بعناية، حيث يبقى الجميع في موقع الاستعداد، ويبقى الخوف قائماً كعنصر دائم في المشهد.

في هذا السياق، تتحوّل إيران إلى عنصر ثابت في معادلة الأمن الإقليمي.. قوة مقلقة، نعم، لكنها أيضاً جزء من توازن يُعاد إنتاجه باستمرار. فوجود تهديد قائم، ولو مضبوط الإيقاع، يُبقي الحاجة إلى الحماية قائمة، ويُبرّر التحالفات، ويُعزّز النفوذ السياسي والعسكري.

وهنا يتجلّى البعد الاقتصادي بوضوح أكبر. فمع استمرار هذا التوتر، ينشط سوق السلاح بشكل غير مسبوق، وتتحوّل المخاوف الأمنية إلى عقود وصفقات بمليارات الدولارات، لتصبح الحماية سلعة، والخوف محرّكاً اقتصادياً دائماً.

وفي قلب هذه المعادلة، تدخل دول الخليج، حيث يتحوّل الشعور بالخطر إلى دافع مباشر لعقد الاتفاقيات الأمنية، ما يعني عملياً استمرارية تدفّق الأموال وتعزيز الارتباط الاستراتيجي مع الولايات المتحدة.

ولا تكتمل الصورة دون التوقف عند الانقسام السني–الشيعي، الذي تحوّل إلى عنصر توتير دائم، خاصة في ساحات مثل لبنان، حيث يُضعف الداخل ويُبقي المنطقة في حالة انقسام مستمر، ما يخدم بشكل غير مباشر مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل عبر منع تشكّل قوة إقليمية متماسكة.

ومن يراقب مسار الحروب والتوترات في منطقتنا، يلاحظ نمطاً متكرراً: صراعات لا تُنهي الأزمات بل تعيد تدويرها، ومواجهات تُفتح لتُقفل على تفاهمات جزئية، ثم تعود لتُفتح من جديد، حيث تُستثمر النتائج سياسياً واقتصادياً.

وهنا، حتى محاولات التهدئة، من مفاوضات أو هدن، لا تبدو دائماً نهاية للصراع، بل كثيراً ما تتحوّل إلى محطات لإعادة ترتيب الأوراق، وتمرير التفاهمات، وإعادة إطلاق الدورة نفسها بشكل مختلف.

وهكذا، تتكرّس معادلة يصعب كسرها..توتر دائم لكنه مضبوط، انقسام داخلي مستمر، وإنفاق متصاعد لا يتوقف.

وفي غياب مشروع وطني أو إقليمي قادر على تجاوز هذه الانقسامات، تبقى المنطقة تدور في الحلقة نفسها.

“في منطقتنا، لا تنتهي الحروب لأنها عجزت عن ذلك…
بل لأنها تُدار ضمن توازنات دقيقة،
حيث يُعاد تدوير الصراع كلما اقترب من نهايته.”
وفي النهاية،
كفاكم كراهية لبعضكم البعض…
فالذين يدفعون الثمن هم أبناؤكم،
لا أبناء من يُديرون هذه الصراعات من بعيد.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

نجميات

يسعد الشراع ان تقدم الاديب والمثقف المتعدد المواهب الصديق نجم عبد الكريم المعروف في الأوساط الثقافية والسياسية والأدبية العربية في شذرات اختار لها عنوان نجميات : نقطفها من بستانه...

نفاد الصبر الاستراتيجي ، بداية العمل الصح...

تأخر الصبر الاستراتيجي طويلا الا انّه الليلة قد انتهى ويبدو ان العمل المجدي قد بدأ فعلاً . واخيراً تحركت طهران لردّ جميل بعلبك والنبطية ليكون المشهد اكثر توازناً ولو ان لا توازن...

شاب سوري يقول : أنا علوي أنا لست مسلماً ... وديني غنوصي وهو خليط من الفلسفة الزرادشتية والهندوسية والكونفوشيوسية واليونانية

مرحبا أنا مواطن سوري : أنا علوي أنا لست مسلم ، وأنا أعبر عن ذاتي في هذا المقال وليس هدفي أن أحط من شأن المسلمين وأنا أعتقد أن كل إنسان من حقه أن يكون عنده المعتقد الفكري والديني...

أمريكا وإيران والنووي

الخبر: قال رئيس أمريكا ترامب يوم السبت 2026/5/23، إنه جرى التفاوض على جزء كبير من مذكرة تفاهم حول اتفاق للسلام مع إيران. وكتب على منصة “تروث سوشيال” “تجري حاليا...

الدراسة الجامعية ودورها في صناعة النجاح

في بداية خمسينيات القرن الماضي أعطى والدي الى زوج ابنته وابنه الأكبر مبلغا من المال قائلاً : اقصدا بيروت وتدبرا أمركما … كان لبنان وسوريا يتمتعان بروابط مشتركة من حرية...

"العراق على مذابح التحولات" كيف أستحالت بلاد الرافدين إلى رقعة شطرنج للمواجهة الأميركية _ الإيرانية

يشهد العراق اليوم مرحلة سياسية وأمنية شديدة التعقيد، تتجاوز الخلافات التقليدية حول المناصب وتقاسم السلطة داخل القوى الشيعية، لتصل إلى صراع أعمق يتعلق بمستقبل الدولة نفسها. فالمشهد...