السبت، 7 مارس 2026
بيروت
15°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

"سري للغاية"... "الشوربا" في مطابخ التجسس

بين فترة وأخرى، أريح القارئ من مشاكل السياسة وأنقله الى عالم آخر لأقدم له معلومة قيّمة جديدة  لا علاقة لها بالسياسة، وإن كانت أحياناً تدور في فلكها.   قبل سقوط الاتحاد السوفييتي والدول الأوروبية التي كانت في دائرته، أي في فترة الحرب الباردة، التي استمرت أكثر من أربعين عاماً، والتي كانت في أوجها بين المعسكرين الشرقي والغربي، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وبالتحديد بين حلف الناتو الحلف العسكري للغرب ومشتقاته، وبين حلف وارسو ودوله الاشتراكية، شهدت تلك الفترة حرب جواسيس، كانت بمضمونها لا تقل أهمية عن حرب عسكرية، لأن جواسيس كلا الطرفين، تم استخدامهم حتى في مطابخ قادة ومسؤولين كبار. ولم يكن مستغربا أن يكون أحد طباخي زعيم غربي، جاسوساً كبيراً، ليس مهمته فقط كيفية تحضير السلطة الايطالية أو البلغارية، أو كيفية تحضير وطهي أكلة معينة، بل له مهام أخرى حساسة وخطيرة في نفس الوقت.

الغريب في الأمر أن المختصين في عالم الجاسوسية، يعقدون مؤتمرات لهم لتبادل الخبرات ومناقشة اقتراحات للاستفادة منها في تطوير العمل في مجال الجاسوسية. وفي أحد المؤتمرات تقدم أحد الجواسيس، باقتراح للاعتماد على طباخين في مهنة التجسس، لما يلعبه هؤلاء الطباخين الجواسيس من دور هام، وخاصة في العمل مع شخصيات سياسية أو عسكرية هامة. وأكبر مثال على ذلك كيفية وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات.

الجنرال الألماني الشرقي سابقا (ماركس وولف) وهو من أشهر جنرالات الجاسوسية في عصر الحرب الباردة، تعتبر صولاته وجولاته في هذا المجال من أهم الدروس التي لا زالت تدرس في مدارس الجاسوسية حتى الآن. فمن عملية الجاسوس الألماني غيوم، والتي استقال على أثرها المستشار الألماني فيلي براندت، الى فضيحة سكرتيرة وزير دفاع ألماني سابق، والتي استطاعت سرقة وثائق سرية هامة، إلى غير ذلك من العمليات الناجحة في عالم الجاسوسية، والتي تعتبر علامات مميزة في هذا المجال حتى الان . الجنرال تحدث عن تجربته الجاسوسية في كتاب أصدره يحمل اسم (أسرار المطبخ الروسي)، لكن الشوربا والأكلات الروسية، لا علاقة لها بالكتاب، لأن المقصود هو مطبخ التجسس.

أدوات الجاسوسية والتي  يبدو ان العديد منها قادم من أفلام جيمس بوند، لاقت اهتمام بعض المعنيين الألمان في عالم الجاسوسية، فأقدموا على إقامة متحف دولي بهذا الشأن في مدينة أوبرهاوزن شمال ألمانيا، يحتوي على معدات وأسلحة متنوعة، من فترة الحرب العالمية الأولى، حتى أحدث معدات التجسس في القرن الـحادي والعشرين. وهذا المعرض الذي يفوق (متحف التجسس الدولي) في واشنطن، يحمل اسم ” توب سيكريت” يعني “سرّي للغاية” ويحتوي على مجموعة من أغرب المعدات الخاصة بالعملاء السريين في عالم الجاسوسية. كما يتضمن المعرض مجسماً لحمامة زاجلة معلق بها كاميرا، في إشارة إلى استخدام الألمان للحمام الزاجل المزود بكاميرا لالتقاط صور جوية لساحات القتال خلال الحرب العالمية الأولى.

 

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...

معركة المضائق والممرات البحرية… معركة السيطرة على شرايين قلب العالم

ما يجري اليوم في الشرق الأوسط لا يبدو مجرد حرب عابرة أو جولة صراع تقليدية، بل يشبه زلزالاً جيوسياسياً قد يعيد رسم الخرائط وحدود النفوذ في المنطقة. فالحشود العسكرية الأميركية...

بيروت قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة

لم تكن بيروت مهيأة لما حدث. ففي غضون ساعات قليلة فقط، فرض الاعتداء الصهيوني على لبنان واقعاً إنسانياً جديداً، مع موجات نزوح كبيرة تدفقت نحو العاصمة بحثاً عن الأمان. مدينة تعاني...

حين يعتقد أي فريق أنّ لبنان ملك له، تبدأ الأزمة. وحين يرفض أن يشاركه الآخرون في الوطن، تبدأ نهاية الدولة .

مخطئٌ من يظنّ أنّ لبنان ملكٌ له أو لطائفته، ومخطئٌ أكثر من يعتقد أنّ هذا الوطن يمكن أن يُفصَّل على قياس جماعة واحدة دون سواها. فلبنان، منذ نشأته، لم يكن يوماً مشروع غلبةٍ لطائفة،...

هل يُعَدّ صمود إيران اليوم انتصاراً… أم تأجيلاً لحسمٍ أكبر؟

في الحروب الكبرى، لا تُقاس النتائج دائماً بعدد الضربات أو حجم الخسائر في اللحظات الأولى. فالتاريخ العسكري يُظهر أن المرحلة الأولى من أي مواجهة غالباً ما تكون مرحلة الصدمة، حيث...