الأحد، 8 مارس 2026
بيروت
9°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

سعد الحريري بين الذكرى والسياسة: مؤشرات العودة واستحقاقات قادمة

كارولين ياغي

في الذكرى الحادية والعشرين لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، بدا خطاب نجله سعد الحريري وكأنه موجّه بأكثر من اتجاه: إلى خصومه وحلفائه في الداخل، إلى جمهور تيار المستقبل، وإلى اللبنانيين عموماً. لم يكن خطاباً يستعيد الماضي بقدر ما سعى إلى تثبيت تحوّل في التموضع السياسي، وفتح النقاش حول المرحلة المقبلة ودور التيار فيها.
في صلب كلمته، أعاد تأكيد الثوابت: التمسك بـاتفاق الطائف، وحصرية السلاح بيد الدولة. مقاربة تضع أولوية الدولة ومؤسساتها فوق أي اعتبارات ظرفية أو انتخابية، وتعكس محاولة لإعادة تموضع واضحة تحت سقف الشرعية والمؤسسات. وفي الوقت نفسه، حمل الخطاب إشارات إلى إعادة تنشيط حضور تيار المستقبل ,وكأن ثمة سعياً لإعادة تثبيت حضوره الشعبي والسياسي بعد فترة من الانكفاء.
أما عناصر القوة لدى الحريري، فتتمثل في قاعدته الشعبية الواسعة، والرمزية المرتبطة بإسمه في الذاكرة الاقتصادية والسياسية، إضافة إلى قدرته على تحريك جمهوره متى قرر ذلك. كما أن خطابه أعاد تسليط الضوء على مفهوم الدولة كمرجعية جامعة، ما يمنحه هامشاً تنافسياً ,سواء قرر خوض الاستحقاق شخصياً, أو عبر اطر التيار.
وفي ما يخص الانتخابات، لم يُحسم الموقف بشكل قاطع، إلا أن النبرة عكست استعداداً لمعركة صعبة. يوحي المشهد العام بأن التحضيرات لا تقتصر على تيار المستقبل وحده، بل تشمل معظم القوى، وسط تبدلات في الأسماء والتحالفات.
في المقابل، يظهر كل من سمير جعجع في موقع متقدم نسبياً من حيث الجهوزية والتحالفات، ما يعزز حضوره في أي مواجهة انتخابية مرتقبة. بينما يبدو التيار الوطني الحر أقل اندفاعة في التحضير، وهو عامل قد يضعفه في سباق شديد الحساسية.
وتتقاطع هذه التحركات مع ملفات معيشية واقتصادية ضاغطة، من تصحيح الأجور إلى مشاركة المغتربين في الاقتراع، وهي عناصر تلعب دوراً مباشراً في تشكيل المزاج العام، وبالتالي في رسم ملامح الاستحقاق المقبل
ومع ذلك، يظلّ في الصورة بصيص رجاء لا يمكن التقليل من شأنه. فاستعادة الخطاب لمرجعية الدولة، واعتماد نبرة أكثر هدوءاً ووضوحاً، يوحيان بإمكانية إعادة ترتيب الأولويات الوطنية على أساس المؤسسات بعيداً من منطق الاصطفاف الحاد. وفي هذا الإطار، يسعى سعد الحريري إلى طرح نفسه كخيار وسطي يجمع ولا يفرّق، ويعمل تحت سقف الشرعية بدل أن يكون جزءاً من انقسام جديد. أما التفاؤل، فلا يقوم على العناوين وحدها، بل على قدرة الحريري على تحويل مواقفه إلى خطوات عملية تعيد بناء الثقة وتؤسس لمرحلة أكثر توازناً واستقراراً.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الوطن اولا امام مشهد التحولات

يحلم العدو الاسرائيلي بأن يصبح القوة العسكرية الاكثر تفوقا في منطقة الشرق الاوسط بلا منازع ويسعى لتحقيق أهدافه في الهيمنة الكاملة على المنطقة العربية خاصة في غرب آسيا عسكريا...

العميد سمير راغب: واشنطن وقعت في “فخ الاستنزاف”.. ومقامرة ترامب تحولت لمواجهة مفتوحة على 6 جبهات

دخلت المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران منعطفاً خطيراً مع مرور أسبوعها الأول، حيث تبخرت وعود الإدارة الأمريكية بـ “عملية جراحية خاطفة”. وباتت المؤشرات الميدانية تؤكد أن الرئيس...

«اِزدِواجِيَّةُ الدَّمِ في لُبنان... لِماذا تُدانُ الصَّواريخُ ويُبَرَّرُ القَصْفُ؟»

في لُبنانَ، لَم يَعُدِ الخِلافُ السِّياسيُّ يَدورُ فَقَط حَوْلَ الخِياراتِ أو الاِستِراتيجيّاتِ، بَل أَصبَحَ الخِلافُ يَدورُ حَوْلَ تَعريفِ الحَقيقَةِ نَفْسِها. فكُلَّما سَقَطَ...

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...