قال معالي وزير الاعلام في تصريح حديث :”إن “شواطئ الديرة سيتم إعدادها لاستقبال السواح”!! كان المرحوم صالح شهاب وكيل وزارة الاعلام المساعد لشؤون السياحة في السبعينات ،أول من اخترع مشروع ” الترويح السياحي”، وقد نشرت الصحف وقتها عشرات الكاريكاتيرية الساخرة عن مشروعه هذا وأذكر أن جريدة الرأي العام كانت تسميه ” الترويع السياحي” ! كان الرجل يتحرك بصدق ومثابرة وإخلاص ،من أجل جلب السياح إلى البلاد، ولم يكتف بذلك بل أراد إشراك المواطنين بالسياحة فعمد إلى جلب الفرق الموسيقية من كل أنحاء العالم، ولعل أهمها فرقة البولشوي السوفياتية التي يقف الناس في الغرب بالساعات لحجز تذاكر مشاهدتها وبمالغ رهيبة، بينما كانت تعرض فنها على مسرح سينما الأندلس وسعر التذكرة ربع دينار.. ولا يحضرها سوى الأجانب، ولأن الكويتي يحب عودة المهنا و حمد خليفة وصديقه الملايه ! زمان، قلت للمرحوم الشيخ صباح الأحمد :”لماذا كل هذا التشدد في إغلاق البلد؟ ولماذا هذا المنع المستمر لوجود فروع مصارف أجنبية أو عربية أو خليجية في البلاد حتى يكون هناك تنافس بينها يصب في مصلحة المواطن المقترض – (بعد ذلك بسنوات قليلة تم السماح بفتح فروع البنوك الخليجية) – فأجابني : “لسنا بحاجة لأموال سواح و لا لبنوك أجنبية ،وفلوسنا وايد والحمد لله” !!
لا توجد سياحة في العالم ليس بها هذا الثالوث : ” خمور و نسوان وقمار ” فإن تواجدت في بيئة جغرافية جميلة مثل الأنهار و الجبال والجو العليل في سويسرا مثلا فهذا خير و بركة، أو غابات وحيوانات وسافاري مثل جنوب أفريقيا فتلك نعمة ما بعدها نعمة ، أما وإن لديك بحرا درجة حرارة مياهه في الصيف تعادل درجة حرارة “جدر مرق لحم” أو ملوثا بفضلات المستشفى الأميري أو الصدري ،أو تناكر مياه الصرف الصحي و”شرطي يخزك خز” إن رآك داخل سيارتك على بحر “جدر المرق هذا” ومعك “شمحوطة” حصلت على كرت زيارة لها بـ”طق العصي”، وقتها لن يكون لديك ما تقدمه للسائح إلا “صويخات القهوة الشعبية” مع صحون الباجلا و النخي.. وكان الله بالسر عليما !! إذا نزعت “الخمور والنسوان و القمار” و الجبال والأنهار و الجو العليل في سويسرا فسوف تصبح ليبيا ! وإن نزعت النسوان و الخمور والقمار من لندن فسوف تصبح…عبادان ! عليك – أولا – أن تعرف عن أي سياحة تريد، هل تريد سياحة الرياضة والمباريات العالمية التي تنقلها إلى أرضك وأنت لديك “عيال شيوخ و عيال تجار” يتكافخون” كل يوم ؟! هل تريد سياحة المهرجانات السينمائية والثقافية وقائمة المحرمات والممنوعات لديك أطول من طريق المطلاع – العبدلي ؟! في عام 2019 وصل عدد السياح في “إسرائيل” إلى 5 ملايين لأن عندهم خمور ونسوان لكن بلا قمار لذلك يذهب الإسرائيليون إلى طابا المصرية أو لارنكا القبرصية للعب القمار ! في مصر يصلهم 8 ملايين سائح سنويا لأن لديهم خمور وقمار ومزارات سياحية وآثار وفول مدمس وكشري أبو طارق !! والأمثلة لا حصر لها و لا.. عدد !! يضحك الكثير من أصدقائي وزملائي في دول الخليج والوطن العربي حين أخبرهم أن ” المواطن الكويتي ممنوع عليه استئجار غرفة في فندق بالكويت ،بينما الأمر متاح لكل وافد ومقيم أو كما قال أمير الشعراء “أحرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل.. جنس؟! سألت قبل سنوات أحد كبار المسؤولين في وزارة الداخلية عن سبب منعهم المواطن من استئجار غرفة في فندق فقال : ” لأنه يبي يختلي مع رفيجته” ! في مصر الفنادق لا تسأل السائح الأجنبي القادم مع أنثاه إن كانت تلك زوجته أو رفيقته ، أما إن جاءها سائح عربي مع أنثاه فهي تشترط أن يبرز عقد زواجهما…! لكن .. دوما هناك حل لكل معضلة في مصر، وهي أن يستأجر السائح العربي غرفة له وأخرى لأنثاه ! هنا يصبح الأمر شرعيا وحين تغمض الجفون و تنام العيون يتسلل الذكر إلى غرفة “رفيجته” أو تذهب هي إلى غرفة “رفيجها” !! حين نفهم معنى ثقافة السياحة وكيف نريدها وما شكلها نصبح بلدا.. سياحيا، أما تزيين شاطئ بحر مياهه “جدر مرق لحم” فما هو إلا هرج في.. هرج و”دعسة في.. مرج” !! اغلاق البلد في الماضي “بالضبة و المفتاح حتى يصعب على النملة ان تدخلها ، وفتحها الان على مصراعيها ليمر من بواباتها الدود و الدبابير والسحالي – جنبا إلى جنب – مع قلة من الطيور و الزرازير يعني اننا ” كور مخلبص” نقوم بتشغيل الاشارة إلى اليسار ثم ننعطف… إلى اليمين !! كيف يمكن لحكومتنا الرشيدة ان تنجح في تنشيط السياحة و هي لم تنجح في فتح باب مكتب “منال العصفور” مديرة البلدية ؟!


