ليسَ الشرقُ ما ترسمُهُ
الخرائطُ…
بلْ ما تمحوهُ الحروبُ
من ذاكرةِ الإنسانْ …
وليسَ الوطنُ حدودًا
على ورقٍ..
بلْ قلبٌ إذا انقسمَ
الإخوةُ فيهِ، أصبحَ
البحرُ أضيقَ من مرفأٍ
وأوسعَ من كلِّ خُسرانْ …
يمرُّ النفطُ… وتبقى
القوافلُ عطشى..
ويعبرُ الغازُ… فتبردُ
المواقدُ في البيوتِ..
ويكبرُ السؤالُ: كيفَ
تصيرُ الثروةُ أفقرَ من
طفلٍ يبحثُ عن رغيفٍ
بينَ أنقاضِ الميدانْ …
كلُّ عاصمةٍ تبني
لنفسِها شرفةً..
وتنسى أنَّ الريحَ لا
تعترفُ بالألوانْ …
فالحدودُ التي تُغلقُ
بابَ الجارِ، تفتحُ ألفَ
نافذةٍ للأطماعِ
وللسماسرةِ ولخرائطِ
الطوفانْ …
يا إخوةَ اللغةِ… كيفَ
اختلفتُم والضادُ..
تجمعُكم؟ وكيفَ صارَ
الدمُ يحتاجُ إلى
مترجمٍ ليعرفَ أنَّ
الشهيد كانَ ابنَ المكانْ …
وكيفَ صارَ التاريخُ
يبيعُ أبناءَهُ في مزادِ
المذاهبِ…
ويشتري لهم مستقبلًا من صُنّاعِ الدُّخانْ …
الفلسفةُ تقولُ: ليسَ
أخطرُ احتلالٍ أنْ
يدخلَ الجنديُّ..
المدينةَ…
بلْ أنْ تدخلَ الهزيمةُ
إلى العقلِ …
فتصبحُ القبيلةُ أكبرَ من الدولةِ
ويصبحُ الماضي أقوى
من الإنسانْ …
وفي الشرقِ… لا تنتصرُ
الجيوشُ وحدَها…
ولا تنهزمُ وحدَها…
فالذي يربحُ الحربَ قد
يخسرُ السلامَ، والذي
يخسرُ الأرضَ قد ..
يربحُ الزمانَ، إذا بقيَ الإنسانُ وفيًّا لفكرةِ
الإنسانْ …
سيأتي صباحٌ… لا
تُقاسُ فيهِ قوةُ الأممِ
بعددِ الصواريخِ ..
بلْ بعددِ الجسورِ التي
تبنيها بينَ العقولِ…
وبينَ الأديانِ، وبينَ
الأوطانْ …
وحينَ يدركُ العربُ أنَّ
الخلافَ إذا طالَ…
تحوَّلَ إلى وطنٍ
للغرباءِ…
سيكتبُ التاريخُ أنَّ
الشرقَ لم يكنْ يومًا
فقيرًا…
بلْ كانَ غنيًّا وأضاعَ
مفاتيحَ البنيانْ …
انتم نبض الصباح والمساء


