الأحد، 14 يونيو 2026
بيروت
22°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

عام على خدعة وقف النار من طرف واحد – صبرٌ وعربدة

مما لا شكّ فيه أن أي وقف لإطلاق النار على جبهات قتال تكون “إسرائيل” أحد أطرافه، فإن الأمريكي يعمل على تسويق مصلحة الكيان الصهيوني بوقاحةٍ قلّ نظيرها.

غزة – طهران – بيروت:

•• غزة: لم يكن الأمريكي على عجلةٍ من أمره، فأُدخلت غزة إلى جحيم “إسرائيل”، بل دخل الجحيم إلى القطاع المنكوب ، في مجازر تفوق الخيال وعلى الهواء مباشرة، ولم يُحرّك الأمريكي ساكنًا على مدى عامين.

•• طهران: بعيدًا عمّا جرى وأهدافه ونتائجه، بدأت “إسرائيل” الحرب، وبعد أقل من أسبوعين علا الصراخ الإسرائيلي، وسمِع في البيت الأبيض، فسجّل ترامب سابقةً في تاريخ وقف الحروب، ومن دون تفاوض أومقدمات أعلن عبر “تويتر” وقف الحرب بين طهران وتل أبيب.

أمام هذين النموذجين لوقف حرب أو استمرارها، نصل إلى نموذج لبنان.
من دون أدنى شكّ، فإن التدخل الأمريكي لوقف الحرب أتى بناءً على مطلب إسرائيلي، ولو كان الميدان لصالح “اسرائيل” لكان لبنان سائرًا على نموذج جحيم غزة.
فما الذي حصل؟ ولماذا ظهر وقف إطلاق النار بما لا يشبه اتفاق نيسان 96 ،ولا وقف الأعمال الحربية 2006؟
لقد كان وقف إطلاق نار من طرف واحد، كرّس العدو الإسرائيلي بعده معادلات ما كانت لتكون لولا خدعة 27 تشرين الثاني 2024.
أولًا: مهلة الـ60 يومًا لتنفيذ وتثبيت وقف النار، والذي استباح فيها العدو القرى الأمامية بالكامل، فما دمّره في 60 يومًا فاق أضعاف أضعاف ما دمّر خلال الحرب المتبادلة.
استكمل استباحته بشنّ أكثر من 1200 غارة جوية على كامل الأراضي اللبنانية.
اغتال 335 مقاوماً على الطرقات، ثلثهم من المدنيين.
استباحة تامة ودائمة للفضاء اللبناني بما فيه ، فوق مقرات الدولة الرسمية.
وما كاد وقف إطلاق النار الوهمي يتم شهره الأول حتى سقط نظام سورية الأسد، وما لذلك من تداعيات على المقاومة في لبنان التي لم تخسر حليفًا فقط، بل تم تطويقها ليصبح لبنان جغرافياً كقطاع غزة تمامًا: العدو الإسرائيلي جنوبًا وشرقًا وشمالًا، وقوة سورية كانت في حالة حرب مع المقاومة في ظل الاسد ، وغربًا البحر.
وقبل تمام الشهرين، تم تثبيت سلطة سياسية ، وضعت نصب عينيها
حصر السلاح ..
وأكثر من ذلك، فتح الإعلام اللبناني هواءه لكل أشكال الحقد والخيانة “وفق الدستور”،
لدرجةٍ أن لإعلام الدول العربية الذي طوع علاقاته مع العدو ، كان أكثر رصانةً وخجلًا من وسائل إعلام لبنانية فقدت حياءها على الهواء مباشرة.
أمام كل ما تقدّم من عربدة إسرائيلية مدعومة دوليًا ومعزّزة بغدر داخلي، حققت “إسرائيل” ما لم تكن لتحلم به في ظل ظروف محلية وإقليمية ودولية قد لا تتكرر.
وعلى الرغم من كل ذلك، صمدت المقاومة بشهادة أن كل هذا الحشد والدعم “لإسرائيل” لم يحقق هدف الحرب، ألا وهو نزع السلاح.
وبغضّ النظر عمّا تعدّه المقاومة من أجل استعادة عافيتها، يبقى السؤال:
ماذا لو فقدت “إسرائيل” أيًّا من عناصر قوتها التي تحققت؟
ماذا لو اعتدلت دمشق وانشغلت سورية في مسائلها فقط ؟
ماذا بعد نتنياهو أو ترامب؟
أما الداخل اللبناني فلا يستحق أي تساؤل، لأنه أضعف من أن يُراهن عليه، بأكثر من عياط وصراخ مدفوع الاجر على شاشات العهر وغايته الغدر طعنا بالظهر.
في ميزان المنطقة تتغير معطيات وتتبدل تحالفات ،ويبقى ثابت وحيد :
﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ .إنه مع الصابرين.

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حين يتحول الزواج إلى مشروع استثماري!

في كل مرة تُطرح فيها قضية تأخر سن الزواج في مصر، تتجه الأنظار مباشرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لا شك أن هذه عوامل حقيقية ومؤثرة، لكن...

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...