انها المملكة العربية السعودية ، التي يحتفل السعوديون والعرب والمسلمون بقيامها اليوم 23/9/2025 .
ونحن لا نريد استعراض التاريخ في هذه المقالة ، لأن تاريخها يحتاج إلى مجلدات ، ولأن الكتب والأبحاث عنها تترى وتملأ رفوف المكتبات ..بل نقف عند محطات اساسية تضىء إلى طبيعة نجاح هذه الدولة الكبرى في الوطن العربي.
دعونا اولاً نسترشد بهذه الواقعة التي سمعناها مباشرة من احد جنود الملك عبد العزيز وهو الشيخ عبد العزيز التويجري ،الذي أرّخ لتاريخ ملكه ومعلمه في احد اهم ما كتب عن تاريخ التأسيس وهوكتاب ” لسراة الليل هتف الصباح الذي وضع مقدمته محمد حسنين هيكل ) الذي عرفناه عن قرب وكان يعاملنا جميعا كأبنائه ( ونحن اصبحنا من جماعته كما كان البعض في المملكة يصفنا ومنهم وارجو الاانسى احداً : شفيق الحوت ، عبد الله المعراوي ، عرفان نظام الدين ،حسن صبرا ، يحىي السماوي ، حسن العلوي ، فؤاد مطر ، عبد الحسين شعبان ، رشيد خيون بسام عفيفي ، محمد نصر الله ، جورج قرداحي ،نجم عبد الكريم ، عطا الله مهاجراني ، علي رضا نوري زادة ….
قال لنا الشيخ التويجري انه بداية عام 1953 كان في زيارة للقاهرة واثناء تجواله في وسطها شاهد ازدحاماً على باب سينما ريفولي ،القريبة من دار القضاء العالي ، فعلم ان البكباشي جمال عبد الناصر في السينما ،وان الناس تنتظر خروجه ، وكان عرف في اوساط كثيرة ان جمال هو مفجر ثورة 23يوليو / تموز 1952 , وانه كان وراء قرارات الإصلاح الزراعي ، وانه الرجل الاول في مجلس قيادة الثورة ، فوقف الشيخ التويجري ينتظر مع المنتظرين فلما اطل الرجل بموكبه لمح هذا الشاب السعودي الطويل والنحيل فتوقفت سيارته ، وفتح بابها وكاد يترجل منها ليقترب التويجري منه يحييه ،فسأله جمال : انت من الحجاز ؟ فرد التويجري بالإيجاب فقال له جمال : عندكم في السعودية ملك عربي شجاع حافظوا عليه ( لكأن جمال يقول اننا في مصر خلعنا ملكاً فاسداً هو فاروق قبل عدة اشهر !) .
ولنتابع تقديم الصورة المختصرة عن عبد العزيز آل سعود ،لنقرأ ان هذا القائد كان في طموحه توحيد الجزيرة العربية كلها ، وكان هذا في مقدوره عسكريا وقبلياً ، لكن الاستعمار البريطاني رفض قيام دولة عربية واحدة في الجزيرة العربية ، لأنه كان مستعمراً لكل إماراتها ومحمياتها ، والنفط كان يطل واعداً بالخير الوفير ، فتوقف عبد العزيز عن هذا الطموح .
وحفظ عبد العزيز الود للكويت وفاء لاحتضان اسرة آل الصباح له عندما كان لاجئا فيها ، ضيفاً عزيزاً مكرماً كأحد رجالات آل سعود الكبير ( ورد اولاده فهد وعبد الله وسلطان وسلمان الجميل للكويت وابنائها وأسرة الصباح ، بعد ان اجتاحها الجيش العراقي في 2/8/1990..واحتضنوا السلطة الكويتية المهجرة وانطلقت من ارضهم حرب تحرير الكويت في 17/1/1991.
– استدعى الملك الشاب عبد العزيز رجالات من العرب من مصر : محمد صلاح الدين ، ومن لبنان فؤاد حمزة ، ومن سورية الشيخ يوسف ياسين ، ومن المغرب علال الفاسي ومن العراق ومن غيره رجالات العرب ليقول لهم : لقد انتهى الجهاد الاصغر بقيام المملكة العربية السعودية ، والآن يبدأ الجهاد الاكبر ببناء الدولة السعودية ، وانتم عليكم مسؤولية ذلك … وكانت العروبة حاسمةبتعيين احمد الشقيري الفلسطيني مندوباً للمملكة العربية السعودية في الامم المتحدة ، وتعيين عمر السقاف اليمني وزيراً لخارجيّة المملكة .
– بدأ عبد العزيز اجراءات لبناء الدولة العربية الحديثة في المملكة ، فواجه اعتراضاً من داخل جماعته الذين قاتلوا معه في حروب التأسيس ، وكان يطلق عليهم اسم الاخوان ، على كل مظهر حضري ، فقد اعترضوا على وجود أسفلت في الشوارع ، لأن الدخان الذي ينبعت من تعبيد الطرق دليل على وجود الشيطان في التعبيد فيجب منعه واقتلاع ما تم منه ، واعترضوا على بناءالمدارس لأنها ستدرس ما يتعارض مع الشريعة ، واعترضوا على وجود مذياع لأن صوت الشيطان يخرج منه ….اعترضوا وتمادوا وخربوا وهددوه ، فما وجد طريقاً للخلاص منهم إلا مواجهتهم ، فجرت الحرب بينهم انتصر فيها الملك المؤسس ( الشراع تحذر الرئيس احمد الشرع من وجود جماعات دينية مسلحة شاركته معركة الخلاص من سلطة الهمج في سورية .. وتريد ان تكون شريكته في السلطة وقد تتكرر في سورية معه ما حصل مع الملك عبدالعزيز مطلع القرن العشرين) .
– اليوم
– تقف المملكة العربية السعودية في ظل حلم وطموح وافكار وانجازات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ، امام التأسيس الثاني للمملكة العربية السعودية ، وفق مقاييس العصر الحديث وقوانينه ، وهو يقود اهم واخطر مرحلة في تاريخ العرب في القرن الحادي والعشرين ، وقد تجاوز في الإنجاز الأفكار والمشاريع التي طرحها في رؤية 2030على المستوى المادي والمحلي ليطل على المستوى العربي والإسلامي والدولي،من خلال فلسطين التي شهدت قضيتها تحولاً جذرياً بجهود الأمير الشاب ، والعالم كله يشهد في حل الدولة الفلسطينية وحل الدولتين بصمات واضحة للأمير السعودي .
– في العيد الوطني السعودي الأول… يعيش السعوديون والعرب والعالم فجر العيد الوطني السعودي الجديد في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز على قائد الثورات الأمير محمد بن سلمان وفقه الله


