بعد انتخابه رئيساً للجمهورية ، بترتيب من حافظ الاسد ، وتهيئة من ابنه بشار ، توجه الرئيس اميل لحود إلى دمشق ، ليسأله الاسد : من هو رئيس الحكومة الاول في عهدك ، فرد لحود : انه صديقي سليم الحص وهو رجل نزيه وانا على وفاق معه ..
رد الاسد بقوله : د الحص رجل نزيه وعروبي وصديق لسورية ، لكنني ارى ان عهدك في بدايته حتى ينهض ويخلص لبنان من مشاكله الاقتصادية وانعدام الخدمات يحتاج رجلاً بإمكانات وعلاقات رفيق الحريري .
لن نناقش في هذه المقالة الملابسات المتعددة التي حصلت ، ومنعت مجىء الحريري وترئيس الحص ، ولكننا نقف عند دهاء وفهم الاسد ، وبساطة وقلة خبرة لحود فضلاً عن ان الكيمياء لم تجمع يوماً بين الحريري ولحود مذ كان الأخير في قيادة الجيش .
وما لم يقتنع به لحود ، واعتماده على الرجل النزيه سليم الحص .. كان هو العقبة الأساسية التي استهلكت الرئيس القوي الذي انتظره معظم اللبنانيين ..يبدو انه لحق بالرئيس عون من دون ارادة منه ، من دون ان نذكر قلة خبرته السياسية ، مع التزامه بما تم تفصيله عربياً واميركياً لبداية عهده ، ولم يكن ليعترض عليه( لا منطقياً ولا بحكم الأمر الواقع اللبناني الثابت ) .
ومع ان الاستحقاقات الداهمة في السنة الاولى للعهد ، كانت اكثر من ان تعد ، وان ادوات الحكم المستمرة منذ عشرات السنين -موروثة ومفروضة -والطارئة كذلك ..لم ولن تسعفه على الانطلاق ، ومع ان ديوك السياسة الداخليين ودهاليزهم وحساباتهم الشخصية والحزبية والمذهبية والطائفية ، وارتباطات معظمهم الخارجية .. كلها عقبات لايستهان بها ، لم تفتح المجال لسير عربة الحكم بسرعة او بالسرعة المطلوبة والممكنة، إلا ان احدى البديهيات التي كانت يجب ان تسود في السلطة التنفيذية في لبنان ، هي الادارة الكفؤة ، التي كانت اعجز من ان توازي الارادة القوية .
هنا يعتقد كثيرون ان ألرئيس عون بعد السنة الاولى من عهده يحتاج إلى رافعة سياسية كبيرة ، ولا يحتاج إلى مرافعات قضائية غير شعبية مهما كانت درجة تقديمها !!
الرئيس عون النزيه والقوي يحتاج الى رئيس حكومةسياسي /اقتصادي /يتفهم مطالب الناس ، ويرتب اولويات الوطن ، ويقدم ما يساند الرئيس ، لا ما يشكل عبئاً عليه او يحرجه ، بزعم الحاجة إلى عصبية ( لم يوفرها الحص للحود ، ولن يوفرها سلام لعون !!)لا تفتت العهد ولا تسنده ، حتى لو كان من دون حيثية شعبية ، او عصبية ثقافية .
من هو رئيس الحكومة الذي يجمع بين صفة البولدوزر، التي كانها رحمه الله رفيق الحريري ، وصفة النزاهةالتي كان يمثلها سليم الحص رحمه الله ؟
هل تأتي به نتائج الانتخابات النيابية المقبلة ( ايا كان تاريخ اجرائها )؟
هل تتكرر تجربة الرئيس القادم من خارج الوسط السياسي وعائلاته من البيوتات التقليدية ، كما جاء سليم الحص ورفيق الحريري ، وصار الاول ضمير لبنان ، وصار الثاني اقوى زعيم سياسي مر بتاريخ البلاد ، ووضع اسمه مع اسماء رياض الصلح وفؤاد شهاب وكمال جنبلاط …؟
واخيراً
على قدر قناعتنا بمبادرات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ، ورهاناتنا على خياراته الاستراتيجية ، وقناعاتنا بأن فضيحة ابو عمر السنكري هي إطلاق نار مركز على الدور السعودي في لبنان ، فإن انفتاح السعودية على كل القوى المحلية ، وسياسات الدولة السعودية المعتدلة عربياً وإقليمياً ودور الحاضنة الذي كانته للبنان ، مؤهلة لكي توفر ما يحتاجه العهد الذي يرأسه العماد المجبول بالنشاط والطموحات والإخلاص


