الأحد، 14 يونيو 2026
بيروت
23°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

رقصة الطائر المذبوح

نتنياهو يضرب الضاحية قبيل التوقيع ويسقط وحيداً أمام النار والاتفاق

في اللحظة التي يُوقَّع فيها مصيره، يُطلق آخر رصاصاته على بيروت ، والمحور يُجهّز الرد

المقدمة

الطائر المذبوح يرفرف بأعنف ما يكون قبل أن يسقط. وما فعله نتنياهو الليلة باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، قبيل ساعات من توقيع مذكرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية التي تنص صراحةً على وقف إطلاق النار في لبنان وانسحاب إسرائيل من أراضيه المحتلة، ليس قراراً استراتيجياً — هو صرخة ذعر من قائد يرى تاريخه يُكتب بلا إذنه، ويرفض أن يُوقَّع عليه بخط يده دون أن يُقدّم آخر جنونه للتاريخ.

لكن المشكلة، أن من يواجهه ليس أمّة تنتظر ، بل محور يُجهّز، وإيران ترصد، وصواريخ تتجهز.

أولاً: الميدان يكتب الاتفاق ، والخسائر تتحدث

خلال الـ24 ساعة الماضية وحدها، أسقطت المقاومة “هيرون 1” بتقنية التتبع الحراري من مسافة 6 كيلومترات ، سلاح جديد يُعلن أن السماء الاستطلاعية الإسرائيلية لم تعد محمية. وفي مجدل زون، خاض حزب الله اشتباكاً استمر ساعتين أُحرقت فيه 5 دبابات ميركافا بالتزامن. وفي كفرتبنيت، استدرجت المقاومة قوة مشاة إلى منطقة مقتل معدّة مسبقاً ففجّرت عبواتها وأجبرت الجيش على الانكفاء. وفي الشمال، خرقت مسيّرتان متتاليتان عمق الجليل الغربي وضربتا قاعدة عسكرية. 858 إصابة إسرائيلية بعد وقف النار وحده. ورصد أمريكي من 5 مصادر استخباراتية يُقرّ بأن إيران حصّنت مخازن اليورانيوم وجعلتها منيعة.

في هذا الوقت كان الجيش الإسرائيلي يعلن “المرحلة الهجومية” ، وتسقط دباباته في كل محور تقدّم.

ثانياً: نتنياهو خارج السرب ، ومحاصر بالتفاصيل

ترامب فاجأه بإعلان الاتفاق. القناة 12 العبرية أكدت أنه “لا يستطيع فعل شيء وأذعن لذلك.” يديعوت اعترفت: “نحن مصدومون، إيران حصلت على كل ما تريد.” مسؤول إسرائيلي رفيع صرّح: “لا أحد راضٍ، صوتنا غير مسموع.”

لكن الأخطر: وزيرة من الكابينت أعلنت صراحةً “سنفصل الملف اللبناني عن الاتفاق مع إيران ونستمر في قصف ضاحية بيروت” ، وهو ما نُفّذ. هذا ليس عملاً عسكرياً له هدف — هذه رسالة لثلاثة مستقبلين في آنٍ واحد: لطهران لاختبار مداها، لترامب لقول “أنا لست معك في هذا البند”، وللجمهور الإسرائيلي لبيع وهم أن “الردع لا يزال قائماً” رغم أن رصيفة في المطلة كتبت: “هذا جنون، الطائرات المسيّرة تنفجر قرب بيتي.”

ثالثاً: الاتفاق يمشي ، والضربة لن توقفه

الاتفاق من 14 بنداً يتضمن صراحةً: “وقف فوري ودائم للأعمال العدائية بما فيها لبنان”، وانسحاب إسرائيلي من الأراضي المحتلة. رويترز تؤكد أن 25 مليار دولار ستُفرج عنها. باكستان تعلن التوقيع الإلكتروني. وعراقجي يقول دون مواربة: “إنهاء الحرب يعني خروج القوات الإسرائيلية من لبنان.”

ما فعله نتنياهو بضرب الضاحية لن يوقف التوقيع — لكنه سيُفعّل الرد الإيراني المباشر. ومنصات الصواريخ الإيرانية التي رُصد تجهيزها تقول: لن نتركها تمر. كما فعلنا يوم الضاحية الأول — سنردّ، وهذه المرة الرد سيأتي قبيل التوقيع لا بعده.

المعادلة التي رسّختها إيران تقول: “الضاحية = حيفا.” نتنياهو يعرف هذا — لكنه اختار المجازفة.

الخاتمة: الثأر الواجب وساعات النار القادمة

الـ24 ساعة القادمة هي الأكثر اشتعالاً في هذه الحرب. نتنياهو فتح الباب بضرب الضاحية، وإيران لن تصمت ، لأن الصمت الآن يعني قبول “حرية الاعتداء” كبند ضمني ما بعد الاتفاق. المحور معنيٌّ برد يُثبّت المعادلة قبل التوقيع لا بعده: رد يقول إن أي ضربة للضاحية = نار على إسرائيل، مع الاتفاق أو بدونه.

أما نتنياهو السياسي ، فقد كشف ترامب أنه “لن يترشح” وأن الاتفاق “جاهز بدونه.” معاريف قالت “خاسر سياسي.” 55% من الإسرائيليين يعتبرون الانقسام الداخلي التهديد الأخطر. وهو يُقدم على استهداف الضاحية لا لأنه يملك استراتيجية ، بل لأنه لا يملك مستقبلاً ويريد استعادة صورة القوة ولو للحظة.

حزب الله لجم الوحش مئة وسبعة أيام. واليوم، والوحش يُصدر آخر هجماته الغاضبة والمتهورة قبيل إمضاء شهادة وفاته الاستراتيجية، لم يتزحزح المقاومون شبراً — بل قلبوا عليه الطاولة في مجدل زون وكفرتبنيت وسماء البقاع. الرد آتٍ، والاتفاق آتٍ، ونهاية نتنياهو آتية. قولوا يا رب.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حين يتحول الزواج إلى مشروع استثماري!

في كل مرة تُطرح فيها قضية تأخر سن الزواج في مصر، تتجه الأنظار مباشرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لا شك أن هذه عوامل حقيقية ومؤثرة، لكن...

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...