الأربعاء، 29 يوليو 2026
بيروت
28°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

عندما صمت الصّحافيون… وسقطت السّلطة الرّابعة

في لحظةٍ مشؤومةٍ من تاريخ الإعلام اللّبناني، تجرّأ المبعوث الأميركي السّابق توم بارّاك على تشبيه الصّحافيين اللّبنانيين بالحيوانات. لم تكن مجرّد زلّة لسان، بل كانت إعلانًا وقحًا عن نظرةٍ استعلائيةٍ تعتبر لبنان بأرضه وشعبه ومؤسّساته مجرّد مزرعةٍ تديرها الإدارة الأميركية كيفما تشاء.
لكنّ الفضيحة لم تكن في كلامه وحده. الفضيحة الحقيقية كانت في الصّمت المدوّي للصّحافيين الّذين قُدّمت لهم الإهانة على الهواء مباشرةً، لم يردّ أحد بكرامة، وعدا بيان نقابة المحررين الشجاعة ،لم يُسمع صوت احتجاجٍ جماعيٍّ، لم تتحرّك نقابةٌ أو مؤسّسةٌ إعلاميّةٌ لوقف هذه الإهانة أو لمقاطعة الرّجل.
لقد مرّ التّشبيه المهين وكأنّه كلامٌ عابر، بينما هو في الحقيقة طعنةٌ في شرف المهنة وكرامة الوطن. ألصّحافي الّذي يرضى أن يُهان ويصمت، لا يعود سلطةً رابعة، بل يتحوّل إلى موظّفٍ صغيرٍ في بلاط المتنفّذ الأجنبي.
ألإعلام في لبنان، إلا من رحم ربك، غرق بين التّمويل السّياسي والارتهان للخارج. تجرّد من دوره الرّقابي والتّحرّري، واكتفى بتلميع الفاسدين أو تمرير الرّسائل. ولذلك لم يكن غريبًا أن يصمت أمام من شبّههم بالحيوانات، وكأنّهم فقدوا القدرة على الدّفاع عن أنفسهم وعن كرامتهم.
أيّها الصّحافيون، أنتم مرآة المجتمع وصوت النّاس. حين تصمتون أمام الإهانة، تسقط عنكم صفة السّلطة الرّابعة، وتصبحون مجرّد أدواتٍ في يد السّلطة الأولى والأخيرة سلطة المال والسّياسة أو بالأحرى سلطة “البلاليع “…
إنّ إهانة توم بارّاك لم تكن للصّحافة وحدها، بل للبنان كلّه، والصّمت عنها جريمةٌ مضاعفة. فهل كتب التّاريخ أنّ شعبًا حُرًّا قبل أن يُنعت إعلامه بالحيوانات دون ردّ؟
أين كرامة السّياسيين من رؤساء إلى نواب ووزراء وإلى الشّعب بكامله … هل هكذا أصبح الشّعب اللّبناني ليقبل الاهانة ؟؟؟؟

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

لقاء الثلاثاء… هل يناقش الشرق الأوسط أم مستقبل الرجلين؟

على الرغم من أن جدول أعمال اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو يتضمن رسمياً ملفات إيران وغزة وسورية ولبنان ، إلا...

نظرة في ملف "محمود أحمدي نجاد"

أثارت تقارير صحفية، واستخباراتية إسرائيلية الكثير من اللغط حول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، وعن تجنيده لصالح الموساد الإسرائيلي أو محاولة تجنيده على اختلاف الروايات....

بداية الإصلاح... رؤية السقطات

في كل أزمة يمر بها وطن، وفي كل نكبة تصيب شعباً، يبرز سؤال واحد: من أين نبدأ الإصلاح؟ والجواب بسيط وعميق في آنٍ معاً: بدايةُ الإصلاحِ رؤيةُ السقطاتِ والأخطاءِ والثغراتِ، ثم...

لماذا لا تضرب إيران "إسرائيل"؟

أيا ما كان مصير مساعى الوسطاء فى باكستان وفى قطر ، فإن العودة للتفاوص الأمريكى الإيرانى ، لن تؤدى غالبا إلى وقف الحرب الجديدة الجارية على جبهة إيران ، ولا إلى تقليص ما جرى ويجرى...

هل تتحول سورية إلى ساحة مواجهة بين تركيا و"إسرائيل"؟

لم يعد الخلاف بين تركيا و”إسرائيل” يقتصر على التصريحات السياسية أو التباين في المواقف من الحرب في غزة، بل بات يتجه تدريجياً نحو صراع نفوذ داخل الأراضي السورية، حيث...

في ذكرى الثالث والعشرين من يوليو…

في زمنٍ أصبح فيه جلد التاريخ أسهل من صناعته، واغتيال الرموز أسهل من إنجابها، تعود ذكرى الثالث والعشرين من يوليو لتفرض سؤالاً لا يزال يؤرق الوعي العربي: هل نحاكم الرجال بمنطق...