السبت، 13 يونيو 2026
بيروت
22°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

عندما صمت الصّحافيون… وسقطت السّلطة الرّابعة

في لحظةٍ مشؤومةٍ من تاريخ الإعلام اللّبناني، تجرّأ المبعوث الأميركي السّابق توم بارّاك على تشبيه الصّحافيين اللّبنانيين بالحيوانات. لم تكن مجرّد زلّة لسان، بل كانت إعلانًا وقحًا عن نظرةٍ استعلائيةٍ تعتبر لبنان بأرضه وشعبه ومؤسّساته مجرّد مزرعةٍ تديرها الإدارة الأميركية كيفما تشاء.
لكنّ الفضيحة لم تكن في كلامه وحده. الفضيحة الحقيقية كانت في الصّمت المدوّي للصّحافيين الّذين قُدّمت لهم الإهانة على الهواء مباشرةً، لم يردّ أحد بكرامة، وعدا بيان نقابة المحررين الشجاعة ،لم يُسمع صوت احتجاجٍ جماعيٍّ، لم تتحرّك نقابةٌ أو مؤسّسةٌ إعلاميّةٌ لوقف هذه الإهانة أو لمقاطعة الرّجل.
لقد مرّ التّشبيه المهين وكأنّه كلامٌ عابر، بينما هو في الحقيقة طعنةٌ في شرف المهنة وكرامة الوطن. ألصّحافي الّذي يرضى أن يُهان ويصمت، لا يعود سلطةً رابعة، بل يتحوّل إلى موظّفٍ صغيرٍ في بلاط المتنفّذ الأجنبي.
ألإعلام في لبنان، إلا من رحم ربك، غرق بين التّمويل السّياسي والارتهان للخارج. تجرّد من دوره الرّقابي والتّحرّري، واكتفى بتلميع الفاسدين أو تمرير الرّسائل. ولذلك لم يكن غريبًا أن يصمت أمام من شبّههم بالحيوانات، وكأنّهم فقدوا القدرة على الدّفاع عن أنفسهم وعن كرامتهم.
أيّها الصّحافيون، أنتم مرآة المجتمع وصوت النّاس. حين تصمتون أمام الإهانة، تسقط عنكم صفة السّلطة الرّابعة، وتصبحون مجرّد أدواتٍ في يد السّلطة الأولى والأخيرة سلطة المال والسّياسة أو بالأحرى سلطة “البلاليع “…
إنّ إهانة توم بارّاك لم تكن للصّحافة وحدها، بل للبنان كلّه، والصّمت عنها جريمةٌ مضاعفة. فهل كتب التّاريخ أنّ شعبًا حُرًّا قبل أن يُنعت إعلامه بالحيوانات دون ردّ؟
أين كرامة السّياسيين من رؤساء إلى نواب ووزراء وإلى الشّعب بكامله … هل هكذا أصبح الشّعب اللّبناني ليقبل الاهانة ؟؟؟؟

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

حين يتحول الزواج إلى مشروع استثماري!

في كل مرة تُطرح فيها قضية تأخر سن الزواج في مصر، تتجه الأنظار مباشرة إلى الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. لا شك أن هذه عوامل حقيقية ومؤثرة، لكن...

المونديال ليس للأغنياء فقط

في معظم دول العالم، تُعتبر الرياضة حقاً شعبياً ومساحةً جامعةً تلتقي فيها مختلف الفئات الاجتماعية حول فرحة واحدة. أما في لبنان، فقد أصبح حتى هذا الحق البسيط رهينة الأزمات وسوء...

حرب المذاهب على المذاهب

أخطر ما نعانيه في الحرب ، هي حرب التضليل والتخوين, وحرب المذاهب على المذاهب . تعالوا ، نصدّق مثلاً أنّ هناك مخططاً لاستئصال الطائفة الشيعية ,شبيهاً بما قامت به سلطة المماليك في...

الجولان المحتلة وحزب الجمهورية

في ذكرى عدوان الخامس من حزيران 1967 قدم حزب الجمهورية في سوريا وهو حزب (قيد التأسيس) رؤيته لقضية الجولان السورية المحتلة، وجعلها في إطار الأسئلة التي تواجه الدولة السورية الجديدة....

ما تريده إسرائيل: جنوب بدون شيعه!

التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة...

حماية سيادة الدول العربية في ضوء القانون الدولي:‏ من بيانات الادانة الى آليات العمل الجماعي والتكامل الاقليمي

‏ في ظلّ التعديات الأمنية والعسكرية المتكررة التي تتعرض لها بعض الدول العربية، وما ‏يرافقها من انتهاكات لسيادتها الوطنية ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، تتجدد المواقف العربية...