السبت، 20 يونيو 2026
بيروت
25°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

غرزةُ العجمي في عُنق الكاوبوي: عباس عراقجي مهندسُ الهزيمة المخملية!

دلال درويش

في الصالونات الباردة لعواصم القرار، حيث تظن واشنطن أن مصائر الشرق تُطبخ على عجلٍ فوق طاولة الابتزاز، يجلس عباس عراقجي ببرودٍ يوازي صقيع جنيف. الرجل لا يفاوض؛ بل يحيكُ الهاوية لخصومه بغرزةِ سجّادٍ عجميّ صبور، غرزة تلو غرزة، حتى يكتشف “العم سام” أن ياقته الدبلوماسية قد تحولت إلى مشنقةٍ تطوق غطرسته.

كواليس مسقط وسويسرا تخبئ السرّ الأثمن: عراقجي لم يكن يقرأ من نصوص القانون الدولي، بل كان يترجم هدير الميدان في جنوب لبنان ونار طهران إلى نصوص استسلامٍ مغلفة بالأناقة. بين الغرف المغلقة، مارس عراقجي “العزل الدبلوماسي” الفائق؛ رفض مصافحة اليد الأميركية الملطخة بدم الضاحية، وأجبر وفد البيت الأبيض على البقاء خلف الأبواب المغلقة كمن ينتظر حكماً غيابياً، في إهانةٍ بروتوكولية مبطنة جعلت كبرياء واشنطن ينزف صامتاً.

الضربة العبقرية التي قصمت ظهر نتنياهو تجلت في مرونة الحديد التي أبداها عراقجي. عندما راهن الغرب على لقمة الصفقات العابرة، وضع الوزير المحنك ثقل بلاده فوق الطاولة ممسكاً بقدسية التحالف: “لا حبر فوق الأوراق، ولا تهدئة في المنطقة، إلا بانسحابٍ إسرائيلي كامل وشامل من تراب لبنان”. هكذا، وبجرة قلم، تحول جنوب لبنان من ساحة معركة إلى “مفتاح القفل القومي” لأميركا وإسرائيل معاً.

بينما يتخبط ترامب في سيل تغريداته، ويتحسس نتنياهو جدران زنزانته؛ يخرج عراقجي من المعركة دون أن تفقد ياقته البيضاء أناقتها، حاملاً شروط الميدان كأمرٍ واقع. لقد أثبت هذا الثعلب الفيروزي أن الصخرة الإيرانية لا تبيع رفاق الدم، وأن بنادق المقاومة إذا ما أطلقت رصاصها في الجنوب، صاغ عراقجي صداه نصاً دولياً يطأطئ له الجبابرة رؤوسهم.

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الشرع بين جبهتين: حسابات التعقيد السوري والإسرائيلي واللبناني

يقف أحمد الشرع اليوم أمام معادلة جيوسياسية بالغة التعقيد، تحكمها أربعة محاور متداخلة: الداخل السوري، الضغط الإسرائيلي في الجنوب، احتمال الانزلاق نحو مواجهة مع لبنان في الغرب،...

الاتفاق الأميركي-الإيراني: إعلان فشل الأهداف الكبرى

إذا قسنا الاتفاق بنتيجة “الأهداف المعلنة” قبل 2023، فالصورة تختلف تماماً. الميزان هنا ليس مكاسب تكتيكية، بل أهداف استراتيجية سقطت. أميركا: فشل في تغيير النظام، نجاح في...

الديانة الإبراهيمية الجديدة واتفاقات ابراهام : جدلية التقارب الديني والتطبيع السياسي في الشرق الأ

برز بقوة في المشهد السياسي والوضع الديني لمنطقة الشرق الأوسط منذ عام 2019، مصطلحين مترابطين هما: “الديانة الإبراهيمية الجديدة” كدعوة للتقارب بين الديانات السماوية...

ترامب : أنا الزعيم الرجل "الغريب العجيب "الذي حكم أميركا بمبعوثيه وألغى الدولة العميقة

حين دخل دونالد ترامب قاعة الحكم في واشنطن ،لم يدخل كسياسي تقليدي، بل دخل كمدير تنفيذي يقولها صراحة: “أنا الزعيم وأنا المدير”. فأسقط هيبة البروتوكول، واختزل الدولة...

حين تقال الحقيقة متأخرة

لا شيء يعلو طويلًا على الحقيقة، حتى الجبال التي تبدو أبدية تنحتها قطرةٌ لا تُرى. كلُّ شيءٍ يبدأُ روايةً، ثم يشيخُ حتى يصبحَ شهادة. قالوا: القوةُ أن تربح، وقال آخرون: أن تبقى، لكن...

مبشّرو و إرساليات الخراب.

كل انتصاراتي وهمية بما فيها انتصاراتي ضدّك، ما عاد احد يحتمل كلامي غير السادة “جي مي ني” و”تشات جي بي تي” و “سيك ديب” المحترمين،انا لست...