في ظل الشدائد، يبدو أن القاعدة المخلصة للنظام – والتي يقدّر العديد من المحللين عددها بالملايين، وربما بعشرات الملايين من أصل سكان يبلغ عددهم نحو 92 مليون نسمة – أكثر تماسكًا من أي وقت مضى، مدفوعةً بالشعور بأنها تخوض معركة وجودية.
وقد تجلّى أقوى رمز لهذا التماسك يوم الجمعة 13 مارس، تحت سماء طهران الرمادية، خلال يوم القدس العالمي، وهي مسيرة أُنشئت بعد ثورة عام 1979 لدعم القضية الفلسطينية وإظهار المعارضة “لإسرائيل”.
تجمّع حشد كبير، رافعًا الأعلام الثلاثية الألوان ومردّدًا شعار «الموت لإسرائيل». وعلى بُعد كيلومتر واحد فقط – ربما نتيجة ضربة إسرائيلية – في شرق العاصمة، تضاعفت هتافات «الله أكبر». وفي مقطع “فيديو” آخر يظهر مبنى قريب من المسار وقد تعرّض للقصف، لكن الانفجار لم يفرّق المتظاهرين الذين واصلوا مسيرتهم وهتافاتهم. وعلى الرغم من تحذير “إسرائيلي” بإخلاء بعض المناطق، جرت المسيرة كما كان مخططًا لها.
وكان بين المشاركين عدد من كبار المسؤولين في النظام، منهم رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني ، والرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، في إشارة إلى الاستمرارية والتماسك على الرغم من الحرب والضربات التي طالت مسؤولين سياسيين وعسكريين بارزين.
«العدوان الأجنبي يجعلنا أكثر صلابة»
يقول علي (اسم مستعار)، وهو طبيب أسنان في الثلاثين من عمره، إنه سار مع عائلته لمدة ثلاث ساعات ونصف تحت المطر من ساحة فردوسي إلى جامعة طهران في وسط العاصمة.
ويضيف:
«هذا العام كنت أرغب حقًا في الحضور، لأن إيران تواجه مواجهة تاريخية مع قوى تصنّف الدول إلى فئتين: عبيدها أو أعداؤها».
ويشرح عبر تطبيق تلغرام – في حين أن غالبية الإيرانيين محرومون من “الإنترنت “منذ بداية الحرب – أن إيران منذ قيام الجمهورية الإسلامية تعرّضت لـ«عقوبات وضغوط اقتصادية ومؤامرات وحروب واغتيالات»، لكن «هذه الإجراءات لم تنجح في تحويل إيران إلى دولة تابعة».
وحولَه، أدّت الهجمات الأخيرة على العكس إلى تعزيز عزيمة السكان.
ويقول:
«خلال المسيرة، لم ينسحب أي شخص على الرغم من سقوط القنابل. فالعدوان الأجنبي لا يضعف إرادتنا، بل يجعلنا أكثر صلابة».
ووفقًا له، حتى «أولئك الذين ينتقدون الوضع الاقتصادي» يقفون الآن خلف الدفاع الوطني في مواجهة ما يعتبرونه عدوانًا خارجيًا.
كما يضع هذه الأحداث في سياق تاريخي أوسع، مذكّرًا بأن إيران تعرّضت للإهانة والسيطرة من قبل قوى أجنبية خلال عهدي القاجار (1789–1925) والبهلوي (1925–1979).
ويشير إلى الهزائم العسكرية والاتفاقيات المفروضة والاحتلال ونهب الموارد، قائلاً:
«لقد كان شعبنا مهانًا ومهزومًا. لكن الثورة والجمهورية الإسلامية أعادتا الكرامة والاستقلال للبلاد».
ويضيف:
«لقد بنت الجمهورية الإسلامية شعور الفخر الجماعي لدى الإيرانيين».


