الأربعاء، 9 سبتمبر 2026
بيروت
31°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

قانون يشرعن القتل

إن إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون إعدام الأسرى، بأغلبية 62 صوتاً مقابل 48 وامتناع عضو واحد، لا أستطيع النظر إليه كخبر سياسي ضمن سجالات داخلية في الكيان. ما جرى في تقديري يكشف عن تحوّل أعمق في طبيعة “الدولة” التي باتت تعيد صياغة قوانينها على قاعدة القوة لا على ما تدّعيه من التزام بالعدالة أو الانتماء إلى المنظومة الديمقراطية التي دأبت على وصف نفسها بها.

حين يصبح إعدام الأسير قانوناً نافذاً لا يعود الأمر متعلقاً بعقوبة محددة بل بإعادة تعريف العلاقة بين المحتل والشعب الواقع تحت الاحتلال. هنا لا نتحدث عن قانون بل عن محاولة لإضفاء شرعية على ممارسة تتناقض في جوهرها مع أبسط ما استقرّ عليه القانون الدولي من مبادئ. وهذا ما يجعل المسألة أبعد من حدود النص القانوني وأقرب إلى تأكيد أن القوة باتت المرجع الفعلي.

ما يلفتني في هذا القانون أنه لا يستهدف أفراداً بقدر ما يستهدف فكرة كاملة هي أن للشعب الواقع تحت الاحتلال حقاً في مقاومته. هذا الحق المعترف به في المواثيق الدولية يُعاد تقديمه هنا كجريمة تستوجب الإعدام. ومن هذه الزاوية يبدو القانون محاولة لإخضاع الإرادة الفلسطينية عبر التشريع بعد أن تبيّن أن القوة وحدها لم تحقق ما أُريد منها.

على امتداد سنوات طويلة اعتدنا أن نرى إسرائيل تتجاوز القانون الدولي مستفيدة من غياب المحاسبة الجدية. الجديد هنا ليس في الانتهاك ذاته بل في قوننته. أن يتحول الانتهاك إلى نص قانوني فهذا يعني أن الدولة لم تعد حريصة على إخفاء هذا التناقض بين ما تمارسه وما تدّعيه. وهو ما يعكس في رأيي ثقة بأن ردود الفعل لن تتجاوز حدود البيانات.

ما يقلقني أكثر هو قابلية هذا القانون لأن يُعاد تفسير الصراع على أساسه. حين تُختزل القضية الفلسطينية إلى ملف أمني وتُعامل المقاومة كجريمة جنائية نكون أمام محاولة لإعادة صياغة طبيعة الصراع نفسه. وهذا برأيي أخطر من القانون ذاته لأنه يستهدف الوعي قبل أن يستهدف الواقع.

لا أرى أن المسؤولية تقف عند حدود الفلسطينيين وحدهم. هناك مسؤولية عربية واضحة ومسؤولية أوسع لكل من لا يزال يرى في العدالة قيمة فعلية لا على مستوى الخطاب فقط. الاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً لأن القانون يفترض ضمناً أن الردود ستبقى ضمن هذا الحد.

ومع ذلك يبقى هناك ما لا يمكن لهذا القانون أن يلغيه. حق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف لا يتوقف على اعتراف خصمه به بل على ثباته كحق. والتجارب تقول إن هذا النوع من القوانين لا يثبت طويلاً لأنه يصطدم عاجلاً أم آجلاً بإرادة لا يمكن إنهاؤها بنص قانوني.

ورد خبر عن تجميد العمل بهذا القانون

شارك الخبر
الشراع
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

نائب الغلابة.. عمرو رشاد يتكفل بسداد المصروفات الدراسية للطلاب غير القادرين بالجيزة

أعلن المهندس عمرو رشاد، عضو لجنة الإسكان والإدارة المحلية والنقل بمجلس الشيوخ وعضو لجنة القيم، ورئيس قطاع وسط الجيزة بحزب حماة الوطن، إطلاق مبادرة «إحنا أهل»، للتكفل بسداد...

الكتاب الذي منعت أميركا نشره

كاتبه جون بيركنز لم يكن صحفيا، كان موظفا رسميا في شركة اسمها MAIN العملاقة. هذه الشركة واجهة لوكالة الامن القومي NSA. وظيفته في البطاقة: خبير اقتصادي كبير. وظيفته الحقيقية: قاتل...

من علي الطاهر إلى صناديق الاقتراع... الحرب التي تجمع ترامب ونتنياهو وتفرقهما.

تقترب صناديق الاقتراع، وتقترب معها المنطقة من مرحلة تبدو فيها السياسة والميدان وجهين لمعركة واحدة. فالانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول، تليها الانتخابات الأميركية في 3 تشرين...

كفررمان والجنوب... هل هؤلاء بنية تحتية؟

تسعة أسماء. بينهم أطفال ونساء. سقطوا في مجزرة بلدة كفررمان الجنوبية: محمد نعيم فرحات، حسن وحسين ومحمد وفاطمة فرحات، زهراء أيوب، والأطفال مريم وعبدالله وعباس فرحات. هل هؤلاء...

المعتدي والمعتدى عليه أوروبا بين شعارات القيم ومنطق المصالح

المنظومة الدولية التي وُلدت بخطيئة الازدواجية منذ أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، تأسست المنظومة الدولية على أسس نظرية سامية الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون،...

هل كان سيد قطب مفكراً عظيما ام ارعابياً

خاف الأميركيون من ارتماء العرب في أحضان الشيوعية ، وقرروا جذب الشيوخ والكتاب المؤثرين أصحاب الكلمة المسموعة والاتفاق معهم لإكراه المسلمين في الشيوعية وتكفيرهم كونهم ضد الإسلام ،...