الأحد، 8 مارس 2026
بيروت
10°C
سماء صافية
AdvertisementAdvertisement

قراءة في عنصرية «العهد القديم » والتلمود:

قراءة في عنصرية «العهد القديم » والتلمود:

في منطقتنا العربية أزمة مستعصية نتيجة عنصرية أدبيات العهد القديم – لا توراة النبي موسى (ع) – ومنظورات تلمودية وأطماع يهودية ، ترجع إلى قرونً من الزمن ، فغدت ( الأزمة ) قضية إقليمية مركزية : «القضية الفلسطينية » نتج عنها تداعيات كاريثية هي اعتداءات متعاقبة و تهديد مستدام وزعزعة للأمن و الاستقرار .
العهد القديم و التلمود
في الوقت الذي ترى فيه الثقافة اليهودية أن جميع الأسفار الخمسة : التكوين والخروج واللاويين والعدد والتثنية، بمثابة نصوص يهودية تضع الأساس للقانون والعادات اليهودية، وتضم الشرائع والوصايا والروايات والتعاليم الأخلاقية التي تلعب دورًا أساسيًا في الممارسات اليهودية، كتبها النبي موسى في وقت ما في الألفية الثانية قبل الميلاد، إلا أنه ومنذ القرن السابع عشر الميلادي رفض ويرفض علماء بارزون فكرة التأليف الموسوي.
يرى مؤرخون محدثون أنها نتاج عملية جمع وتأليف متعددة على مدى فترة طويلة، شارك فيها مؤلفون مختلفون وتعتمد على مصادر متعددة. وهناك خلاف كبير بين العلماء حول تفاصيل تلك العملية الدقيقة، وعدد المؤلفين، وتاريخ التأليف، ولكن الاتجاه العام في الدراسات الحديثة هو الاعتراف بالشكل النهائي للتوراة ( العهد القديم ) كوحدة أدبية ناضجة اعتمدت على مصادر سابقة مكتملة في الفترة الفارسية (القرن الخامس ق-ب تقريبًا).
ويرجح باحثون أن كتبة سفر التثنية هم كهنة من «مملكة إسرائيل» والاعتقاد السائد أن عزرا الكاتب ( عزرا الكاهن) الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد، ، هو وكتبة عملوا تحت إمرته من جمع وحرر نصوص التوراة ، بتعيين من ملك فارس أرتحششتا، فجمعوا الكتابات العبرية القديمة، وصنعوا كتابًا واحدًا بأشرافه منح فيه الأولوية للمصدر الكهني، لأنه كان كاهنا بنفسه.
ويعتقد باحثون أن نصوص التوراة لم تكتب كقطعة واحدة، وإنما هي ثمرة عمل أجيال من الكتبة، الذين أضافوا «طبقات على ظهر طبقات» من النصوص. ولا يستبعد الباحثون احتمال استمرار تعديل النص التوراتي بعد تحريره حتى أصبح بالشكل الذي نعرفه اليوم.
وأنا من الذين يميلون إلى الرأي الأول ،فهومن أُوحي إليه بالتوراة ، وما هو متنداول اليوم إنما هو العهد القديم وارتكازًا إلى ما فيه من تجديف بالعزة الإلهية و مزاعم وافتراءات على الرسل والانبياء والبشر، كانت كل أزمات البشرية مع التلموديين .
***
على العكس من التوراة و«العهدالقديم » حتى ، فالتلمود عبارة عن مجموعة من التعاليم والتعليقات على «العهد القديم » ، كما يضم تفسيرات ومناقشات مضللة تتعلق به أسهم بها الحاخامات على مدار قرون عديدة.
التلمود بمكونيه «الميشنا والجمارا » يتعمق في مجموعة واسعة من المواضيع، منها القانون المدني والقانون الجنائي وكيفية ممارسة الطقوس، بالإضافة إلى الأخلاق واللاهوت والفولكلور، كما يقدم تفسيرات مفصلة لتعاليم «العهد القديم»
مزاعم من العهد القديم
جاء في سفر التثنية (الإصحاح 14\2): «لأنك شعب مقدس للرب إلهك، وقد اختارك الرب لكي تكون له شعبًا خاصًا فوق جميع الشعوب الذين على وجه الأرض».
وفي سفر اللاويين (الإصحاح 20 \24-26): «أنا الرب إلهكم الذي ميزكم من الشعوب… وتكونون لي قديسين لأني قدوس أنا الرب. وقد ميزتكم من الشعوب لتكونوا لي»..
وفي اصحاحات من العهد القديم : «كُلُّ مَكَانٍ تَدُوسُهُ بُطُونُ أَقْدَامِكُمْ يَكُونُ لَكُمْ. مِنَ الْبَرِّيَّةِ وَلُبْنَانَ. مِنَ النَّهْرِ، نَهْرِ الْفُرَاتِ، إِلَى الْبَحْرِ الْغَرْبِيِّ يَكُونُ تُخْمُكُمْ.» (تث 11: 24) .
«فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قَطَعَ الرَّبُّ مَعَ أَبْرَامَ مِيثَاقًا قَائِلًا: «لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ، مِنْ نَهْرِ مِصْرَ إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ، نَهْرِ الْفُرَاتِ.» (تك 15: 18).
وعن كيفية إذلال المغلوبين : «الذين لا يؤمنون بتعاليم الدين اليهودي وشريعة اليهود، يجب تقديمهم قرابين إلى إلهنا الأعظم». و « حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها إلى الصلح، فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك، فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك. وإن لم تسالمك، بل عملت معك حرباً فحاصرها، وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف، وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة، كل غنيمتها فتغتنمها لنفسك، وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب إلهك». آية (تث 20: 10
في سفر التكوين 15: 18-21 ، تحديد الأرض التي أعطيت لجميع أبناء إبراهيم ( ع) ، بمن في ذلك إسماعيل جد العرب- وهم وحدهم أحفاد إبراهيم – وهو يصف مساحة كبيرة «من جدول مصر إلى نهر الفرات»، التي تضم كل من «إسرائيل الحديثة» والأراضي الفلسطينية ولبنان وسوريا والأردن والعراق، وكذلك الكويت والسعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان واليمن ومعظم تركيا والأرض الواقعة شرق نهر النيل.
غرور ووقاحة و تجديف بالعزة الإلهية في الإصحاح 32 من سفر التكوين ،أن تصارع يهوه مع يعقوب :
(24 – 30 )
فبقي يعقوب وحده، وصارعه إنسان حتى طلوع الفجر، ولما رأى أنه لا يقدر عليه، ضرب حق فخذه، فانخلع حق فخذ يعقوب في مصارعته معه،وقال: أطلقني، لأنه قد طلع الفجر. فقال: لا أطلقك إن لم تباركني،فقال له: ما اسمك ؟ فقال: يعقوب، فقال: لا يدعى اسمك في ما بعد يعقوب بل إسرائيل، لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت، وسأل يعقوب وقال: أخبرني باسمك. فقال: لماذا تسأل عن اسمي ؟ وباركه هناك ، فدعا يعقوب اسم المكان فنيئيل قائلا: لأني نظرت الله وجها لوجه، ونجيت نفسي.
يتبع ج2

شارك الخبر
AdvertisementAdvertisement

إقرأ أيضاً

الوطن اولا امام مشهد التحولات

يحلم العدو الاسرائيلي بأن يصبح القوة العسكرية الاكثر تفوقا في منطقة الشرق الاوسط بلا منازع ويسعى لتحقيق أهدافه في الهيمنة الكاملة على المنطقة العربية خاصة في غرب آسيا عسكريا...

العميد سمير راغب: واشنطن وقعت في “فخ الاستنزاف”.. ومقامرة ترامب تحولت لمواجهة مفتوحة على 6 جبهات

دخلت المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران منعطفاً خطيراً مع مرور أسبوعها الأول، حيث تبخرت وعود الإدارة الأمريكية بـ “عملية جراحية خاطفة”. وباتت المؤشرات الميدانية تؤكد أن الرئيس...

«اِزدِواجِيَّةُ الدَّمِ في لُبنان... لِماذا تُدانُ الصَّواريخُ ويُبَرَّرُ القَصْفُ؟»

في لُبنانَ، لَم يَعُدِ الخِلافُ السِّياسيُّ يَدورُ فَقَط حَوْلَ الخِياراتِ أو الاِستِراتيجيّاتِ، بَل أَصبَحَ الخِلافُ يَدورُ حَوْلَ تَعريفِ الحَقيقَةِ نَفْسِها. فكُلَّما سَقَطَ...

ترامب وخطط حرب اسقاط النظام في ايران

مع إغلاق مضيق هرمز، أصبح الصراع في الشرق الأوسط محورياً ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي، بل على صعيد السيطرة على الطاقة العالمية. فالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من نفط...

ليس حِقداً فقط… بل مشروعٌ يُراد فرضه على حساب شُعوبنا

في كثيرٍ من الأحيان يُقال إنّ ما تقوم به “إسرائيل” في المنطقة نابعٌ من حِقدٍ عميق على الشعوب العربية. غير أنّ قراءةً أكثر هدوءاً وواقعية ،تُظهر أنّ المسألة أبعد من...

حرب "إسرائيلية"بجيوش أمريكية على إيران

ليس من شبهة شك فى دوافع الحرب الجارية بآلاف الغارات اليومية ضد إيران ولا فى أهدافها ، فعقب بدء الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 ، كان بيان رئيس وزراء العدو “بنيامين...