عام 1972، كان كوزو أوكاموتو شابًا يابانيًا في ربيع العمر، في الخامسة والعشرين من عمره. ترك بلاده وأهله، والتحق مع اثنين من رفاقه:
تسويوشي أوكودايرا
ياسويوكي ياسودا
وبقدر ما يصعب علينا حفظ أسمائهم، يكون تقصيرنا بحق هؤلاء.
وصل الثلاثة، وهم من الجيش الأحمر الياباني، إلى مطار اللد، الذي يعرف اليوم بمطار بن غوريون. ومن فورهم أطلقوا النار وألقوا القنابل التي كانوا قد أخفوها داخل حقائبهم.
خلّفت العملية أكثر من مئة قتيل وجريح. أُصيب كوزو أوكاموتو، فيما استشهد رفيقاه، وحُكم عليه بالسجن المؤبد.
نُفذت العملية بالتنسيق مع واحدة من أكثر الفصائل الفلسطينية جديةً وانضباطًا، وهي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وتحديدًا مع المناضل وديع حداد، الذي اغتاله الموساد بالسم في برلين بعد خمس سنوات من عملية مطار اللد.
عام 1985، وفي واحدة من أكبر عمليات تبادل الأسرى، والتي شملت الإفراج عن أكثر من ألف أسير مقابل ثلاثة جنود إسرائيليين أُسروا خلال حرب لبنان، أُطلق سراح كوزو أوكاموتو من سجون الاحتلال الإسرائيلي، ليُعاد اعتقاله عام 1997، ولكن هذه المرة في لبنان.
اعتُقل يوم كانت الترويكا تحكم البلاد. أصدر قرار الادعاء بحقه المدعي العام التمييزي عدنان عضوم، وتولى التحقيق معه القاضي سعيد ميرزا، ثم حكم عليه القاضي سهيل عبد الصمد بالسجن ثلاث سنوات والتهمة الإقامة غير الشرعية.
وهل لأنه من أصل ياباني
أم لأنه كان عربيا أكثر من العرب أنفسهم .
احرجتنا يا كوزو…
أُطلق سراح كوزو عام 2000، ومُنح حق اللجوء السياسي في عهد الرئيس فخامة المقاوم إميل لحود ودولة الضمير سليم الحص.
هذه مسيرة رجال أتوا من خلف البحار لنصرة قضية العرب الأولى، قضية فلسطين.
شهداؤهم لا نعرف أسماءهم، وتجاهلناهم حتى لا نُحرج كلما ذُكروا. تجاهلناهم حدّ قتلهم مرتين وأكثر. لم تشفع لهم الشهامة العربية المُدّعاة، ولا كرم الضيافة المزعوم.
ربما أتوا في غير موعد أكاذيبنا المخفية، فكشفوا زيف كبار القوم.
اليوم رحل كوزو أوكاموتو، وقبل رحيله فقد شيئًا من ذاكرته. ولعل فقدانها كان رحمةً له، حتى لا يرى كيف يهرول بعض أهل فلسطين إلى احتضان مغتصبيها.
كل الرحمة لنفسك يا كوزو أوكاموتو، يا أيها الآتي من خلف البحار، ومن لغة لا نفقهها.
كل الاعتذار لك، ومنك، على غدرنا وقلة وفائنا، ولك في أبطالنا المظلومين أسوة.


