خرجت كل الأطراف المتحاربة منذ 7/10 / 2023 مهزومة بعد فشلها بتحيق أهدافها ، ومنتصرة بمنع الحلف المعادي من تحقيق أهدافه؛ فجاءت مذكرة التفاهم الإيرانية – الأميركية خارطة طريق للشرق الأوسط الجديد مداخل لهدنة طوال المدى المنظور ، مضبوطة بتوازن القوى وإدارة الصراع ومصالح المتصارعين. فإن لم تتقدم نحو سلام شامل تبقى حربًا باردة لا تهز أسس الاقتصاد العالمي، ولا تهدد الاستقرار الاقليمي ، وقد تنعكس اضطرابات داخلية دون أن نسقط من حسابنا ، أنه وفي أضعف الاحتمالات ، تكون حربًا لامصلحة لأي طرف فيها ، بعد الأضرار التي أنزلتها الحرب الحالية في كل المشاركين والمتضررين .
*****
قد يكون لبنان في المرتبة التالية على لائحة المستفيدين بعد إيران و الولايات المتحدة الأميريكية ،بعدما أكدت مذكرة التفاهم على حصص و منافع متبادلة بينهما، نختصر عناوينها بالتهدئة وإنهاء حالة العداء و الحروب إنهاءً فوريًا ودائمًا للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان- الرمح و الدرع للنزاع الدموي الأمريكي- الصهيوني – الإيراني-، وضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته ، والامتناع عن التهديدات المتبادلة .
المستجدات وقائع و مهام :
سبق للولايات المتحدة أن فوضت للنظام السوري السابق ترتيب الأوضاع في لبنان ورسمت له خطوطًا حمراء بما يتعلق بالاحتلال الصهيوني لأراضي لبنانية، تعرض لمتاعب حين حاول تخطيها . فهل تعيد الكرة مع استبدالات تفرضها المستجدات.
انتهت الحقبة الاستعمارية في الكيانات العربية ، بعد هزيمة الاستعمارين الفرنسي و البريطاني في العدوان الثلاثي على مصر الناصرية عام 1956. انهار الاتحاد السوفياتي وانتهى نفوذه في منتطقتنا. و تراجعت الثقافة والممارسة العروبية الثوروية أحزابًا و حكومات . سقطت أو أسقطت الأنظمة القومية الثوروية ( معظمها كانت شكلًا بلا مضمون) ، وتقدم الفكر المذهبي ، مبعث الخلافات الداخلية ورحم اقتتالات تصل بالمنطقة إلى كيانات هجينة سرطانية ؛بحيث لم يعد للكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة وظيفة ، ولا مبرر ولاضرورة لتحمل نفقات و أعباء وتكاليف استمراريته ، وقد بلغت مليارات الدولارات، دفعها المكلف الأوروبي و الأميركي ،حتى وقعت معظم الأنظمة الداعمة لها بعجز اقتصادي، و عاشت شعوبها أزمة ضمير بدأت تسفيق منها.
وفي الحرب الأخيرة افترق حكام أوروبا عن ترامب وترتشقوا التهم ،وتوترت علاقات ترامب – نتنياهو.
الصورة هذه تحمل توقعات ترسم خارطة الشرق الأوسط الجديد .
إيران المفوض الجبري
تعاظم نفوذ الجمهورية الإسلامية في المنطقة بعناوين : ولاية الفقيه والتصدي و الصمود؛ وتحالفها المرتقب مع الأميركين ، وفي ظل غياب القطب أو الأقطاب الأخرين، ينعدم ( إن لم نكتب يتراجع) تأثيرالنخب العربية على الجماهير و استنهاضها ،فيفقد الكيان الصهيوني أهم مبررات وجوده والحاجة إليه كشرطي المنطقة ال«حاميها حراميها».
إيران بحكمة و عقلانية و ثوروية مراكز القرار فيها ضمانة نهل العلوم الحديثة لاسيما التقنية منها ، ومراعاة المصالح الأمريكية ،مع الحفاظ على حق الشعوب في ثرواتها .
ماذا عن المملكة العربية السعودية؟
الولاء الرسمي والشعبي العربي للمملكة مرده إلى عوامل متعددة : رمزية دينية- متابعتها للقضايا والأزمات العربية و الإسلامية ؛ واهتمام بحلها والعمل على الاستقرار الداخلي( مؤتمر الطائف مثالًا ) ، و تقديم المساعدات لدعم المجهود الحربي العربي والتمسك بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وتحرير فلسطين، وتمني( كلفه حياته اغتيالًا ) الملك الراحل فيصل الصلاة في الأقصى، و تأمين فرص عمل واستثمارات في البلدان الصديقة ،وحساسية ( مصلحية أو مبررة )عرب ضد الفرس و الأتراك العثمانيين .
المملكة العربية السعودية ضمانة التكامل بين المساعدات و استقرار المجتمعات، و التوازن بين الحريات العامة وسيادة القانون.
خريطة الشرق الأوسط الجديد بقيادته الجديدة نتاج إيراني – أميريكي مشترك، قيد الاعداد و التنفيذ : تفاهم أميركي – إيراني – سعودي ، تكامل و تنافس إيراني – سعودي على ضمان استقرار المنطقة واستقراها وازدهارها. تقوقع و انعزالية صهيونية ،وغياب العالم كله عن جغرافية استراتيجية غنية، شهدت أعتى الأزمات عبر الزمن .فهل تكون واحة السلام العالمي المزدهر في الزمن الذهبي. ؟!


