بعدما عجز العدو الصهيوني عن تحقيق أهدافه بالسلاح ،انتقل لحرب الرواية التي فشلت في الداخل امام تماسك بيئة المقاومة التي يتم الاستعانة عليها بصوت من الخارج يمنحها شهادة أمريكية ..وهذا تحديدا ما ينطبق مع كلام المتصهين توم حرب وروايته الخرافية ،عن خرائط لأنفاق تمتد من مدينة بعلبك إلى جرود كسروان وجبيل !!وما تحدث عنه ليس معلومات تستند إلى معطيات ،بل نتاج مخيلة خصبة تعيش على حقد جماعي ،بوهم القضاء على كل ما بعترض طريق تحكمهم بالوطن الذي يعتبروه امتيازا لهم ..وبمفهومهم كفريق سياسي عريض بخلفية مذهبية ان معركة اليوم تخاض لاجلهم ،وهم جزء منها وشركاء فيها، ولو كانت ذريعة مفصلة على قياس المرحلة القادمة يحتاجها الميدان امام مشهد يرى فيه اليمين في لبنان ومن حوله، على ابواب تغيير هوية الوطن وردم الماضي ودفن الشيعة بفكرهم وتحجيمهم بافضل الظروف ،او القضاء عليهم والتفرد بالوطن الذي اصبح قرارة اليوم بيد المسيحية الصهيونية !!ولم يصل يوما حتى قبل الحرب الاهلية ان تكون الظروف بخدمة مشروعهم داخليا وخارجيا، امام هجمة اميركية وحرب خرجت من قمقم الانتظار ولا يمكن العودة الى الوراء في ظل نشوة يعيشها اكثرية المتوهمين تراقص احلامهم على صوت الغارات واخبار حاملات الطائرات وتهديدات ترامب واصرار نتنياهو ..ولم يحزنهم عدد الضحايا من قتلى وجرحى وتجريف مدن ومسح معالم الوجود الشيعي ،الذي يعتبروه جالية تحولت عبئا على مشروع لبنان الجديد بمعايير (الشرق الاوسط )الاميركي وعلى تقويم الخليج واتباعه بجناحيهم القديم والجديد الذين يعيشون شهر عسل لزواج مذهبي حمل سفاحا قرارات سلطة موهومة علقت الدستور وتجاوزت مواده ،دفنت ميثاق العيش المشترك بثرى دعم مبعوثين غربيين بورقة اعمال اميركية وعربية فيها عصا فلان وعلتان بدور يعتبر انه يواجه ايران على الاراضي اللبنانية التي لا تقبل جغرافيتها سردية توم حرب التي دغدغت بعض الداخل ،وصمتت معها السلطة والمرجعيات وابتعدت عنها بقدر المسافة التي تفصل بعلبك عن كسروان وجبيل وتقارب الثمانين كلم !!وهذا ساقط عسكريا بما تملك “إسرائيل “وأمريكا أقوى منظومات رصد زلزالي وحراري في العالم
ولننتقل الى السياسة :ازمة نتنياهو ،انتخابات الكنيست وما يحتاج طوق نجاة بحرب “إنقاذ “بضوء أخضر اميركي لتوسيع الحرب بعد استنزاف الجنوب ،وليكون البقاع الجائزة الكبرى لانتخابات نتنياهو .
فالهدف ليس كشف نفق ،بل تبرير الوصول إلى بعلبك ومن خلفية من يصنع الذريعة ومن يسوقها نعرف السبب ويبطل العجب، بصمت السلطة والمرحعيات والمؤسسات وهنا تكمن الخطورة ان العدو لا يقاتل وحده ،توم حرب بواجهة أمريكية وظيفته تسويق الخرائط الوهمية التي يدعي انها تسربت من مفاوضات روما، كي تبدو وكأنها معلومات استخباراتية وليس خطة إسرائيلية يلتقي معها اليمين المعروف بحقد أيتام العروبة من أتباع التقويم الخليجي بشقيه القديم يتحولوا عرابي تبرير العدوان
بهدف ابعد من السلاح ..تفريغ جغرافي مذهبي فضرب بعلبك بعني ضرب الرمز التاريخي للثقل الشيعي وتهجير أهل الأرض الأصليين الذين جذورهم تعود لقرون عهد الصحابي أبي ذر الغفاري وبالتالي تحويلهم إلى “جالية” في وطنهم
وهذا بكشف الصمت الرسمي انه شراكة في الجريمة ،تترك رواية “الأنفاق الخيالية” تنتشر من دون رد، تعطي “إسرائيل” شرعية دولية ومحلية لمجازر ،وحتى اللحظة لم ترد حكومة المهمة على “خرائط مسربة من العدو” فهذا يعني انها تتبنى الرواية، ولا يمكن تمريرها حياداً ..بالعكس تواطؤ سلبي يمهد لمشروع الشرق الأوسط الأمريكي على أشلاء وطن ممزق انهى معركة الأنفاق لتبدأ معركة الخرائط،
وإسرائيل لا تحتاج ذريعة لتقتل فهي تعمل لايجاد ذريعة يصفق لها الداخل قبل الخارج ،”أنفاق بعلبك” هي النسخة المحدثة من “صواريخ الجنوب”
بهدف واحد:
– استهداف طائفة المقاومة
– وطمس حضارة الوعي
– فرز ديمغرافي جديد
هل تعرف الحكومة انه لا وجود لمثل هذه الأنفاق ؟
وماذا ننتظر لتصبح خرائط الدم الإسرائيلية واقعاً على الأرض؟؟؟
هل من يملك جرأة قول هذا وطن واحد وهذا اعتداء على الجميع؟!!!!!!
فمن يسكت اليوم على بعلبك، سيبكي غداً على بيروت.


